الخميس 12 ربيع الثاني 1432هـ - 17 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 13:06 - GMT 10:06

لا تجعلوا القرآن حمال أوجه

الثلاثاء 29 ذو القعدة 1430هـ - 17 نوفمبر 2009م
صالح الطريقي
صالح الطريقي

بعض القراء الغاضبين من المقارنة التي أجريتها أمس الأول بين أستاذ التاريخ في جامعة أم القرى الدكتور ناصر الحارثي، وبين حارس مرمى هانوفر الألماني روبرت إنكيه، وكيف تعامل كل مجتمع مع رحيل ابنه، راحوا يذكرونني في رسائلهم بآيات قرآنية تؤكد أو تبرر ردة فعل المجتمع، أو غضبهم المبرر كما يظنون.

البعض وبعدوانية قال في رسالته: «لا تجدف هداك الله»، وهناك من قال: «اتق الله».
هؤلاء الغاضبون أتعاطف معهم جدا، فهم لا يهاجمون شخص الكاتب، بقدر ما ينطلقون من فكرة الدفاع عن الدين، لاعتقادهم أن مثل هذه الكتابات تشكك بالنصوص المحكمة، والتي بالتأكيد لا يأتيها الباطل.

الكاتب أيضا يؤكد على ما يقولون، فكلام الله هو الحق، ولا يأتيه الباطل، فالله عز وجل حين يحذر من أن يرمي الإنسان نفسه بالتهلكة، ويتوعد من يقتل نفسه بأن مأواه النار.
يؤكد لنا الخالق عز وجل، أن هناك ثلاثة لن يحاسبوا على أفعالهم، وهم الصغير والنائم والمجنون، وهؤلاء الثلاثة غير المحاسبين الرابط بينهم «غياب العقل».
بمعنى أن حضور العقل هو المسؤول عن حسابك، وحين يغيب عنك العقل رغما عنك، تصبح غير ملام وتخرج من دائرة الحساب، أو من دائرة من توعدهم الله عز وجل بالعذاب.
والعلم يؤكد لنا في هذا العصر، أن نقص مادة «السيرتونين» بالدماغ يؤدي للإصابة بالاكتئاب، الذي قد يؤدي للانتحار.

هذا يعني أن هناك خللا في العقل، وحين يغيب العقل لا إراديا عن الإنسان «كالنائم أو الصغير أو المجنون» يصبح الإنسان خارج المحاسبة، لأن الله عز وجل العادل لن يحاسب من حدث لعقله خلل.

خلاصة القول: إن إحدى المشاكل التي نواجهها في مثل هذه الأمور، أننا مازلنا نخضع للتفسيرات القديمة، مع أن العلم تطور، ويمكن له أن يساعدنا على تفسير النصوص من جديد بطريقة مختلفة، بل أنا على يقين أن المفسرين لو عادوا في هذا العصر لأعادوا تفسير النصوص، ولأكدوا أن الآيات التي تحذر من قتل النفس هي لا تنطبق على من لديهم نقص في مادة «السيرتونين»، فهم خارج الحساب أو رفع عنهم القلم، وإن بدا لنا أنهم لا يتصرفون كالمجانين.

ثمة أمر آخر يؤثر على ردود أفعالنا في مثل هذه الأمور، وهو مرتبط أو السبب فيه التعليم لدينا، فنحن مازال تعليمنا يرتكز على الحفظ، وليس على التحليل والتفسير وربط الأمور بعضها ببعض.

وهذا ما جعل البعض لا يربط بين آية «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا»، وبين من رفع عنهم الحساب/ القلم.

ولأننا لم نحل هذه المشاكل، بدا للبعض أن هناك من يشكك بالنصوص، مع أن المشكلة ليست بمن يشكك، بل بتلك العقول التي تجتزئ النصوص، دون أن تنتبه أن مثل هذا الاجتزاء وعدم ربط الأمور بعضها ببعض، يجعل القرآن حمال أوجه، فيما هو الحق، يحتاج عقلا يربط الأمور بعضها ببعض.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية