على طريقة "رايح جاي"، ظلت الجماهير السودانية مرابطة بمطار الخرطوم الدولي لاستقبال أي قادم من المنتخبين المصري والجزائري اللذين يستعدان لخوض "الفاصلة" المؤهلة إلى مونديال 2010.
فعندما حلت البعثة الجزائرية التي سبقت المصرية في الوصول، وجدت ما لم تجده من قبل، صفوفا وهتافات وتشجيعا ووعدا بالمؤازرة.
وعندما لحقت بها البعثة المصرية، لقيت كل أنواع الاستقبال من اصطفاف للمستقبلين وتقديم الورود للاعبين وهتافات بأسمائهم ومسيرات حتى مقر الإقامة.
الانطباع العام لدى المصريين يقول إن السودانيين إلى جانبهم من واقع (الجيرة) و(النسب) وغيرهما.
وهو نفس الانطباع الذي يسيطر على الجزائريين (السودانيين معنا)، وهو ما يمنح المباراة بعداً آخر طرفه الجمهور السوداني الذي ينتظر أن تكون له بصمته في تتويج عريس ليلة الخميس.
العالم بأسره وقف على ما سبق مباراة القاهرة من شحن سلبي للجمهور وتصوير المواجهة على أنها حرب يجب أن يتم الفصل فيها بأي من أدوات الحرب.
لكن هذا العالم لا يدري أن إقامة مباراة فاصلة في الخرطوم وبإستاد المريخ تحديداً، يعني دخول طرفين أكثر تعصباً من جمهور البلدين المعنيين.
وللذين لا يعلمون الكثير عن الكرة السودانية، فإن مشجعيها لا ينتمون لغير فريقين فقط هما الهلال والمريخ، بعكس البلدان الأخرى التي يكون لديها جمهور ينقسم لتشجيع أكثر من أربعة إلى خمسة فرق على الأقل.
منذ إعلان إقامة "الفاصلة" بإستاد المريخ، ثارت ثورة جماهير الهلال التي تمثل الأكثرية وكذلك إعلامه، احتجاجاً على هذا الاختيار كأول رد فعل يقود مشجعي الفريقين للانقسام بين تشجيع المنتخبين.
ولعبت الصدفة دورها في تأكيد هذا الانقسام بتأدية مصر لتدريبها الأول بإستاد المريخ واستمالة جمهوره نحوها، مقابل أداء المنتخب الجزائري لمرانه بإستاد الهلال وإمالته لجمهوره ناحيته.
لكن هناك فئة ثالثة، تنظر لاستضافة السودان لهذه المباراة على أنها ستكون بوابة لاستضافة أحداث أخرى إذا ما تم إخراجها بالصورة المطلوبة.
وفئة رابعة تنظر للاستضافة بعين مختلفة، وهي أن المباراة ربما تخلف آثاراً صحية من واقع توافد ما لا يقل عن حوالي 35 ألف مشجع إلى الخرطوم، وأنه قد يكون من بين هذا الرقم من يحمل فيروس أنفلونزا الخنازير H1N1 المنتشر في الفترة الحالية.
* نقلاً عن صحيفة "الوطن" السعودية