استبعد سفير السودان بالقاهرة, الفريق عبدالرحمن سر الختم في تصريحات صحفية, وقوع أحداث شغب خلال المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر بالخرطوم, ونحن بالطبع نتمني أن يصدق حدس سعادة السفير, لكن الشواهد لا تبشر بخير, وتدعو للتحسب والحذر واتخاذ أشد التدابير لمنع التجاوزات, أو علي الأقل التخفيف من آثارها ليس في لقاء الغد بالعاصمة المثلثة فقط, لكن في مصر والجزائر أيضا!!
ذلك أن القلة المشاغبة والمتطرفة في العنف من الاخوة الجزائريين, قد وضعت بصماتها علي مطار القاهرة بنفس الجرأة التي حطمت بها الممتلكات في مارسيليا, ومقار الشركات والمنازل التي يوجد بها مصريون في الجزائر, استنادا الي معلومات كاذبة( كذبا متعمدا) من بعض الصحفيين الجزائريين الذين نقلوا أخبارا( وهمية) مضللة عن حالات وفاة لمشجعين جزائريين في مصر!! فضلا عن تمثيلية كسر زجاج أتوبيس اللاعبين, والذي أثبتت التحقيقات أنه حدث من الداخل.
وأقول إن علينا الانتباه لأن سلوك هؤلاء المشاغبين المصريين والجزائريين وردود الأفعال الناتجة عنه ربما تهيج مشاعر الأغلبية العاقلة في البلدين الشقيقين, وشخصيا لولا بقية من عقل لتأثرت بسلوكيات مجموعات من المشجعين الجزائريين ظلت تحتل مواقع حول السفارة الجزائرية ثلاثة أيام, وتتحرش بالمارة وتثير اشتباكات معهم, ولأنني أقيم علي مقربة من السفارة فقد اضطررت ليلة المباراة للدوران حول رأس الرجاء الصالح لكي أصل بالسيارة الي منزلي في الشارع المجاور, حيث اغلقت قوات الأمن شارع البرازيل لتفادي الاحتكاك مع هذه الجماهير التي مارست مايحلو لها من الشغب في حماية الأمن المصري!
مرة أخري أقول إن هذه القلة من المشاغبين, يظل أثرها محدودا مهما بالغت في حرب العصابات هنا أو هناك, وهي لا تمثل الشعب الجزائري العظيم والمتحضر بأي حال, لكنني أخشي علي الأغلبية من فيض الأخبار الكاذبة التي تبثها وسائل إعلام جزائرية غير مسئولة, والتي ربما تتأثر بها الأغلبية العاقلة لأنها تمس الكرامة الوطنية!! فتتطور الأمور الي الأسوأ, ولا ننسي أن الخارجية الجزائرية استدعت السفير المصري علي خلفية هذه الأخبار الملفقة, وهو تصرف دبلوماسي مبالغ فيه وغير مسبوق بين الأشقاء!
* نقلاً عن صحيفة "الأهرام" المصرية