تظهر ردود الفعل الإسرائيلية على الخطوة التي قررت السلطة الوطنية اتخاذها بالتوجه إلى مجلس الأمن للاعتراف بقيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران (يونيو) العام 1967 أن إسرائيل مرتبكة وأنها تتصرف بنزق وطيش وأن التصريحات التي يطلقها كبار مسؤوليها، إزاء هذه الخطوة، مرتجلة وغير موحدة وأنهم يتسابقون على التشدد ويتبارزون على من منهم أكثر تطرفا ويمينية.
بعض هؤلاء، الذين بعضهم لا يستحق أكثر من عضوية عصابة قطاع طرق، هدد بضم مستوطنات الضفة الغربية إلى إسرائيل وهدد البعض الآخر بإلغاء كل الاتفاقيات المبرمة مع منظمة التحرير الفلسطينية بما في ذلك اتفاقيات أوسلو وكأن هناك اتفاقيات لا تزال سارية المفعول وغير ملغية وكأن أوسلو لا تزال على قيد الحياة..؟!.
أحد هؤلاء وهو وزير دفاع أشد الحكومات الليكودية تطرفا ويمينية موشيه أرينز لم يجد ما يزايد به على رفاق السلاح سوى القول : إنه في حال الموافقة على قيام دولة فلسطينية فإنه ستكون للفلسطينيين ثلاث دول واحدة في الضفة الغربية والأخرى في قطاع غزة والثالثة في الأردن!! وهذا لا يمكن أن نسمح به وبإطلاق هذا التصريح فإن هذا اليميني المتطرف، الذي نهض من تحت ركام الزمن ليرتقي حلبة المزايدات، نسي أن لليهود ثلاث دول أيضا هي بالإضافة إلى هذه الدولة الإسرائيلية دولة المستوطنين التي لها ميليشياتها وقوانينها وتلك الدولة التي تقودها إيباك في الولايات المتحدة الأميركية.
لهؤلاء المتطرفين، الذين كلما ذكر اسم الدولة الفلسطينية المستقلة يفقدون أعصابهم ويلجأون إلى التصرف كالوحوش الكاسرة المسعورة، نقول إن الحق الفلسطيني لن يضيع فالجزائر تحررت بعد مائة واثنين وثلاثين عاما من الاستعمار الفرنسي الاستيطاني الذي يشبه الاستعمار الاستيطاني اليهودي لفلسطين والولايات المتحدة قبل استقلالها عن بريطانيا لم تكن دولة على الإطلاق وهذا يشكل ردا على الإسرائيليين الذين لتسويغ احتلال أرض غيرهم يقولون أنه لم تكن هناك دولة للفلسطينيين في هذه الأرض التي اسمها فلسطين.
ولهؤلاء المتطرفين الذين ينطلقون من منطلقات نازية شوفينية نقول أن الولايات المتحدة ستتركهم وستنحاز ذات يوم قريب إلى مصالحها التي هي مع العرب والمسلمين وأن العالم قرفهم وقرف أكاذيبهم وأنه زهق استخدامهم لحكاية الهولوكوست لتبرير اضطهاد الشعب الفلسطيني وتدميره وإننا نقول لهم أيضا أن المواطن الإسرائيلي لم يعد يثق بهذه الدولة التي يرفضون أن تكون جزءا من الشرق الأوسط وأن من يحتفظ بجواز سفر غير جواز سفر دولته لا تربطه بالدولة الإسرائيلية حتى أسطورة الأرض الموعودة وأنه يحتفظ بالجواز الآخر سواء كان روسيا أم أميركيا أم بريطانيا أم مغربيا ليكون جاهزا للرحيل والمغادرة في أي لحظة.
أما للإسرائيليين العقلاء فإننا نقول لقد مضى حتى الآن أكثر من ستين عاما وثبت أنكم لا تستطيعون طرد الفلسطينيين إلى الصحراء كما ثبت أنهم لا يستطيعون إلقاءكم في البحر، لقد ثبت أيضا أنكم لا تستطيعون أن تفرضوا رؤيتكم لتاريخ فلسطين علينا كما لا نستطيع أن نفرض رؤيتنا لتاريخ هذا الجزء من هذه المنطقة عليكم ولذلك فقد آن الأوان لنلتقي في منتصف الطريق ولقد آن الأوان لوضع حد لهذا العنف المدمر الأهوج ولنبدأ صفحة جديدة ولنجعل مستقبل أطفالنا بلا حروب ولا دماء ولا كوابيس.. لقد آن الأوان لنوفر نحن وتوفروا أنتم كل هذه الأموال التي تصرف على الخنادق والصواريخ والطائرات والقنابل لبناء المدارس والجامعات والمعاهد العلمية والمصانع ولإنشاء الحدائق المزروعة بالورود ولخلق بيئة نظيفة بلا أحقاد ولا تلوث ودخان حرائق ومتفجرات.
*نقلاً عن "الرأي" الأردنية