الخميس 12 ربيع الثاني 1432هـ - 17 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 13:07 - GMT 10:07

حين وصل بيتي فيروس الخنازير

الأربعاء 01 ذو الحجة 1430هـ - 18 نوفمبر 2009م
علي سعد الموسى
علي سعد الموسى

قالوا إن أنفلونزا الخنازير لا تصيب الكبار وهم في العادة محصنون أرستقراطيا ضد البكتريا والفيروس، حتى دواليب ملابسهم معقمة وجواربهم مغسولة بأرقى أنواع الديتول. فجأة أعلن سمو وزير التربية والتعليم إصابته بالفيروس وشفاءه منه وربما اكتشفت بعد شيوع خبر إصابته أن المسألة عادية اعتيادية. قالوا أيضاً إن معالي وزير الصحة يريد تجريب اللقاح على المواطنين فإذا به يكشف ذراعه البيضاء جداً أمام الإعلام وحوله طفلته الصغرى بوجه خائف من إبرة اللقاح. ومرة أخرى يعلن معالي الوزير إصابة ابنته الأخرى بذات الفيروس رغم كل ما قيل إنه لا يصيب الكبار ولا أبناء الذوات وكأن الفيروس اختصاص لأمثالنا من البؤساء والعامة.

ومرة أخرى، قالوا إن معالي وزير الصحة لم يجرب اللقاح وكل ما في الأمر أنه أخذ جرعة أملاح من محلول (Normal Saline)، وقالوا أيضاً إن كل العرض مجرد إبرة فيتامين. نسوا أن معالي الوزير لم يكن طبيباً فحسب، بل طبيب بالغ الشهرة، وجراح احترافي دخل الوزارة من باب شهرة الجراحة لا من نافذة شهرة الإدارة وما الذي يجبر معالي الوزير على التمثيل وكل القصة جرعة لقاح ضد فيروس. كل المسألة أنني ضد المبالغة والتهويل، وضد فتوى العوام في مسألة طبية طارئة حتى على أهل الاختصاص.

قالوا إن لقاح أنفلونزا الخنازير يؤدي إلى العقم رغم الحقيقة أن اكتشاف العقم يحتاج لسنين بينما عمر قصة الخنازير بضعة أشهر. قالوا أيضاً إنه يؤدي لالتهاب السحايا رغم أن المرض الأخير يحتاج لسنوات من البداية إلى تشخيص الإصابة، فيما مازال اللقاح في شهره الأول، وقالوا بعشرات الأمراض حتى قبل أن تدخل أول إبرة لقاح على الأرض إلى جسد مريض. كل ما في الأمر أن هذا الفيروس تحول إلى قصة لذيذة في صوالين تحتاج إلى قصة.

أصابنا الخوف في مقتل رغم الحقيقة الثابتة في أن الفيروس تحول إلى بزنس. شركات أدوية ضد أخرى. شركات أدوية ضد معامل إنتاج اللقاح.
إعلام وخبراء يقتاتون على الهلع والخوف والقصة. وحين وصل الفيروس إلى منزلي حاولت أن أتماسك لا ضد أسرتي الصغيرة، بل ضد ماكينة التخويف. ضد الموت والعقم والتهاب السحايا وتلف الدماغ وخرابيط الخبراء الطارئين التي تستوي مع قصص جيراننا بعيد صلاة المغرب. والمشكلة أنه ابتدأ بـ(خلدون) الصغير الأصغر الذي كان آخر هدايا الرب قبل العقم.

صحيح أنها قصة مؤلمة متعبة بها من الخوف أضعاف ما بها من الحرارة، ولكن الصحيح أيضاً أنها ولله الحمد والشكر كسرت حاجز الخوف وجدار الإشاعة. غادرنا سعادة الفيروس مثلما تركنا بعده كل نشرات أخبار المبالغة.

*نقلا عن "الوطن" السعودية