لا أدري إلى أين ذاهبة بنا كرة القدم، لكنني أدري بأننا أحيانا نذهب بها بعيدا عن ما وجدت من أجله.
لم يزل يعتبرها مناهضوها جلدا منفوخا، أما المنحازون لها فينظرون بأنها جزءا من حضارة الشعوب.
تفلت مرات هذه الكرة من الأقدام وتتحول إلى قضيـة تملأ الدنيا وتشغل الناس.
فمواجهتا مصر والجزائر حملت على مدار الأسابيع الماضية أكثر مما تحتمل، لكنها انتهت كما لو كانت رواية مات كاتبها قبل أن يكمل الفصل الأخير.
ثمة من استغل هاتين المواجهتين وضرب عبرهما أكثر من عصفور بحجر.
أمـا كيف .. ففي التفاصيل يسكن الشيطان ولهذا يجب أن نقف عند حد ما منحته لنا هذه الكرة البارحـة وكفى.
ففي اليوم الذي كانت فيه وسائل الإعلام تصب الزيت على النار، كان اللاعبون من الطرفين يقدمون على أرض الميدان ثوابت هذه الكرة التي ترفض أن يتخذ منها وسيلة للوصول إلى غاية.
لا فرق عندي أن تفوز مصر أو تخسر الجزائر أو تفوز الجزائر وتخسر مصر، لكن الفرق عندي يأخذ أبعادا أخرى عندما يتم تشويه اللقاءات العربية بفعل إعلام ترك الملعب وذهب إلى مكان آخر لا علاقة له بكرة القدم المتسامحة والمتصالحة مع عشاقها الحقيقيين.
المـأسـاة أن في جمع جنوب أفريقيا العالمي لن يكون لنا إلا ممثل واحد أمام أرقام مهولة لأوروبا وآسيا وأفريقيا والأمريكتين ونيقوسيا، وإن فصلت أسباب هذا الغياب العربي أخاف من الشيطان أن يقتحم هذه التفاصيل.
فبدلا من هذا الردح والشتم، لماذا لا نبحث ونتباحث تراجع الكرة العربية التي باتت محطة عبور في آسيا وأفريقيا.
أين الهم العربي المشترك من أطروحاتنا وأين الحب الأعروبي وأين الغيرة الأعروبية.
فما تمر به كرة القدم في عالمنا العربي من تراجع وتراخ وتنازل عن مواقعها الريادية يفرض علينا إعادة صياغة أطروحاتنا الأحادية المتمثلة في هذا العبث المسيطر على كل رسائلنا الإعلامية التي تتحمل جزءًا كبيرًا من المأسـاة.
فخطاب «اسكت ولا أشرشحك» خطاب بال لم يعد مقبولا في عصر تقاربت فيه الحضارات والأديان بفضل الحوار الواعي.
لقد أفرزت لنا تداعيات مواجهتي مصر والجزائر خطابا جديدا على كرة القدم كانت فيه المثالب أكبر من أن تعالجها «خل روحك رياضية».
خطاب تم فيه تقسيم المقسم وتفصيل ما لا يفصل في كرة القدم.
حاول وسطيون بين خطابي اليمين واليسار جسر الهوة بالعزف على وتر نحن أخوة وأحبة وأشقـاء، لكن هذا الجسر جـاء متأخرًا.
أوقف المدرب الأرجنتيني حكايته مع الأهلي باعتذار أو حجة عائلية، فقلت لرئيس الأهلي عبد العزيز العنقري خسر الأهلي وكسب وليد عبد ربه.
لاشك أن الفترة صعبة والتعويض في مرحلة مثل هذه هو الصعوبة بعينها، لكن الخيارات المطروحـة أمام الأهلي لجلب بديل كل خيار أصعب من الثاني وإن كنت أرى أن علاقـة الأهلي الجيدة مع المدربين ستساعده على جلب أي مدرب يريده.
المشكلة التي ستواجه الأهلي هي أن كل المدربين الجيدين مرتبطون بعقود إمـا مع أندية أو مع منتخبات.
الخيار الوحيد أمام الأهلي هو أمـا ميلان ماتشالا أو البرازيلي لازاروني وإن كنت أفضل البقاء على الفكر الأرجنتيني.
فاز الأهلي على الاتحاد في كأس فيصل مرتين وفي الشباب مرتين وفي الناشئين مرتين في أقل من نصف موسم ولم يتهم أي أهلاوي الاتحاد بأنه ..
وأنه، لكن ثمة اتحاديين صمتوا فماذا لو كان العكس.؟
ومضـة :
إن كان يحييك الوله
فأنا على وصلك أموت.
*نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية