علي بركه
أثبتت مباراة مصر والجزائر بالخرطوم أن شعب وادي النيل في مصر والسودان ملتحمان, كما اللحم بالعظم, ولا يمكن فصلهما إلا بالموت.. والذي عاشته بعثة المنتخب من الأشقاء السودانيين فاق كل تصور, وكل عقل, ولم تعد الكلمات قادرة علي وصفه.. فكل التصرفات السودانية الرسمية والشعبية جاءت تلقائية وترجمة حقيقية لما يعيش في قلوبهم وعقولهم من حب تجاه أشقائهم المصريين.
والواقع أن تصريحات رئيس نادي المريخ جمال الوالي تحديدا تثير أكثر من معني, فالرجل يرفض اعتبار مصر والسودان شعبين منفصلين, بل يراهما شعب واحد يتواجد نصفه في الشمال والنصف الآخر في الجنوب, وهو في هذا أخت
صر كل الكلمات الموجودة في القاموس من شعر ونثر, وفتحت بابا جديدا من الحوار الناجح بين مصر والسودان, وأكدت بصدق أهمية السودان بالنسبة لمصر وأهمية مصر بالنسبة للسودان علي جميع الأصعدة الاقتصادية والرياضية والعسكرية والسياسية أيضا.
وأرجو ألا أكون قد تجاوزت حدودي حين أقول إنه إذا كانت كرة القدم قد تسببت في توتر العلاقة ـ علي المستوي الشعبي ـ بين مصر والجزائر, فإنها في المقابل كانت سببا جوهريا في المزيد من التقارب بين مصر والسودان.
ولقد أكدت مباراة الخرطوم علي هذا الارتباط الشديد بين المواطن السوداني والمواطن المصري, وهذا التشابك الشديد الذي يصل الي درجة التطابق في البراءة, ورقة المشاعر الموجودة في أعماق كل منهما وفي جزئيات الحياة اليومية بكل تفاصيلها الصغيرة لديهما وكأنه اشتباك خيوط كرة صوف في مخالب قطة.
تحية عميقة من القلب لكل مواطن سوداني شقيق أعتبر مباراة مصر هي قضيته, واعتبر نفسه وكيلا عنها أمام كل كاميرات التصوير الفوتوغرافي والتليفزيوني, ومفوضا بالتشجيع عنها من كل مواطن مصري لم تسمح ظروفه بالسفر الي الخرطوم.
كل الاحترام لأبناء وطننا الواحد في الجنوب, وكل التقدير لجميع المبدعين السودانيين الذين نجحوا في تحقيق المعجزة بتحويل قلوبهم الي سيمفونية تعزف اللحن الخالد: بنحبك يامصر
* نقلاً عن صحيفة "الأهرام" المصرية
