تواجه حركة الإخوان المسلمين في العالم العربي تحديا خطيرا بالانقسام الحاصل في صفوفها بسبب الحرب الحوثية في صعدة. فرغم أنها ضعيفة التأثير في التمرد وتداعياته اليمنية والعربية، إلا أن بيانات فروعها بدت متباينة.
ففيما دان إخوان سوريا التمرد الحوثي وتطاوله على أرض المملكة ودعوا للتصدي لـ(الفئة الباغية) و(المنفذة لإرادة السوء)، فجّرت الجماعة بفرعها المصري المأزوم داخليا قنبلة التعاطف مع الحوثيين ودعوة المملكة المعتدى عليها لإيقاف الحرب، فيما وقف الفرع اليمني المتمثل في التجمع اليمني للإصلاح موقفا محايدا ودعا لحل المشكلة بالحوار باعتبار الحرب داخلية. لكن الحركة الإسلامية في الأردن وعمادها الإخوان دعت إلى "معالجة الأزمة بالحوار، وحقن دماء المسلمين"، ولم يأت بيان الحركة لأي ذكر بحق السعودية في الدفاع عن أراضيها، فيما يشبه الموقف المحايد السلبي.
ولا يبدو أن هذا التباين في المواقف جاء لتوزيع الأدوار، من أجل عدم تكرار أزمة الحركة في تأييد العدوان العراقي على الكويت عام 1990. وإنما تكريسا لقطرية التيارات الإخوانية وظروفها السياسية و مواقعها في السياقات الوطنية.
غير أن هذه الرؤية لا تمنع حزبا مثل تجمع الإصلاح من أن يكون محايدا تجاه معارك الحوثيين بالداخل، وأن يدين عدوانهم على السعودية خارجيا. فكلمة حق تجاه الجار الشقيق أهم من مصانعة السياسات المعارضة ومكايدة الحزب الحاكم. أما الفرع المصري للإخوان فقد أثبت اليوم موقفه المعادي وممالأته للمخططات الإيرانية مما يستوجب اتخاذ موقف استراتيجي تجاه هذه الفئة ليس لأسباب نفسية كونها احتمت بحماية المملكة عقودا طويلة حين كان يساق قادتها للمشانق، بل لأن الأمن القومي العربي لا يحتمل اختراقات على هذا النحو.
نقلا عن "الوطن" السعودية