حلمي الأسمر
يصدمك مدى اهتمام الرجل بما تهتم به حواء منذ بدأت الحياة على الأرض ، وتصاب بالدهشة حين تعرف كم يهتم بعض الرجال بـ"الميك أب" و"البدي كير" وعمليات التجميل المختلفة،.
حجم المتجملين "جسديا" قد يفوق حجم المتجملين "نفسيا وشخصيا" والفرق كبير بين الفئتين ، ونحن نتذكر ذلك الفيلم العربي الذي اتخذ عنوانا "أنا لا أكذب ولكنني أتجمل" هذه ليست قضيتنا اليوم ، سنركز على التجمل الجسدي ، كي نكف عن لوم النساء اللواتي يمضين وقتا طويلا أمام المرآة ، طلبا للتجمل،.
سألت من أعرف من ذوي الاهتمام ، وهالني أن مبيعات مواد التجميل الخاصة بالرجال ، لا تقل أحيانا عن مثيلاتها الخاصة بالنساء ، وعرفت أيضا ، وليتني ما عرفت ، أن بعض الرجال خاصة السياسيين ، يهتمون بالماكياج أكثر من المرأة ، فهم يخضعون لعمليات تجميل مضنية خلف الكواليس ، حتى يظهروا على الشاشة الصغيرة ، أو في الاحتفالات العامة بأبهى صورة ممكنة ، فهم والحالة هذه لا يكذبون على الناس فيما يقولون فحسب ، بل يكذبون أيضا في مظهرهم ، وعلمت أيضا أن مصانع مواد التجميل الخاصة بالرجل لا يقل نشاطها عن تلك الخاصة بالنساء،.
سألت إحداهن: ما رأيك بتجمل الرجل؟ انتفضت وقالت: هذه آخرتها، ولكنها استدركت: ولكن لا بأس بذلك اذا كان في حدود المعقول ، خاصة اذا تجمل الرجل لزوجته لا للأخريات، وقالت أيضا ، أنها قرأت أن عبدالله بن عباس كان يقف أمام المرآة ، ويأخذ من لحيته ويرجل من شعره ويهندم من ملابسه ، فرآه نافع - مولى عبدالله بن عمر - وقال: ما هذا يا ابن عم رسول الله؟ تفعل هذا وإليك يضرب الناس أكباد الإبل من شرق وغرب (أي يأتونك من أقاصي الأرض) ليستفتوك في دين الله؟ قال: وماذا في هذا يا نافع؟ إني أتجمل لامرأتي كما تتجمل لي امرأتي ، وهذا في كتاب الله ، قال: أين هذا؟ قال: في قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) يعني على الرجل أن يتجمل لامرأته كما على المرأة أن تتجمل لزوجها ، وهذا واجب مشترك ، فكل واحد يتوجب عليه أن يحرص على أن يستبقي صاحبه بأن يبذل كل ما يستطيع لتحبيبه إليه،.
إحدى إخصائيات التجميل تقول: بصراحة كانت تأتينا شرائح متعددة من أنماط مختلفة من الرجال ، وكان الكثير يسألنا عن كيفية إزالة البثور أو الكلف أو البقع.. الخ. أما الأغرب والأدهى فهو مجيء بعض الرجال سائلين عن آخر جديد الأسواق في ألوان البودرة.. الرجل أحلى وأبهى بكثير حينما يكون طبيعياً ، وقادراً على التحكم بمظهره بطريقة غير مستفزة كوضعه للماكياج ، هذا أمر لا يخلو من الاستهجان وهو تعد على حقوق حواء،.
الإسلام يأمر الرجل أن يتجمل لزوجته كما يحب أن تتجمل هي له ، وفي ذلك يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوله "اغسلوا ثيابكم ، وخذوا من شعوركم واستاكوا ، وتنظفوا فإن بني إسرائيل لم يكونوا يفعلون ذلك فزنت نساؤهم"،،.
وكان (صلى الله عليه وسلم) ينظر في المرآة ، ويتمشط.. وربما نظر في الماء ليتجمل لأصحابه فضلاً عن تجمله لأهله ، وقال: "إن الله يحب من عبده إذا خرج إلى إخوانه أن يتهيأ لهم ويتجمل". وفي باب منع رسول الله الخداع والتغرير بالمرأة ، أمر بأن يكشف الرجل (المتجمل) للمرأة ، التي يخطبها عن كل عيب مستور عنده. حتى تكون - العشرة الزوجية على بينة واضحة بين الرجل والمرأة. فقال: إذا خطب أحدكم المرأة وهو مخضب بالسواد فليعلمها أنه يخضب". يعني صبغ شعره الأبيض باللون الأسود..
تجمل الرجل كما يبدو في حدود الحلال والمعقول مشروع ، لكن دون تشبه بالنساء ومبالغة في الميل نحو الأنوثة والإسراف.. فما رأي النساء؟،.
نقلا عن "الدستور" الأردنية
