الخميس 12 ربيع الثاني 1432هـ - 17 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 13:08 - GMT 10:08

أوقفوا هذه الحمى.. فوراً

الجمعة 03 ذو الحجة 1430هـ - 20 نوفمبر 2009م
محمد عبيد

إلى الآن سال حبر كثيف, قليله بريء وغالبه مسمم عن ما جرى قبل وبعد مباراة مصر والجزائر في تصفيات المونديال والتي آلت إلى تأهل الجزائر كممثل وحيد للعرب في ذلك العرس العالمي, ونحمد الله أنه لم تسل دماء بعد.

الحدث هو مباراة كرة قدم, أو هكذا, يبدو, ولكن تداخل فيه التاريخ والسياسة والإعلام وكانت الكرة هي آخر الهموم.

قد لا نخالف الواقع كثيراً إذا قلنا إن الإعلام تحول في لحظات حاسمة خلال تلك المواجهة لأداة قتل أو تحريض عليه على الأقل.. استخدم الجزائريون الإعلام بحسم وبسوء نية حقيقي منذ لحظة الوصول لمصر واستغلوا واقعة كان يمكن ان تكون عادية في مثل تلك اللقاءات الحساسة, ولكنه عرف كيف يستغلها ويوظفها في خدمة هدفه نحو إلغاء المباراة أو إقامتها في ظروف تخدم فريقه, ويبقي هذا أيضاً مقبولاً وربما مبرراً وإن كان غير نزيه. لكن الإعلام ذهب لأبعد من ذلك كثيراً وبشكل خطر عندما نشرت الصحف الجزائرية أخباراً مغلوطة عن سقوط قتلى جزائريين في مصر, وإن التوابيت تتوافد على مطار بومدين, وتأخرت الدبلوماسية بما بدا أنه أمر متعمد في نفي صحة هذه التقارير مما شحن الشارع الجزائري بصورة مبالغ فيها قادت لإحراق مصالح مصرية في الجزائر والإعداد لمعركة حربية في الخرطوم في مباراة العودة.

الإعلام المصري أيضاً لم يكن برئياً تماماً وللأسف لم يكن ذكياً أيضاً. رد فعل متأخر وبطيء وبأساليب التعبئة العامة التي أعادتنا لعهد الخمسينات في إدارة المعارك والتي يعرف القاصي والداني إلى أي طريق أخذتنا.

بعد مباراة الخرطوم انطلقت آلة الإعلام المصري كفيل هائج, يطلق رصاصاً طائشاً دون أن يحدد هدفه ولا آليات تحقيقه.

أول شظايا الرصاص كان من نصيب الشعب السوداني شقيق وتوأم مصر بل نصفه الثاني, الذي سارعت أصوات غير واعية بتحميله مسؤولية ما تعرض له مشجعون مصريون في الخرطوم من محاولات تهديد وترويع جزائرية. وتناست هذه الأصوات أن السودان كان في موقف حرج فعلاً في محاولة إرضاء ضيفين عربيين على أرضه دون ان يتهم بمحاباة طرف على آخر.. وتناست أن السودان سخر جزءاً كبيراً من قواته وقدارته لتأمين تلك المباراة.

هذه الأصوات التي لامت السودان, جانبت الحقيقة عندما تجاهلت أن الأجهزة المصرية على اختلافها أيضاً فشلت بدرجة مروعة, وتعاملت مع الحدث على أن المصريين ذاهبون لمناسبة احتفالية وزيارة أهلهم في الجنوب, ولم ترتب أي شيئ لسفر وإقامة وتنظيم وحماية وإجلاء الجمهور المصري الذي ذهب خلف فريقه.

هذا الإعلام الذي ذهب بعيداً في مهاجمة علاقة يرى كثير من الغاضبين في مصر أنه لم يعد لها ما يبررها مع الجزائر, يجب ان ينتبه قبل فوات الأوان لحقيقة أن العلاقة مع السودان هي علاقة حتمية وبعيدة عن أي حسابات سياسة أو وقتية وتتعلق بحياة مصر ووجودها وليست مباراة في كرة القدم.

أيضاً يجب أن لا ينزلق هذا الإعلام لتلك النبرة "الفوقية" وإنه لم يعد هناك شيئ اسمه قومية عربية وإن مصر ليست بحاجة للعرب, هذا شطط يغذي الشارع المصري والأجيال الجديدة بالكراهية ويضر بالجميع مصر والعرب على حد سواء.

الأهم أن يسلط الإعلام الضوء على حقيقة العلاقة مع الجزائر, وهي علاقة تحمل قدراً هائلاً من سوء الفهم المتبادل على المستوى الشعبي, وحالة من التوتر المكتوم في مستوياتها السياسية.

مصر السياسية بحاجة لأن توضح للجمهور المشحون طبيعة العلاقة مع الجزائر, ومقدار ماهو قوي وقابل للاستمرار فيها .. وأماكن الخلل فيها ومدى إمكانية إصلاحها.

هذا الشحن الإعلامي والذي يبدو عدائياً واستعلائياً ضد كل ما هو عربي, خطأ يجب أن يتوقف, فهناك أمور إن لم يحسمها التاريخ لكن تفرضها الجغرافيا، ومصر لن تستطيع أن تقتلع تلك القطعة من الأرض وترحل بها بعيداً عن كل الجوار المحيط بها سواء اتفقت مع هذا الجوار أو اختلفت, وكفى أن لنا عدواً في الشرق ولا نحتمل عدواً آخر من الغرب ولا قطيعة مميتة مع الجنوب.