جاءت الصرخة هذه المرة من بيروت وتحديداً من المؤتمر العربي للبيئة الذي أعلن بالفم الملآن أن البلدان العربية في طليعة المناطق المهددة بتأثيرات التغير المناخي وانه بحلول العام «2025» سيصل شح المياه في هذه البلدان إلى مستويات أكثر من خطيرة.
فالاحتباس الحراري الذي سيؤدي إلى ارتفاع كبير في حرارة الأرض وإلى تزايد ذوبان الكتل الجليدية، ستكون له عواقب قاسية على الدول العربية ذات المخزون المائي الضئيل.
وإضافة إلى شح المياه وارتفاع الحرارة، ستتفشى الأمراض المعدية مثل الملاريا والبلهارسيا وتتزايد تركيزات ثاني أكسيد الكربون، فضلاً عن اشتداد العواصف الرملية وتغير امتدادات الفصول.
أما ارتفاع مستوى مياه المحيطات والبحار بفعل الثلوج الذائبة جراء الحرارة العالية فسيغزو دول السواحل في الخليج وشمال إفريقيا ويطال ما بين واحد وثلاثة بالمائة من الأراضي التابعة لتلك الدول، فيما ستغمر مياه البحر حوالي «12%» من أفضل وأخصب المناطق الزراعية في دلتا مصر.
وتأتي هذه التحذيرات قبل ثلاثة أسابيع من قمة كوبنهاغن البيئية التي يأمل خبراء المناخ في ان تتوصل إلى صفقة للحلول محل بروتوكول كيوتو لعام «1997»، الذي يطالب «37» دولة صناعية بتخفيض انبعاثاتها الغازية التي تفاقم من الأزمة المناخية.
ورغم اقتراب المخاطر التي ستؤثر على الكرة الأرضية ككل - مع تركيز خاص على الشرق الأوسط وإفريقيا - فإن الكثير من الدول الكبيرة والنامية أيضا مترددة في الالتزام بأي تعهدات تقيد من نموها الاقتصادي، وهذا ما يثير مشكلة اصطدام التوصيات العلمية بمصالح الدول التي تحول دون اتخاذ إجراءات جوهرية للحد من التدهور البيئي.
والمطلوب كما ركز بعض المتحدثين في مؤتمر بيروت رفع مستوى الوعي بشأن التغير المناخي في الدول العربية ونشر ثقافة الترشيد في استخدام الموارد الطبيعية ابتداء بالمنزل والمدرسة مروراً بوسائل الإعلام وانتهاء بصناع القرار، بهدف التوصل إلى استراتيجيات محلية ودولية تحدد المنافع البيئية التي يمكن التوصل إليها.
ونشجع الدول العربية على أن تصبح أطرافاً فاعلة في المنتديات البيئية والمناخية، خاصة في ظل وجود عجز شديد لدى العرب فيما يتعلق بالأرقام والمعلومات، وذلك بسبب النقص في محطات الرصد والضعف في قواعد المعلومات وفي فرق العلماء المؤهلين. كما نشجع هذه الدول على الاستعانة بالخبراء الدوليين وعلى تبادل المعلومات والبيانات بين بعضها البعض تجنباً لتكرار الجهود.
صرخة بيروت ليست «مزحة» بل هي صرخة حقيقية يفترض أن توقظ الكثير من النائمين على آذانهم. فالخطر الداهم آت بعد بضع سنوات فقط مما يتطلب تغيراً كاملاً في المسلك البيئي الفردي والمؤسساتي.
*نقلا عن "الوطن" القطرية