من المؤكد أن المشاهد العربي من المحيط إلى الخليج تابع وقائع العرض المسرحي لعرب "بني خيبان" الذي شارك في فصوله وتابلوهاته ثلة من الجزائريين والمصريين وانجرف في نفس الاتجاه بعض الإعلاميين العرب كمشاركة من أجل إنجاح العمل المسرحي الرهيب.
مسرحية "بني خيبان" قدمت لنا الجانب السلبي للعرب بصورة هزيلة للحساسية المفرطة في اللقاءات العربية – العربية، وكشفت مدى تأثير الإعلام المتعصب على تأجيج وإلهاب مشاعر الشارع العربي وتحويله من القضايا الرئيسة إلى قضايا هامشية لا تقدم ولا تؤخر.
عندما بدأت الفصول الأولى للعرض المسرحي "بني خيبان" كنت على رصيف الزمن أتساءل هل ستكون ردة فعل الشارع العربي بنفس القوة ونفس الزخم وهم يشاهدون لقطات من تدنيس اليهود للمسجد الأقصى؟ وهل تأثير "الجلد المنفوخ" على عقلية المشاهد العربي ومن خلال مسرحية "بني خيبان" أكثر تمكناً من قلوب المتشدقين بعروبتهم وقضيتهم التي ترزح تحت وطأة العدوان والاحتلال والانتهاك في وضح النهار؟
أشفقت على حالنا وأنا أشاهد فصول المسرحية الهزلية وواقع قنواتنا الفضائية التي تقدم لنا كبسولات مهدئة وتسطيحاً إعلامياً فيما القوم ينهبون ويستغلون ويبنون مستوطنات جديدة ويدوسون على كرامة العرب والمسلمين كل يوم.
انتهى العرض المسرحي وكسر المخرج الجدار الرابع وانتزع منتخب الجزائر بطاقة الترشح على حساب المنتخب المصري الذي يعد أفضل منتخب عربي وإفريقي بكل المقاييس الفنية، ومحزن أن ينتهي العرض المسرحي باستمرار غياب مصر عن المونديال بهذه الصورة، ومحزن أكثر أن يشارك في تقديم هذه المسرحية الساخرة علية القوم، ومؤلم أن تتسع فجوة العمل والتعامل ليسقط الجميع في مستنقع الانفلات المحموم.
نجح السودان في إيصال "أم المعارك" إلى شاطئ الأمان، ونجح الحكم في تقديم المشهد على طريقة "البيضة والحجرة" رغم أن الحدث في مجمله لبن، سمك، تمر هندي.
حصدت الجزائر الأوسكار من هذا العمل الفني المنفوخ، وخرجت مصر بفعل فاعل، لكن مصر العظيمة لن تنحني للعاصفة، فقد تجاوزت الكثير من نتوءات الزمن، لأنها أم الدنيا ولأن صفوة البشر قال عنها "استوصوا بأهل مصر خيراً ".
مبروك للجزائريين بطاقة الحلم ولا عزاء للمصريين وإلى خيمة عربية أخرى.
*نقلا عن صحيفة "الوطن" السعودية