سليمان العساف
لم نكن بحاجة لزيادة اوجاعنا بقدر حاجتنا كعرب للم الشمل وترسيخ مبادئ المواطنة العربية والعودة لترديد (بلاد العرب اوطاني)، كل شبر هو موقع وموطن لكل عربي ولكن جهود الساسة وولاة الامر وحماسهم وحرصهم تبعثره وتشتت خطاه مواقف بعض الغوغاء، والا فالمنطق والعقل لا يقبلان ان تتحول مباراة كرة قدم لا خاسر فيها والمنتصر سيتأهل لمونديال 2010 ويغادر الى جنوب افريقيا بجواز عربي لولا ان هناك من يزرع الفتنة ويسكب الزيت على النار ويؤجج ويشحن ليس فقط الجماهير بل الشعوب بدليل ان ما حدث لم يكن داخل الملعب بل تعدى ذلك الى امور خطيرة واساءات لمصالح عليا.
المشكلة ان هناك من لا يعي الدرس ولا يحسب لتبعات تصرفه اي حساب على الرغم ان الامر تجاوز حدود الاشكالات المحلية بين اندية وجماهيرها الى خلاف بين دولتين عربيتين وقبل ذلك اسلاميتين شقيقتين بالامكان السيطرة على الاوضاع ومنع الاحتقان واغتيال الروح الرياضية والعربية وتحول الامور الى حرب أهلية وعراك لا أحد يستفيد منها وهي خاسرة من البداية الى النهاية.
في اوروبا ودول اخرى هناك مباريات هامة حساسة على مستوى الاندية والمنتخبات ولكنها تبدأ وتنتهي داخل الملعب، ويسدل الستار على كل شيء بروح رياضية عالية وبعبارات تهنئة من الخاسر للمنتصر لأن هذه الرياضة واخلاقياتها واهدافها السامية والمحبة والتقريب وليس الحروب والقتل والتدمير لكل شيء.
نعم هناك شطحات في الماضي لبعض الجماهير خاصة الانجليزية لكن وقتها تم السيطرة عليها ولم تصل لمستوى ما حدث بين منتخبي الجزائر ومصر ولم تكن هناك حملات اعلامية بمثل الصورة الحالية وخلاف وتبادل تهم وصلت الى الخط الاحمر وتحولت الى ازمة دبلوماسية.
ما حدث يستوجب تدخل لغة العقل والتهدئة وهذا هو الامل وان تطوى صفحة المباراة بخيرها وشرها فالذي فاز وتأهل استحق والذي خسر خسارته للنتيجة طبيعية في عالم كرة القدم ومن لم يفز اليوم ويتأهل يكن نصيبه غدا بإذن الله ولا تستحق الامور كل هذا الشحن والاحتقان وتأزم العلاقة.
المؤمل ان تطوى الصفحة وتعود الاوضاع الى ما كانت عليه من اواصر محبة واخوة عربية وان تكون درسا للمتسبب من اعلام او خلافه بأن ما تم طرحه وتداوله قبل وبعد المباراتين كان خطأ جسيما جاءت نتائجه مواكبة لحجمه الكبير والمرفوض على الاصعدة كافة!
* نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية.
