الخميس 12 ربيع الثاني 1432هـ - 17 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 13:09 - GMT 10:09

الطموح النووي العربي

السبت 04 ذو الحجة 1430هـ - 21 نوفمبر 2009م
عبد الزهرة الركابي
عبد الزهرة الركابي

ألمح مؤخراً الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى ضرورة أن يطلق العرب وبخاصة مصر برنامجا “نوويا” إذا واصلت “إسرائيل” وإيران برامجهما النووية.

وفي رسالة وجهها وزير خارجية مصر أحمد أبو الغيط الى وزراء خارجية الدول ال 15 أعضاء مجلس الأمن بمناسبة القمة الدولية الأخيرة، طالب الوزير المصري مجلس الأمن بوضع البرنامج النووى “الإسرائيلى” تحت الإشراف الدولى، وإصدار قرار ملزم ينص على إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية.

يتضح أن السياسات العربية الرسمية تدرك جيداً حقيقة السلاح النووي الذي بحوزة الكيان الصهيوني، وهي من هذا الإدراك بدأت بلفت النظر والإشارة إليه في المحافل الدولية، في وقت تزامن مع الضجة التي أثارتها أمريكا وأوروبا بشأن الملف النووي الإيراني، ومن الطبيعي أن العرب في المجال النووي لايزالون في موقع الدفاع إذا صحت التسمية، حيث لم يحصلوا على الإمكانات والقدرات النووية بغض النظر عن استخداماتها وأغراضها، لاسيما وأن دولاً مثل الهند وباكستان وكوريا الشمالية وربما دول أخرى باتت أعضاء في النادي النووي.

وكان البرنامج النووي “الإسرائيلي” بدأ في مطلع الخمسينات تحت إشراف ايرنست ديفيد بيرغمان الذي أسس هيئة الطاقة الذرية “الإسرائيلية” في عام ،1952 وكانت فرنسا هي التي زودت “إسرائيل” بمعظم المساعدات النووية التي بلغت ذروتها في بناء مفاعل ديمونة الذي يقع قرب بئر السبع في صحراء النقب.

يذكر أن الكيان الصهيوني كان مشاركاً فعالاً في برنامج الأسلحة النووية الفرنسية منذ بدايته، ويمكن النظر للبرنامج النووي “الإسرائيلي” على أنه امتداد وتتمة للتعاون الفرنسي “الإسرائيلي” في هذا المجال.

وعلى الرغم من ادعاءات “إسرائيل” المتكررة بأن “ديمونة” كان منشأة منغنيز أو معمل نسيج إلا أن الإجراءات الأمنية المشددة جداً حوله كانت توحي بقصة مختلفة تماماً عما كان يعلن، ففي عام 1967أسقطت القوات “الإسرائيلية” إحدى طائرات الميراج العسكرية التابعة لها لأن هذه الأخيرة اقتربت بشكل كبير من مفاعل ديمونة، وفي عام 1973أسقطت طائرة مدنية ليبية خرجت عن خطها الجوي مقتربة من مفاعل ديمونة مما أدى لمقتل 104 أشخاص.

بعد حرب 1973 كثفت “إسرائيل” برنامجها النووي بينما كانت تتابع سياسة التعتيم عليه، وحتى منتصف الثمانينات كانت معظم تقديرات المعلومات الاستخبارية تقول إن “إسرائيل” لا تملك إلا حوالي ستين من القنابل النووية، لكن الكشف الكبير الذي قام به موردخاي فعنونو وهو تقني يعمل في مفاعل ديمونة، هذا الكشف قلب الأمور رأساً على عقب وجعلها تتغير بين ليلة وضحاها.

وفي الوقت نفسه ظلت البرامج النووية معدومة ومعطلة، ولاسيما البرنامج النووي المصري الذي سبق البرنامج النووي “الإسرائيلى”، وكان متقدماً وقد استهدف من “إسرائيل” بعدما كان يقوده العالم المصرى الدكتور مصطفى مشرفة الذي قتل بالسم، كما تم قتل العديد من علماء الذرة المصريين، منهم الدكتورة سميرة موسى وابن السيد بدير والدكتور يحيى المشد الذي كان يشرف على البرنامج النووي العراقي، وغيرهم.

وبالإضافة الى مطاردة وتصفية العلماء والخبراء العرب من قبل الموساد “الإسرائيلي” قامت الطائرات “الإسرئيلية” بالإغارة على المفاعل النووي العراقي وتدميره في الثمانينات، وقبل ذلك قامت بتفجير معدات المفاعل النووي العراقي في أحد موانئ الشحن الأوروبية، وكذلك قامت هذه الطائرات بالإغارة على منشأة “الكبر” السورية التي زعمت “إسرائيل” أنها منشأة نووية.

وإذا كانت “إسرائيل” تقوم بشكل مباشر بالإغارة على المنشآت النووية العربية وتدميرها، وقتل الخبراء العرب في المجال النووي بمختلف الحقب والمراحل الزمنية، فإن مهمة السياسات العربية في هذه المرحلة يجب أن تتطور بشكل مواز ومتحسب، الى إنشاء برامج نووية للأغراض السلمية، وعدم الالتفات إلى التهديدات “الإسرائيلية” والأوروبية والأمريكية في هذا الجانب، خصوصاً وأن الدول الاوروبية وأمريكا لاينظرون إلا بعين واحدة لمثل هذا الأمر، جرياً على مسار الدعم الأعمى الذي يقدمونه للكيان الصهيوني في شتى الجوانب والمجالات بما فيها الجانب النووي.

على كل حال، إن “إسرائيل” وبوجود كل الدلائل والحقائق لم تعترف رسمياً بامتلاكها للسلاح النووي، حيث إنها واحدة من ثلاث دول فقط ومعها الهند وباكستان لم توقع على معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، ويعتقد على نطاق واسع أنها تملك الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، على الرغم من أنها لم تؤكد ذلك مطلقاً كما إنها لم تنفه، بيد أن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” السابق إيهود أولمرت اعترف بهذه الحقيقة في أحد تصريحاته.

* نقلا عن "الخليج" الإماراتية