تأهل الجزائر إلى مونديال جنوب إفريقيا 2010 لا يعوض جراح سنوات من النزاع الدموي، لكن أن تفتح عينيك على صورة العلم الأخضر وهو يرفرف في "أم درمان" أو الجزائر العاصمة أو مرسيليا، خير لك بالتأكيد من أن تفتحها على صور أجساد عشرات الآلاف من الضحايا النازفة أو الرؤوس المقطعة.
في الحقيقة يصدق القول إن الجزائر كسبت منتخباً حتى لو لم يكتب لها التأهل للنهائيات. فاللعب من أجل الشعار، وتقبيل العلم، والروح التي افتقدها الكثير من اللاعبين الجزائريين المغتربين في السنوات الماضية، والشعور بالفخر للعب للمنتخب الوطني، أجمل هدية قدمت لجماهير هذا البلد.
بدا لي أن هناك تشابهاً بين الجزائر والبحرين. فهذه الأخيرة عاشت انقساماً أيضاً طوال ربع قرن، وعانت من ظروف سياسية صعبة سالت فيها دماء أيضاً، وبمجرد أن خرجت من هذه المحنة، وجدت في الرياضة متنفساً كبيراً ساهم بشكل كبير في تطور منتخب كرة القدم. وبعد أن كان من المستحيل أن يمتلئ استاد البحرين الوطني الذي يتسع لنحو 30 ألف متفرج فقط، لم يعد غريباً أن يعود المئات إلى بيوتهم بسبب عدم وجود مكان في مباريات المنتخب الحاسمة.
هذا المنتخب الذي يعتبر بارقة أمل، لأنه إحدى نقاط الضوء القليلة التي لم تطفئها الطائفية، وعليه فلا غرابة أن يلتف جميع البحرينيين حوله. وإذا ماكان المنتخب الجزائري قد قدم الفرح لمجماهير بلاده، فماذا قدم اللاعبون البحرينيون لجماهيرهم؟
في المباراة الحاسمة أمام نيوزلندا لم يظهر معظم اللاعبين في الملعب، واكتفوا بالتفرج على المنتخب النيوزلندي الهزيل. أما السر العجيب، فيعرفه بعض المسئولين والصحافيين المرافقين لبعثة المنتخب في "وولنغتون".
لم يخض اللاعبون المباراة لأنهم كانوا خائفين؛ يقول أحد الصحافيين المرافقين للمنتخب إن أربعة منهم على الأقل أعلنوا صراحة أنهم لا يريدون لعب هذه المباراة، وقد أسرَّوا بهذا الأمر لأحد المسئولين، ويبدو أن المدرب ميلان ماتشالا لم يكن يعلم أن بعض لاعبيه ارتعدت فرائصهم من نيوزلندا، وإلا لما دفع بهم للملعب أصلاً.
المصيبة أن لا أحد يريد التحدث عن هذا الأمر بكل صراحة، وكل ما قيل حتى الآن، أن اليأس ضرب اللاعبين في استراحة الشوطين، فبعضهم كان يبكي داخل غرفة التبديل، وآخر دُفع دفعاً للعودة إلى الملعب.
السلوك الذي أظهره بعض هؤلاء اللاعبين كان مستفزاً جداً. اللاعبون "المجنسون" وهم الذين حصلوا على الجنسية للعب مع المنتخب، شكلوا مصدر إزعاج لرافضي التجنيس طوال سنوات، لكنهم هذه المرة مثلما مرات أخرى أظهروا حماسة وغيرة، ولعبوا بروح لم يلعب بها البحرينيون أنفسهم.
لقد حان الوقت لإخضاع من كل من تلاعب بمشاعر الشعب البحريني للتحقيق، بدءاً من المسؤولين المباشرين وأضرابهم، وصولاً إلى اللاعبين المستهترين، فهم نالوا الثواب حينما أبلوا بلاءً حسناً، ويستحقون الآن العقاب لتضييعهم فرصة التأهل للمونديال.
من يفتقد الروح اللازمة للقتال في الملعب، عليه أن لا ينضم إلى المنتخب، وعلى أي لاعب أن يختار بين أن يذهب لـ"يتمخطر" وليلاحق الفتيات في المعسكرات، وبين أن يقاتل من أجل الشعار.