طبـاعةحفـظارسالBookmark and Shareمشاركة
الثلاثاء 07 ذو الحجة 1430هـ - 24 نوفمبر 2009م

هل من متّعظ؟!

 

محمد المسحل

ما حدث بين الشقيقتين مصر والجزائر من تأثّر شديد في العلاقات بين البلدين على الصعيدين الشعبي والرسمي، لم يكن سوى بسبب الشحن النفسي السلبي الذي خلقه الإعلام في البلدين الشقيقين. اذ كنت شخصياً أراقب الوضع بتوجّس وترقّب، وأنا أقرأ ما يطرحه الإعلام في البلدين، قبل لقائهما في الجزائر، وقبل لقائهما في القاهرة، بل وبكل تأكيد، ما تم طرحه أيضاً قبل لقائهما في الخرطوم.

الشرخ النفسي الكبير الذي حدث لكثير من الأشقاء المصريين والجزائريين تجاه بعضهم البعض، لم يكن بالإمكان إخفاؤه في خضم عملية استدعاء سفيري البلدين من وزارتي الخارجية لكل منهما، تارة للتشاور وتارة للاحتجاج. وهذا ظهر لنا جليّاً في ردود فعل كثير من كبار وصغار مواطني البلدين، سواء في السن أو المستوى الوظيفي والمهني. بل ورأينا وسمعنا كثيراً من الديبلوماسيين والفنانين وغيرهم من الشخصيّات العامّة والمعروفة وهم يتحدّثون لوسائل الإعلام بانفعال واضح وكبير، يجعل المرء يتفكّر، ليس فقط بأولويّات وأخلاق الرياضة، وليس أيضاً بأولويات الأمة العربية والإسلامية، ولكن أيضاً يجعلك تفكّر وتتساءل: كيف تصل أمور الشحن النفسي السلبي للإعلام، إلى هذه الدرجة من التأثير في أشخاص هم من الأجدر بمكان أن يكونوا مضرب مثل للتعقّل والتهدئة والرويّة والتفكير بعيد المدى؟!

لك أن تفكّر عزيزي القارئ، بأن الشقيقتين مصر والجزائر، هما دولتان شقيقتان، تفصل بينهما دولتان أو ثلاث، يتقابلان بمنتخباتهما الرياضيّة المختلفة، مرة أو مرتين بالسنة، وتنتهي الأمور في وقتها، بحلوها ومرّها. فما بالك بفرق رياضيّة تتقابل مرات عدّة سنوياً ولا يفصل بين جماهيرها شيء؟! وأنا ها أتحدّث عن الجماهير الرياضيّة السعوديّة.

النقطة التي أود الوصول إليها هنا، أن الإعلام الرياضي السعودي، يجب أن يتنبّه إلى أن هفوات الإعلام الرياضي وغير الرياضي، تسببت في الأيام القليلة الماضية بما يشبه القطيعة السياسيّة والشعبيّة بين دولتين وشعبين، احتكاكهما ببعضهما البعض لا يقارن باحتكاك جماهيرنا الرياضيّة السعودية ببعضها بعضاً. ولذلك وجب على وسائل إعلامنا أن تفهم الدرس، وتتعلّم من أخطاء الآخرين. بل ووجب على المسؤولين عن سياسات إعلامنا الرياضي، التأكّد من وضع المعايير والضوابط الذي تحمي جماهيرنا من الشحن النفسي السلبي، الذي قد يصل بهم لدرجة من الاحتقان قد تؤدّي بهم الى ما لا تحمد عقباه. والحقيقة، أن هناك كثيراً من التصرفات السلبية والعدوانية غير الحضارية، التي بدأنا نلاحظها داخل وخارج الملاعب الرياضيّة، هي بلا شك بسبب التحفيز المباشر وغير المباشر لبعض وسائل الإعلام من صحف وبرامج فضائية بل ومنتديات رياضية، للجماهير الرياضية بل وللاعبي ومسؤولي الأندية. فهل نتعلّم من دروس الآخرين؟! أم هو أمر لا بد من الوقوع فيه ونحن ننظر؟!

فهل من متّعظ؟

*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية.

عودة للأعلى