الخميس 12 ربيع الثاني 1432هـ - 17 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 13:14 - GMT 10:14

البرادعي وجورج ميتشل

السبت 11 ذو الحجة 1430هـ - 28 نوفمبر 2009م
الياس حرفوش
الياس حرفوش

من أين للديبلوماسية أن تنجح، ولو كان يديرها رجال من أمثال محمد البرادعي او جورج ميتشل، عندما يُفرض عليهما التعامل مع بنيامين نتانياهو أو محمود أحمدي نجاد؟

لا أعتقد أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي سيخرج من مكتبه في فيينا في مطلع الأسبوع المقبل مرتاحاً الى ما أنجزه خلال عمله لمدة 12 سنة على رأس هذه الوكالة. لم يكن حظ البرادعي طيباً. فقد وقعت بين يديه ملفات صعبة مع انظمة ليست معروفة بالليونة. من صدام حسين الى كيم جونغ ايل وصولاً الى محمود احمدي نجاد. تعامل هذا الديبلوماسي والأكاديمي، الذي تنقل بين أروقة وزارة الخارجية المصرية ومباني الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، قبل وصوله الى فيينا، مع هؤلاء بكثير من الحذاقة والديبلوماسية، محاولاً إبعاد العصا الغليظة ما أمكن عن نهج الوكالة تحت قيادته. وكان يأمل، خصوصاً في تعامله مع الملف النووي الايراني، أن يجد في طهران أذناً صاغية وثقة اكبر في ادارته، خصوصاً ان دعواته الدائمة الى الدول الغربية لنهج اسلوب الحوار مع ايران جلبت له في اكثر من مناسبة انتقادات هذه الدول واتهاماتها له بالانحياز.

لهذا يأتي قرار الوكالة الذي صوتت عليه أمس بمطالبة ايران بوقف بناء المنشأة النووية قرب مدينة قم مخيباً لآمال البرادعي وللذين راهنوا مثله على ان اسلوب المهادنة والحوافز يفيد مع ايران، مع أن اللغة التي يستخدمها قادة النظام الايراني لمخاطبة العالم كافية لتؤكد أن نهج المهادنة ليس هو الأفضل لانتزاع التسويات والحلول الوسط مع هذا النظام.

لم يمسك محمد البرادعي هذه الملفات الساخنة باختياره. فقد صادف ان انفجرت مجتمعة في الوقت الذي تولى فيه هذه المسؤولية الدقيقة كممثل للعالم في مراقبة انتشار السلاح النووي. وقد تكون الآمال الكبيرة التي تم تعليقها على أصل البرادعي العربي هي التي دفعت الى توقع الحلول على يديه، مقارنة بما يمكن ان يكون عليه الحال مثلاً بعد أن يتولى الياباني يوكيا امانو ادارة الوكالة الذرية بعد ايام.

اما الحال بالنسبة الى جورج ميتشل فتختلف. ربما كان الرئيس باراك اوباما انحاز الى اختيار ميتشل ممثلاً له لحل أصعب أزمات العالم، نظراً الى جذوره العربية (أمه لبنانية الأصل) والى علاقاته الوثيقة بعدد كبير من قادة وسياسيي وإعلاميي المنطقة العربية. وربما كان نجاحه في ايجاد تسوية للصراع في إرلندا الشمالية قد عزز ايضاً فرص اختياره. لكن بين الفرص التي توافرت له في بلفاست ودبلن ولندن، وتلك المتوافرة في القدس ورام الله وتل ابيب فرقاً كبيراً. هناك كانت «اسلحة» التسوية في يد ميتشل صالحة للاستعمال، وأهمها التفاهم الدولي (بين ادارة كلينتون وحكومة بريطانيا برئاسة توني بلير وإرلندا برئاسة برتي أهيرن). اما في النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، فإن «السلاح» الوحيد الذي كان يمكن أن يوفره اوباما لمبعوثه الشخصي ليضمن نجاحه في مهمته، هو سلاح الحزم مع اسرائيل لدفعها الى احترام التزاماتها لتحقيق السلام، هذا السلاح بات واضحاً أن الرئيس الاميركي عاجز عن استخدامه. هكذا انتهى الامر بميتشل الى الاضطرار للوقوف أمام الكاميرات والعثور على أسباب يشيد بها بـ «التنازلات غير المسبوقة» التي قدمها بنيامين نتانياهو.

والنتيجة واحدة بالنسبة الى رجلين تم دفعهما الى حل اصعب ازمتين في المنطقة. هذه النتيجة هي طبعاً الفشل. وكي لا نظلم الرجلين يجب ان نقول ان هذا الفشل لا يشير الى عجزهما بقدر ما يؤكد أن عصر الديبلوماسية ليس صالحاً لكل زمان ومكان، وان هناك انظمة في هذا العالم تفهم الرغبة في التفاوض عجزاً وانهزاماً، ولا تترك سبيلاً للتعامل معها سوى لغة القوة والعقوبات.

*نقلا عن "الحياة" اللندنية