الخميس 12 ربيع الثاني 1432هـ - 17 مارس2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 26 ذو القعدة 1431هـ - 03 نوفمبر 2010م KSA 13:14 - GMT 10:14

أرقام نسائية مضللة

السبت 11 ذو الحجة 1430هـ - 28 نوفمبر 2009م
مازن عبد الرزاق بليله
مازن عبد الرزاق بليله

(في خطوة غير مسبوقة، 10 آلاف امرأة يعملن في حج هذا العام)، وهو مانشيت خبر رئيسي، تناقتله معظم الصحف المحلية، وأبرزته في مطلع الأسبوع الماضي، وكأن الموضوع خطير جدا، أو غير اعتيادي، أو حتى مثير للدهشة، وهو ما يؤكد أن مشكلتنا مع عمل المرأة السعودية في بلادنا، ليس العمل بحد ذاته، لكن في ملابسات العمل، وهو يتلخص في أمرين: أولاً، التضخيم الإعلامي، وثانيا الاستغراب والتعجب من مشاركتها في العمل، وكأنه أمر غير طبيعي، وهو ذلك الاستغراب الذي تسببت فيه رواسب نفسية من الماضي، بأن المرأة يجب ألا تعمل، أو أن تعمل على أقل نطاق، بنظام (الحريم) التركي، وهو عادة مبالغ فيها، أكثر من أنه شأن ديني. وحتى نستطيع أن نتعامل مع عمل المرأة إيجابيا، يجب أن نعالج هذين الأمرين السلبيين، تقليل التضخيم الإعلامي، ليكون الأمر اعتياديا، وثانيا، التخلص من عقدتنا النفسية التي تجرم عمل المرأة.

التضخيم الإعلامي، لعمل 10 آلاف امرأة في الحج، أمر غير حقيقي، ولا أدري ما هو المقصود بهذه المبالغة، ومن المستفيد؟ فهل يهدف صانع الخبر، إلى لفت الانتباه لشيء مثير، ربما لتتعالى الأصوات التي تقول قللوا من عمل المرأة، لقد أفسدتم الحج بهذه الأعداد الضخمة من النساء، أو ربما لغيرها من الأمور التي قد تستهوي المنفعلين عندما يصدمون بأعداد كبيرة لم تحلل ولم تدقق بعد فيأخذون قرارات قد تكون خاطئة، أو مضللة، ونقل الخبر بهذه الصورة التي فيها نشوة، هو الأمر الذي تسبب في تصوير الخبر، بصورة مبالغ فيها، لا تخلو من الاستفزاز.

توضح تفاصيل الخبر، ما يفند هذه المبالغة، وهو أن نصف هؤلاء النسوة التي وردت أعدادهن في الخبر المزعوم، يعملن في وزارة الصحة، أي منهن ممرضات، ومنهن عاملات نظافة، ومنهن طبيبات، ومنهن مشغلات معامل وفنيات، وهو أمر أصبح مألوفا، ومتعارفا عليه في كل مستشفيات المملكة، العام منها، والخاص، لأنهن يخدمن بصورة مباشرة النساء اللاتي أتين للحج، فما هي الغرابة إذن؟ ولماذا التضخيم، والقول بأنه أمر غير مسبوق، وهو أمر مسبوق ومعمول به، منذ زمن، والنصف الثاني من عدد العشرة آلاف امرأة، كما ورد في الخبر نفسه، هنّ من العاملات في الحرمين الشريفين، أي من المراقبات، اللاتي يحرصن على تنظيم الصفوف، ومراعاة الفصل بين الرجال والنساء في الصلاة، ويساعدن ويرشدن المحتاجات في هذين الموقعين الشريفين المقدسين، وأصبح وضعهن مألوفا في الحرمين الشريفين. وأخيراً، الأخريات هن من موظفات الجوازات، للكشف عن هوية المرأة، والتدقيق عليها عند الحاجة، مراعاة للجانب الأمني. إذن العملية المقصودة من إشراك المرأة في أعمال الحج، من الأمور الطبيعية، وكلها أعمال اعتيادية، ومألوفة، قبل الحج، وأثناء الحج، وستظل كذلك بعد الحج، وكلها متعارف عليها، وتقبلها المجتمع بكل أريحية، لكن أبى الإعلام إلاّ أن يضخم المألوف ويكبر الاعتيادي، ويظهره كأنه غير مسبوق.

تعالوا ننظر إلى حقيقة هذه الأرقام، مقارنة بالعاملين من الرجال، لنعرف كم هي مظلومة هذه المرأة، المضخمة بدون حقيقة، ولتضح الصورة لنا بشكل أكبر، فقد بلغ عدد إجمالي العاملين في الحرمين الشريفين أكثر من 6000 فرد، وعدد الجنود المشاركين في الحج قرابة 100 ألف جندي، وعدد العاملين في وزارة الصحة أكثر من 17 ألف فرد، وعدد المطوفين 20 ألف مطوف، ولو افترضنا لكل متوسط من يعملون لكل مطوف عدد 10 عاملين، فإن عدد العاملين لدى المطوفين يصل إلى 200 ألف عامل، ويبلغ عدد وظائف السائقين 16 ألف سائق، وعدد الكشافة من الشباب يصل إلى 300 كشاف، لذلك فإن نسبة النساء العاملات العشرة آلاف الذين وصفهم الخبر بأنه رقم غير مسبوق، من إجمالي كل هذه الأرقام، لا يتجاوز نسبة 3% من كل العاملين في الحج، لذلك ما زالت النسبة قليلة جداً، بل شبه معدومة، ولو أخذنا في الاعتبار أن المرأة تشكل نصف أو أكثر من عدد الحجاج، أي إن عددهن يصل إلى مليون ونصف، فإن نسبة خدمة المرأة للمرأة في الحج، أمر فعلا غير مسبوق، فهو لا يتجاوز امرأة عاملة واحدة لكل 150 امرأة من الحجاج، بينا بالمقابل هناك قسمة ضيزى، في نسبة الرجل للحاج الرجل، حيث يخدم رجل واحد كل 4 حجاج فقط.

لذلك آمل أن يزيد عدد العاملات في الحج، بشرط أن يتوقف الإعلام عن تضخيم وتكبير وتهويل عدد العاملات في الحج بغير مبرر، ويجب أن يصاغ الخبر كالآتي: (نسبة نادرة غير مسبوقة للعاملات في الحج، لا تتجاوز 3% من عدد العاملين الذكور)، وكل عام وأنتم بخير.

*نقلا عن "الوطن" السعودية