شعب الكويت العظيم الذي سبق دولا عظمى في العالم في انتشاره ومشاركته لحركات التحرر الوطني لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بمغامراته وجولاته التي كسب بها أصدقاء وخسر آخرين، والحقيقة أن ما نسمعه خير شاهد على ما نقول.
من الذي احتضن «منظمة التحرير الفلسطينية» وقائدها منذ نشأتها وترعرعها في الكويت سوى الحكومة الموقرة. الم تقدم روحها رخيصة لقضية عربية إسلامية آمن بها ولاتنا منذ البداية. من الذي دعم ووقف مع عروبة العراق يوم أن كان الحق العراقي مغتصباً ومهدداً من جيرانه، أليست الكويت حكومة وشعباً، ومن الذي ساند دفاع البوسنيين ضد الصرب، ومن وقف مع الشيشانيين والصينيين وغيرهم؟.ُ
لقد جاهد بعض ساستنا الميامين كالنائب الربعي رحمه الله، والخطيب، وغيرهما في ثورات مناطق قريبة منا في اليمن السعيد تحت شعارات الاشتراكية العربية وثورة الرفاق. واستشهد عشرات الجنود من الجيش الكويتي على ثرى فلسطين تحت ألوية اليرموك الكويتية وغيرها، فهل كان هذا التوجه يوماً إرهابياً يساهم في القتل والتنكيل بشعوب المنطقة، وهل كان تدخلاً سافراً في شؤون دول عربية وأجنبية صديقة؟! لست أدري.
لماذا تنقمون من دعم بعض المنظمات الشيعية في الكويت والبحرين والسعودية لأخوتهم المنكوبين في صعدة، ألسنا نحن من وضع قواعد الدعم وأصوله.
وهل يعد دعمهم هذا تدخلاً في شؤون اليمن، أم يعد عصياناً لأوامر الدولة العليا في صداقتها وعلاقاتها مع الدول؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل يجوز للبعض أن يقوم بدعم السنة المنكوبين في العراق، والوقوف مع السنة في الأحواز! لست أدري.
ولكننا حكومات وشعوب قدمنا الدعم المطلق للشعب الأفغاني ومجاهديه ضد الشرعية التي كانت تحكم آنذاك تحت رئاسة نجيب الله بذريعة العدو الشيوعي المهيمن عليه، فهل كنا نقدم الدعم للأفغان ولاء للعقيدة، أم نقدمه لأعداء روسيا في المنطقة، أو لسنا حكومات عربية وخليجية قد بذلنا الدعم المطلق لصدام العراق ضد الثورة الخمينية خشية تصديرها للمنطقة؟
نعم، أنا أتفهم ظروف كل مرحلة والواقع السياسي قد يفرض مسارات لا خيار لنا غيرها، لكن لابد أن نكون صادقين مع أنفسنا في أننا أوجدنا سبيلاً لغيرنا يقتفون أثره ويقيسون عليه. وهنا تجدر الإشارة إلى دور المنظمات الخيرية والتنظيمات السياسية والحركات الطلابية في العالم العربي وغيره أن تسير وفقاً لإرادة دولها وأقطارها درءا للفتن وسدا للذرائع. فمن الذي أنار افريقيا منذ بداية الثمانينات وحول القارة السوداء إلى جوهرة تتدفق بالآبار والآثار، أليست الكويت من اغاثت افريقيا، والفاتح العظيم السميط الذي كرمته الدولة تقديراً على جهوده المبذولة فيها. فلا يجوز أن تخالف هذه المؤسسات اتجاه البوصلة السياسية للدولة وتجرها إلى ويلات النزاع والصراع مع دول صديقة وقريبة نحن ككويتيين أحوج ما نكون لها.
لا بد أن نؤمن ونعترف أن العمق الإيراني والسعودي كاقتصاد ومجتمع ودين هو واقع لابد من التعامل معه بشفافية وتسامح واحترام متبادل، وأنه قدرنا الذي عاشه أسلافنا مئات الأعوام بحلوه ومره وخيره وشره.
أنا أدرك حقيقة مشاعر الشيعة تجاه دعم الحوثيين مع اختلافهم في المنهج والفكر. لكن خطورة الأمر أن يفتح المجال إلى فصائل المسلمين والمذاهب الأخرى كافة لدعم اتجاهات مسلحة خرجت عن إرادة حكوماتها، وبالتالي سيكون الخاسر الأكبر هو الكويت. سيقوم شيعة الخليج بدعم كل الشيعة في المناطق السنية، وسيقوم أهل السنة بدعم كل السنة في المناطق الشيعية، وعندها تأكل النار الهشيم وعلى نفسها جنت براكش!
لماذا لا يجلس الإيرانيون والسعوديون ويلتقيان وهما حاضرتا المذهبين في العالم الإسلامي ويوقفان نزيف الأمة ويمكنان لمفاهيم الحياد الدعوي والمذهبي؟
نعم للدعم الاغاثي تحت مظلات حكومية رسمية ترفع اسم الكويت عالياً بمشاركة شعبية، لكن مرفوض أن يكون ذلك في الخفاء لأن في ذلك ضرراً بالغاً على حياة الكويت وفتق جروح عميقة في الجسد العربي والإسلامي. هناك عشرات الحركات التي ترغب في الانفصال عن حكوماتها في المنطقة العربية.
فهل الأحزاب الإسلامية والليبرالية والوطنية ستؤيدها وتقف معها نفساً ونفيساً باسم الاتجاه والمذهب والفكر والطائفة؟
*نقلا عن "الراي" الكويتية