الإثنين 25 ربيع الأول 1432هـ - 28 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:35 - GMT 21:35

عصر «المليشيات»!!

الأربعاء 24 ربيع الأول 1431هـ - 10 مارس 2010م
يوسف الكويليت
يوسف الكويليت

لا ندري إن كان تأسيس «المليشيات» صناعة عربية، أو مستوردة، لكن الخطورة تأتي عندما تكون طابوراً خامساً تمرَّر من خلاله صفقات الموت والتآمر، وفتح أبواب مغلقة في الحروب الاجتماعية بأسمائها الطائفية والقبلية والعرقية، على حساب القوة الوطنية العامة..

لبنان لا زال يعيش هذه الحالة، وهي تهدد مساره الوطني، فقد تحارَب الجميع داخل صندوق اسمه لبنان، لا يحتمل أن يدمر ما بنته سنوات الازدهار عندما كان الضوء الوحيد في الظلمة العربية، ومثلما بدأت اللعبة إعلامية، ثم تطورت إلى تشكيلات حزبية تقليدية، خرجت من نطاق الحوار إلى التسليح، وكانت النيران لا تحتاج للاشتعال إلا لعودٍ صغير، وهذا ما حدث..

مليشيات الصومال ليست داخلية تتحارب من أجل تقاسم السلطة والمنافع تحت شعارات براقة، وبتمويل خارجي من مصادر أجنبية، أو تحترف القرصنة كأسلوب للتعويض أو الاعتماد على القوى الأخرى، لكن المأساة كبيرة، عندما تحول الصومال برمته إلى حاضن كبير للقاعدة وغيرها، والأمر نفسه يحياه السودان في مأساة الجنوب قبلاً، ثم دارفور لاحقاً وإلى اليوم ، وهي قضية جاءت نتيجة التحولات السلبية التي قادت أركان الجيش إلى القفز على السلطة من مدفع الدبابة، وليس من الاقتراع الحر، عندما قامت أول حكومة بعد الاستعمار على هذه التقاليد لتبشر بميلاد سودان ديموقراطي قتله الجنرالات..

العراق دخل نفس الدوامة، ولا تزال الأزمات المتوالية تلاحقه ما لم تحسم الانتخابات الجديدة ميلاد دولة قوية تمثل كل الأطياف، وخارج مزادات التكتلات الطائفية والحزبية، وتعمل على خلق جيش وطني وأجهزة أمنية تصل إلى حماية العراق من التدخلات أو العمل من خلال قوى أخرى بإعلان التصفيات لصالحها..

المتسبب الأول في كل ما يجري في الساحة العربية أن المشهد العام سيئ، فكل ما خسرناه على التسلح لم يذهب للمعركة لننتصر، بل كان أداة لتغيير حكومات بأخرى ولم ننجح، لهذا السبب في الحرب، ولم نكسب بالحوار الدبلوماسي، وحتى أسلحتنا ليست إلا أكواماً من الحديد تقادَم عليها الزمن، واشتريناها للمباهاة فقط، أو من خلال صفقات أيدلوجية انتصر فيها الشرق والغرب في لعبة المزايدات التي ذهبنا ضحيتها، وحتى المشاريع في الصناعات العسكرية العربية فشلت لأنها أديرت بعقلية فوقية كانت ترى الآخرين مجرد أتباع، وهي صورة العربي البائس الذي احتمل ما فوق طاقته عندما ارتهن لتقلبات الحكم العسكري في دورات أقرب إلى الأسطورة من الواقع، مما أضاع علينا الأرض والتنمية، ومضاعفات الفقر والهجرة، حتى إن بعض الحروب التي خاضتها بعض القوى الأجنبية بجيوش المرتزقة ضدنا علّمتنا أننا خارج مدار من يفهم أولويات الدفاع عن حقه القومي بكرامته الذاتية..

المعركة الناجحة الوحيدة التي خاضها العرب ضد إسرائيل كانت عام ١٩٧٣، وعندما دخل النفط سلاحاً مسانداً وصارت طوابير الأوروبيين والأمريكان أمام محطات الوقود تقف ساعات طويلة، ليدرك المواطن العادي أنه بالفعل معلّق بظروف الخارج وخاصة منطقتنا، وحتى هذا الانتصار العسكري والاقتصادي مزق ساحتنا لأننا لم نعرف كيف نستغله بجلب انتصارات أخرى أكثر أهمية ونجاحاً بل ذهبنا لمقاطعة بعضنا البعض لنخسر كل شيء..

نقلا عن "الرياض" السعودية