الجهد الأردني والفلسطيني الرسمي والشعبي لحماية الأقصى لا ينكره إلا جاحد ، ولكن الاقصى ليس خاصا بالأردن ولا بفلسطين فقط ، هذا المسجد هو معيار لشرف وكرامة وكبرياء الأمة ، وتاريخيا كلما كان في قبضة الأسر كلما كان ذلك مؤشرا على حالة ضعف الأمة ، اليوم الأقصى يخضع لخطر يتجاوز أي خطر مضى ، لأن "احتفالات" قطعان يهود بالسيطرة على ما يسمونه "جبل الهيكل" في قمة موسمها حيث نقف على بعد فترة وجيزة من يوم 15 آذار الحالي وهو اليوم المستهدف للاحتفال بافتتاح كنيس كبير يبعد عن المسجد الأقصى فقط 50 مترا وسيشارك في افتتاح الكنيس رئيس الكيان الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ، كما أعلنت الجماعات اليهودية يوم 16 آذار وهو اليوم الذي يلي افتتاح الكنيس يوما عالميا لبداية بناء الهيكل الثالث،،.
نحن على أبواب مرحلة خطرة جدا ، لأن هذا العام كما يبدو سيكون عاما مصيريا وإسرائيل تريد تهويد القدس كاملا عن طريق إغلاق باب العامود وعمليات الحفر مستمرة تحت كافة الأبواب من أجل ربط شبكة الأنفاق ببعضها ، المعركة الحالية هي معركة القدس والأقصى ، ويبدو إن إعلان نتياهو عن ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال لقائمة التراث اليهودي لم تكن من أجل التراث اليهودي بل هي مجرد "تدريب" بالذخيرة الحية من أجل الاستعداد لأخذ القدس ، لأن الحرم الإبراهيمي محتل منذ عام سبعة وستين عمليا ، ويستخدم من قبل جموع اليهود للصلاة فيه بعد اتخاذه كنيسا ويُمنع المسلمون من الصلاة فيه في كثير من الحالات كما يُمنعون من إقامة الأذان فيه،.
مسألة الأقصى ليست مسألة دين فحسب ، بل هي مسألة تتعدى هذا البعد وصولا إلى بُعد قد يغيب عنا أحيانا ، فهذا المسجد رمز وطني وقومي ، وقد سمعت كثيرا من غير المتدينين يقولون: مالنا ولهذا المسجد ، مثله مثل غيره من المساجد ، وهو مش أغلى من فلسطين ولا من العراق،،
هذا الكلام قاصر بكل المعايير ، لأن القدس ليست عروس عروبتنا فقط ، بل هي آخر قلاع الأمة واستباحتها تعني الكثير ، ورمز القدس هو الأقصى ، وإذا ما تم لليهود ما يخططون ، فسيكون عارا على اي عربي أن يرفع رأسه ، سواء كان متدينا أو غير متدين،.
الأقصى ليس رمزا دينا فحسب ، بل هو رمز لكرامة وإنسانية وكبرياء كل عربي ومسلم ، والمطلوب ليس أكثر من تعبير ما عن الوقوف في وجه مخططات إسرائيل بأي شيء يستطيعه المرء ، حتى ولو دعاء في جوف الليل،.
نقلا عن "الدستور" الأردنية