الإثنين 25 ربيع الأول 1432هـ - 28 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:34 - GMT 21:34

وداعاً أيها الصديق ... «الخصم»

الأربعاء 24 ربيع الأول 1431هـ - 10 مارس 2010م
طلال سلمان
طلال سلمان

فقد عالم الدعاية والإعلان، الذي بات يشكل الركيزة العظمى في الإعلام العربي مكتوباً ومرئياً، أحد أبرز أركانه، بل الرائد بين المجددين والمبدعين في هذا المجال: أنطوان الشويري.
ولقد فقدتُ، على المستوى الشخصي، صديقاً كبيراً جاءني من حيث كنت أفترض أنه في موقع «الخصومة» سياسياً، وبالتالي مهنياً.

القصة تستحق أن تروى، في لحظة وداع هذا الرجل الذي اقتحم عالماً لم يكن يعرف عنه إلا القليل القليل، وغادره وقد غدا الأول والأقدر والأكبر بكل المعايير، متجاوزاً النطاق المحلي إلى الوطن العربي الفسيح.

التقينا مصادفة «مقصودة» في أول مؤتمر جامع لأهل الدعاية والاعلان يعقد في بيروت، بعد وقف الحروب جميعاً، في أواخر العام 1992.
قال لي أنطوان الشويري من دون مقدمات: سآتيك لأعرض عليك أن تسلمني الإعلانات في «السفير».

ظننته يمازحني، فقد كنت أفترض أن هوة واسعة من اختلاف الرأي السياسي تفصل بين خط «السفير»، وما كنت أراه في موقع أنطوان الشويري وعواطفه السياسية.
عاد يؤكد بثقة: ستسلمني إعلانات «السفير»، وستجد أن ذلك في مصلحة هذه الجريدة الناجحة. قد نكون مختلفين في الرأي السياسي، لكنني أتحدث معك في ما يتجاوز السياسة إلى المصالح. لا علاقة لي بخط «السفير» وتوجهاتها، لكنها جريدة ناجحة، وإن كانت «مظلومة في السوق». إنها لا تأخذ حقها. أصارحك: إن من مصلحتي ومن مصلحة «السفير» أن تكون في مجموعتي.

ولما أشرت إلى أن معه «النهار» و«الأوريان ـ لو جور»، فضلاً عن تلفزيون «ال. بي. سي»، وربما مطبوعات أخرى من توجه سياسي معين، مغاير لتوجه «السفير»، عاد الشويري يؤكد لي: هذا سيزيد دخل الوسائط الإعلامية جميعاً. لك رأيك، وأنت حر فيه، ولا علاقة لي بتوجهات «السفير». لكنها لا تأخذ حقها، وسأجعلها في المكان اللائق بها، إعلانياً..
ثلاث مرات أو أربع، جاءني أنطوان الشويري يقدم عرضه.. وفي المرة الخامسة جاء ومعه الزميل الكبير غسان تويني، أطال الله عمره، ليقنعنا معاً بجدية عرضه المربح للجريدتين المتنافستين: «النهار» و«السفير».

على امتداد سبعة عشر عاماً متصلة، بكل ما مر فيها من محن وفتن ومقدمات لحروب أهلية، ظل أنطوان الشويري على عهده: يفصل تماماً بين مواقفه الشخصية (وأحياناً عواطفه) وبين مهنته والمطبوعات التي يتولى تسويقها، و«السفير» بالذات.

كان نزيهاً. لطالما احتدم النقاش بيننا، وافترقنا على اختلاف في تقدير المواقف السياسية وفي تحديد المسؤوليات عن الغلط الذي كاد يودي بهذا الوطن الصغير والجميل. لكن ذلك ظل خارج نطاق التعاون المهني.

... وها أنا، وأسرة «السفير» معي نعيش لحظة حزن حقيقي على هذا الصديق الذي كان يندفع كالصاروخ، فلا تقف في طريقه سدود أو حدود.. وهكذا صار له الموقع الممتاز بين شركات الإعلانات العملاقة في دبي، ومن قبل كان قد اقتحم السعودية ونال امتياز الوكيل الإعلاني لمجموعة «M.B.C» بقنواتها جميعاً، كما كان له موقعه الاستثنائي في قلب شركة «تهامة»... فضلاً عن مشاريع باشرها ولما تكتمل في مصر والجزائر وقطر وأنحاء أخرى.

إنه مبدع: وأبسط دليل أنه قد «فرض» لعبة كرة السلة على الجمهور الرياضي في لبنان، وقد كانت مغمورة وشبه منسية... وقاد فريق لبنان الذي رعاه برموش عينيه حتى أوصله إلى كأس العالم.

لقد فقد لبنان واحداً من «أساطير النجاح» فيه.
وفقدت «السفير» معي صديقاً كبيراً.

أحر التعازي لأسرة الفقيد الكبير، وقد جعلها شريكته في عمله، وبالتالي في نجاحاته المتوالية. عوضها الله خسارته الفادحة فيه، ومكّنها من أن تحافظ على الامبراطورية التي بناها بنور عينيه ودأبه ومواجهته الأسطورية للمرض العضال الذي أصابه فلم يكسره، بل لقد خاض معه ما يشبه التحدي.
وداعاً «بريزيدان». وداعاً أيها الصديق الذي لا يعوَّض: أنطوان الشويري.

نقلا عن "السفير" اللبنانية