قبل أن يجف حبر التفويض الذي منحه مجلس الوزراء العرب للرئيس محمود عباس بالتفاوض غير المباشر لمدة أربعة أشهر مع العدو الإسرائيلي لإنقاذ ما سمي بالمبادرة الأمريكية لإقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة أو ما بات معروفا بخطة الرئيس باراك أوباما، قررت إسرائيل بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية، سبقت ذلك بقرار بناء 120 وحدة سكنية في بيت لحم.
وأرادت إسرائيل أن تتزامن قراراتها في توسعة الاستيطان مع وجود نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن في إسرائيل، لإفهام الإدارة الأمريكية أن شرط وقف الاستيطان لإطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية غير ملزم لكيان الاحتلال، وبالتالي لا يمكن فرض شروط على إسرائيل طالما أنها تتمتع بالدعم الأمريكي.
أحرجت إسرائيل حليفها الأمريكي فاخرجت بايدن عن "طوره" فتلفظ بألفاظ لا تليق بالحكم المفترض، واعتبر الخطوة تقويضا للثقة وتعاكس المحادثات البناءة التي قام بها في إسرائيل.
وكما أحرجت إسرائيل واشنطن، أحرجت أيضا عباس والتفويض الذي حمله من القاهرة باعتبار أن ما أقدمت عليه إسرائيل لا يصب في خانة تعويمه بعد المعاناة الداخلية التي يعاني منها بسبب الخلاف الفلسطيني الداخلي، وتعطي لخصومه في حماس وداخل تنظيم فتح الحجة بأن المفاوضات في الظروف الراهنة لا تقدم أو تؤخر، وبالتالي لابد من التفكير بأسلوب آخر من التعاطي مع الاحتلال.
حكمت إسرائيل على الجهود الأمريكية بالفشل قبل أن تنطلق، وعلى الطرف الفلسطيني أن يبادر إلى ما يمكن إثباته بكشف أكثر فأكثر النوايا الإسرائيلية، ولكن قبل هذا وذاك أن يخطو باتجاه التوحد وإبرام المصالحة الوطنية.
نقلا عن "الوطن" السعودية