الإثنين 25 ربيع الأول 1432هـ - 28 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:32 - GMT 21:32

هل وصل العراق نقطة اللاعودة؟

السبت 27 ربيع الأول 1431هـ - 13 مارس 2010م
محمد حسين المومني
محمد حسين المومني

الجواب المباشر للسؤال بالنفي، لأن كل المكتسبات السياسية التي تسنت في العراق للآن غير مستدامة وتحققت فقط بضغط وإقدامية من عدد من الدول المؤثرة بالمشهد العراقي. ما يحدث في العراق الآن لا يمكن أن يصنف بأنه أكثر من خطوات بداية صغيرة ستحتاج لعقود لكي تتمأسس وتتجذر، وبلغة أكاديمية فالعراق مايزال في مرحلة "بناء" أولي للديمقراطية، ومايزال بعيدا عن مرحلة "مأسسة" الديمقراطية و"تعزيزها".

أفضل جوانب هذه الانتخابات أنها شهدت نقاشا وتشكيلا للكتل والتيارات على أسس وطنية وليس اثنية، بل ان الكتل ذات القيادات الشيعية كانت مقدامة بضرورة ضم مركب سنى لتشكيلتها لأن ذلك سيجلب أصواتا من السنة والعكس صحيح.

المجموعات الاثنية والعرقية الأساسية في العراق لم تعرّف أو ترسم حدود التباين السياسي في هذه الانتخابات كما كان لدرجة كبيرة في انتخابات 2005، بل إن هذه الانتخابات شهدت تباينا سياسيا ضمن صفوف العراقيين من الاثنية والعرقية الواحدة وهي واحدة من أفضليات النظم السياسية الديمقراطية في أنها تحفز، لأسباب انتخابية مرتبطة بجلب الأصوات، الهوية الوطنية الجامعة غير الضيقة.

أهمية أخرى لهذه الانتخابات، تكمن في أنها الثانية، وبالتالي فنحن أمام خطوة أقرب للتأسيس لانتخابات عراقية دورية ونزيهة. ولأنها ستفرز القيادات السياسية، التي ستتعامل مع استحقاقات سياسية هائلة أهمها إنهاء الاحتلال واستدامة الأمن ضمن جهود عراقية بحتة، وبذات الوقت الاحتفاظ بمسافات سياسية واضحة مع دول الاقليم كافة بما لا يزعج هذه الدول، ولا ينتقص من سيادة العراق ويحوله لساحة أمامية او خلفية لأي كان.

أما في الجانب المظلم لما يحدث في العراق، فتجدر الإشارة لاستمرار استخدام الانتخابات العراقية والعملية السياسية برمتها كميدان تصارع على نفوذ الدول المؤثرة بالعراق أوضحها إيران وأميركا، وبالتالي فإن هذه الانتخابات ليست طبيعية بالمعنى السياسي للكلمة في أنها تعبير عن تطلعات العراقيين وتقديم برامج وشخصيات لتحسين مستقبلهم، لأنها في جزء أساسي منها محاولة لتحديد درجة ونوع وشخوص النفوذ لبعض الدول في المشهد العراقي وقد رأينا وراقبنا جميعا قرارات هيئة العدالة والمساواة التي سبقت الانتخابات وما رافق ذلك من حديث عن استقطاب إيراني أميركي حتى داخل هذه الهيئة وهو امر يمكن تعميمه على المجتمع والقوى السياسية العراقية.

منسوب العنف غير المتوقع الذي رافق هذه الانتخابات يؤشر أيضا إلى أنّ هناك فئات من العراقيين غير الراضين عن العملية السياسية لحدود قد تدفعهم لمحاولة تفجيرها. هذا أمر بحاجة لوقفة تأمل وتمحيص. فالأصل أنّ الانتخابات هي التي ستفرز الأحق والأقدر على حصد الأصوات وكان الأحرى بمن فجر مقرا انتخابيا أن يترشح للانتخابات خاصة بعد أن بات واضحا أن جل العراقيين يرونها في صالحهم وهي ليست على الإطلاق شرعنة للاحتلال.

التفجيرات تعني من ضمن ما تعني أنّ هناك من لا يريدون العملية السياسية الدائرة في العراق، وهم بالوقت ذاته لا يعتقدون أن رأيهم مؤيد من عموم الشعب العراقي، ما يؤشر على انعزاليتهم واضمحلال نفوذهم.

*نقلا عن "الغد" الأردنية