الإثنين 25 ربيع الأول 1432هـ - 28 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:32 - GMT 21:32

المرأة لا تعيش في عالمنا ..

السبت 27 ربيع الأول 1431هـ - 13 مارس 2010م
عبد الله إبراهيم الكعيد
عبد الله إبراهيم الكعيد

يقول الفيلسوف اليوناني هيراقليطس بأن كل شقاء الناس يأتي من أنهم لا يعيشون في العالم ، بل في عالمهم وهذا في رأيي هو واقع البعض لدينا خصوصاً أولئك الذين يخططون أو يضعون القوانين أو حتى يفتون للناس في أمور دينهم ، أقول البعض من هؤلاء لا يرى أبعد مما مرّ بهِ من تجارب وفي حدود معرفته رغم أن الحياة فيها ما لا يخطر على البال من المواقف والحالات الإنسانية، وهذا لا يعني المطالبة بأخذ الحالات الشاذة كقاعدة حين كتابة القوانين والأنظمة أو اتخاذ القرارات أو إطلاق الفتاوى، إنما الذي يجب أخذه بعين الاعتبار تلك الحالات المتكررة والتي تهم شرائح كبيرة من الأمّةِ والمجتمع.

سأضرب مثلاً قرار مجلس الوزراء رقم (63) وتاريخ 12/5/2003م بشأن التعليم العالي للبنات وبعض الإجراءات القانونية الخاصة بعمل المرأة في القطاعين الحكومي والأهلي إذ تنص المادة الخامسة من القرار بالموافقة على إنشاء لجنة وطنية عُليا دائمة مُتخصصة في شؤون المرأة تستند في آرائها إلى نساء مُؤهلات في مختلف التخصصات، وتعمل على إعداد لائحة لعمل المرأة، تُراعي خصوصية المجتمع وتؤكّد على حق المرأة في الوظيفة والعيش الكريم ..إلى آخر ما ورد في المادة وحتى تاريخ كتابة هذا المقال لم ترّ اللجنة النور مما أدى إلى مطالبات البعض الكاره لوجود المرأة في المشهد العام لقرارها في بيتها حيث يرون عملها ترفاً لا حاجة لهُ ..!

لا أقول هذا الكلام جزافاً إذ شاهدتُ لقاءً مُتلفزاً في القناة السعودية الأولى مع أحد المشايخ يرد على سؤال من امرأة حول بُعد عملها عن سكنها وهل تحتاج إلى محرم أم لا؟ فقال الشيخ مُستنكراً " تهافت " النساء على الوظائف أنه لا يرى داعٍ لعمل المرأة أصلاً وعدد حالاتها بثلاث إما أن تكون (بنتاً) فيصرف عليها والدها أو (زوجةً) فيصرف عليها ويعولها زوجها أو (أماً) فيصرف عليها ابنها حتى تموت. هكذا بكل بساطة حالات المرأة ولا أدري هُنا عن إعالة أو الصرف على ملايين النساء في العالم الإسلامي حين يكون المسؤول عنهن (الرجل) عاجزاً أو مُقعداً أو عاطلاً ؟؟ وماذا عن الأرامل والمطلقات التي لا يمكن للجمعيات الخيرية القدرة على إعانتهن مدى الحياة؟ ثم ماذا عن تطبيب النساء وتمريضهن وتعليم البنات فيما لو لم تتهافت (حسب قول الشيخ) المرأة على العمل في هذه المجالات ؟؟

عودوا إلى فاتحة المقال وتمعّنوا في قول الفيلسوف هيراقليطس الذي ولد قبل المسيح بأربعة قرون لتعرفوا سبب شقائنا اليوم.

*نقلا عن "الوطن" السعودية