إذا صح ـ وأظنه صحيحا ـ حتى الآن أن محاولات ضغط هائلة مسلطة على بعض النوادي تقوم بها بعض الاطراف التي قد تكون لها مصلحة للالتفاف حول القانون لكي تجد لنفسها مكانا داخل تركيبة المكتب الجامعي الجديد الذي سيشرف على دواليب كرة القدم ويتولى مقاديرها بعد الجلسة العامة الانتخابية المقررة لهذه الصائفة.
وعملية إلغاء الشرط التعليمي (باك 2+) لن يخدم كرة القدم التونسية بكل المفاهيم والمقاييس لكنه سيخدم بعض الاطراف التي تريد أن تكون متواجدة في دائرة الضوء رغم محدودية إمكانياتها العلمية والكروية، إن بعض الاسماء التي تريد ان تكون متواجدة في قافلة التسيير خلال الفترة القادمة لها غرور لا يطاق ولا أظن أن غرورها قادر على تعديل الأوتار وإعادة القطار الى سكة الأمان.
ولا يختلف عاقلان في القول بأن إعادة هيكلة كرة القدم التونسية خيار يفرضه منطق الاشياء وتقره حقيقة الموقف الراهن للكرة التونسية لكن لايختلف عارفان في القول والتأكيد بأنه ليس مهما ان يقع وضع برامج العمل والتصورات وتحديد الاختيارات على الورق ولكن المهم ان يكون هؤلاء الذين ستكون هذه البرامج بين أيديهم قادرين على تنفيذه وإيصال مركب الكرة التونسية الى بر الأمان إن المرحلة القادمة تتطلب اختيار الرجال بدقة وعناية بعيدا عن المحاباة والتكتلات وجبر الخواطر فالمرحلة هامة وحساسة وتستدعي تنظيم الصفوف داخل المكتب الجامعي وعلى مستوى الرابطات وقبل ذلك وبعده داخل المنتخب حتى يتجنب التونسيون آثار الصدمة التي عرفوها بعد انسحاب منتخبهم من كأس العالم وعرضه المخجل في أنغولا، إن عملية إعادة هيكلة الكرة التونسية قد تبدو للبعض ومع إحترامي للكل تعامل مع الأفكار والتقديرات والاحتمالات لكن الحقيقة هي أبعد من ذلك فالمسألة في البداية والنهاية هي مستقبل جيل كروي يريد أن يسترد كرامته واعتباره في المحافل القارية والدولية بعد أن خذلته اختيارات بعضها فني وبعضها الآخر إداري والمسؤولية في الإخفاق مشتركة ولا أحد يمكنه أن يتنصل أو يدعي الحكمة بعد فوات الأوان إن واقع الحال يفرض علينا تغييرا في التوجهات والاختيارات وفي الأشخاص آملين أن يكون هذا الذي نسعى اليه سلاحا في أيدينا نواجه به المرحلة المقبلة لا أن يكون قنبلة قد تنفجر في أية لحظة في وجه الرياضة التونسية.
وهناك أصوات تطلب من الكل الصبر مبشرة بما هو قادم لكن خوفي كل الخوف من هذه الرومانسية المفرطة التي يبني عليها البعض ويتصور أن العهد الوردي للكرة التونسية سيكون عند أول منحن في طريق الهيكلة وللحديث عودة وبقية.
نقلا عن "الصباح" التونسية