الإثنين 25 ربيع الأول 1432هـ - 28 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:32 - GMT 21:32

ما معنى أن تسير في القدس مخموراً؟

الثلاثاء 30 ربيع الأول 1431هـ - 16 مارس 2010م
توماس فريدمان
توماس فريدمان

أنا من أشد المعجبين بجو بايدن. فنائب الرئيس لا يملّ من الدفاع عن المصالح الأميركية في الخارج، لذلك يؤلمني أن أقول إنه في زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، وحين وُجهت له حكومة بيبي نتنياهو صفعة بالإعلان عن الخطط الجديدة لبناء وحدات سكنية في القدس الشرقية المتنازع عليها، أضاع نائب الرئيس فرصة توجيه رسالة قوية واضحة..

كان عليه أن يتوقف ويغادر على طائرته عائدا إلى الوطن، ليوجه الرسالة التالية: «رسالة من أميركا إلى الحكومة الإسرائيلية: الأصدقاء لا يتركون أصدقاءهم يقودون سياراتهم وهم مخمورون. وفي هذه اللحظة تسيرون وأنتم مخمورون.. هل تعتقدون أن بإمكانكم إحراج حليفكم الحقيقي الوحيد في العالم لتلبية بعض متطلبات سياستكم الداخلية من دون مضاعفات؟.. لقد فقدتم كل صلتكم بالواقع.. اتصلوا بنا حين تكونون جادين.. نحن بحاجة إلى التركيز على بناء بلدنا».

اعتقد أن هذا كان سيبعث برسالة مفيدة لسببين؛ الأول، أن الإسرائيليين استغلوا بشكل مناسب السؤال الذي يطرحه كثير من الناس بخصوص فريق أوباما، وهو: كم هي قوة هؤلاء الناس؟ فآخر ما يمكن أن يكون الرئيس بحاجة إليه في هذه المرحلة التي يواجه فيها إيران والصين، إذا تجاهلنا الكونغرس، أن يبدو وكأن الحليف الأهم لأميركا يستخف به.

والثاني، أن إسرائيل بحاجة إلى صرخة تنبيه.. فاستمرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المتنازع عليها جنون صريح. لقد وافق ياسر عرفات على أن تبقى الضواحي اليهودية هناك تحت السيادة الإسرائيلية بموجب أي اتفاقية سلام تبقي الأجزاء العربية من القدس الشرقية عاصمة فلسطينية.. إن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي الآن يثير الشكوك فيما إذا كان لدى إسرائيل أي استعداد للموافقة على عاصمة فلسطينية في الأحياء العربية من القدس الشرقية.

قضمت إسرائيل حتى الآن كثيرا من الضفة الغربية. فإذا كانت تريد أن تكون ديمقراطية يهودية، فيجب أن تكون أولويتها الأولى إبرام صفقة مع الفلسطينيين تسمح بمقايضة تلك الكتل الاستيطانية الموجودة في الضفة الغربية المحتلة بمساحات تساويها من الأرض في إسرائيل، وبعد ذلك تجني المكاسب الاقتصادية والأمن نتيجة إنهاء هذا الصراع.

لسوء الحظ، هذا لم يحدث الأسبوع الماضي.. تسعة شهور مضت والمبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل يحاول إيجاد طريق لبدء أي مفاوضات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. الفلسطينيون لا يثقون بنتنياهو، ونتنياهو لديه شكوك جدية بقدرة القيادة الفلسطينية المنقسمة على القيام بأي شيء.

مع ذلك نجح ميتشل في نهاية الأمر في إقناع الطرفين بـ«مفاوضات غير مباشرة». سيكون الفلسطينيون في رام الله والإسرائيليون في القدس، وسوف يتنقل ميتشل بينهما.. هكذا تبدو الحالة المتردية بعد عقد من المفاوضات المباشرة.

توصل ميتشل ومساعدو نتنياهو إلى اتفاق غير رسمي: إذا استطاعت أميركا جعل المحادثات تنطلق، فلن يكون هناك إعلان عن بناء مستوطنات في القدس الشرقية، وبالتالي لن يكون هناك ما يحرج الفلسطينيين ويجعلهم يتوقفون.. وافق نتنياهو، كما يقول المسؤولون الأميركيون، لكنه أوضح أنه لا يستطيع الالتزام بأي شيء علنا.
فما الذي حدث؟ وصل بايدن بعد يوم من بدء المحادثات غير المباشرة لتعلن وزارة الداخلية الإسرائيلية عن إقرار خطط بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية العربية.

يقول نتنياهو إنه فوجئ بالأمروربما يكون هذا صحيحا بالمعنى الضيق لهذه الكلمة. فهذا العمل يبدو جزءا من السباق بين وزيرين يمينيين من الحزب الديني شاس، يريد كل منهما أن يثبت أنه البطل الأقوى في بناء المنازل لليهود الأرثوذكس الشرقيين في القدس الشرقية. وهذا دليل على كم ترى إسرائيل في الدعم الأميركي أمرا مسلما، وكم يستخف اليمين الديني الإسرائيلي بالاحتياجات الاستراتيجية الأميركية.
نُقل عن بايدن، وهو صديق حقيقي لإسرائيل، أنه قال لمحاوريه الإسرائيليين: «ما تقومون به هنا يعرض سلامة قواتنا التي تقاتل في العراق وأفغانستان وباكستان للخطر.. وهذا يعرضنا ويعرض السلام الإقليمي للخطر».

كل هذا الشجار يصرف انتباهنا أيضا عما يمكن أن تطرحه اللحظة الراهنة: يمكن فقط لرئيس حكومة يميني، مثل نتنياهو، أن يتوصل إلى اتفاق بخصوص الضفة الغربية. فقد تمكنت سياساته العملية على الأرض هناك من مساعدة الفلسطينيين على تنمية اقتصادهم وتفعيل قواهم الأمنية التي أُعيد بناؤها، والتي تعمل مع الجيش الإسرائيلي لمنع الإرهاب. والقائدان الفلسطينيان محمود عباس وسلام فياض جادان وصادقان في العمل من أجل الوصول إلى حل بالشكل الذي يريده أي إسرائيلي. لقد أوقفت حماس هجماتها على إسرائيل من غزة؛ والعرب السنّة يستحوذ على اهتمامهم الخطر الإيراني. ولم يكونوا في يوم من الأيام أكثر استعدادا للعمل مع إسرائيل. وأفضل طريقة لعزل إيران أن تُسحب الورقة الفلسطينية من يد طهران.

وإجمالا، ربما تكون هذه فرصة حقيقية، إذا كان لنتنياهو أن يستفيد منها. وعلى الزعيم الإسرائيلي أن يقرر إن كان يريد أن يصنع التاريخ، أو يكون مرة أخرى على هامشه.

*نقلاً عن "أوان" الكويتية