كل 20 عاماً، تزداد نسبة استهلاك المياه في العالم بمعدل ضعفي نسبة نمو السكّان. ومن المتوقّع كذلك أنه بحلول العام 2025 سيتجاوز الطلب على المياه معدل ما هو متوفر منها بنسبة 56% بسبب استمرار حالة الجفاف على المستوى الإقليمي، وانتقال الكثير من السكّان إلى المدن الحضرية الساحلية والحاجة لاستخدام المياه في مشاريع التنمية الصناعية حتى أصبحت إمدادات المياه العذبة في تناقصٍ مستمر.
ووفقاً لأحدث الدراسات، يمثل ارتفاع الطلب على المياه في منطقة دول الخليج تحدياً حقيقياً، حيث تفتقر هذه الدول إلى وجود موارد سطحية للمياه يمكن الاعتماد عليها كما تؤثر حالة الاحتباس الحراري على حالة إمدادات المياه. وتتكون هذه البلدان بصورة رئيسية من أراضٍ صحراوية باستثناء بعض الخطوط الساحلية والبحيرات وجداول المياه والقليل من الجبال، وما يميزها هو أنها ذات مناخ قاحل للغاية، كما أن تربتها ضعيفة ولا تضم سوى مجاميع متفرقة من النباتات الطبيعية.
إن استهلاك المياه في تزايدٍ مستمر عاماً بعد آخر نتيجة لزيادة نسبة السكّان وانتعاش مشاريع البناء. وذلك هو السبب وراء النقص الحاصل في المياه العذبة، والذي سيؤثر بدوره على التنمية الاقتصادية ويؤدي بالنهاية إلى تقليل مستويات المعيشة، حيث سيتأثر كل من السكّان والتنمية بفعل التداعيات الجدّية الخطيرة التي ستظهر في البيئة من حولنا فالجميع يحتاج الماء لأغراض حياتية كالشرب، والزراعة، والصناعة، وتوليد الطاقة الكهرومائية.
ولا تمتلك دول الخليج سوى عدد محدود من طبقات المياه الجوفية العميقة التي تحتوي على إمدادات غير متجددة من المياه الجوفية. ووفقاً لتقارير البنك الدولي، فإن حجم هذه المصادر سيتقلّص إلى النصف بحلول عام 2030.
وفي بيئة صحراوية في الأساس كالتي نعيش فيها الآن، هل يا ترى توقف أحدنا متسائلاً من أين تأتي المياه؟
إن تحلية المياه هي الحل العملي الوحيد المتوفر لدول الخليج لزيادة إمداداتها من المياه النظيفة. وقد بات هذا الحل واقعياً بالفعل لمعالجة شحة المياه في أجزاء كثيرة من العالم. وتقوم محطات تحلية المياه بتوفير المياه النظيفة الصالحة للشرب من خلال إجراء الكثير من العمليات المتنوعة على مياه البحر، ومياه الأنهار قليلة الملوحة ومصادر مائية أخرى.
ومع ذلك، تعتبر عمليات تحلية المياه مكلفة جداً، ورغم تأثير الابتكارات التقنية الحديثة في رفع كفاءة الطاقة في عمليات التحلية وخفض الكلفة التشغيلية، إلاّ أن ذلك الاستثمار لا يزال في بدايته.
ووفقاً لما نشرته صحيفة "اميريتس بيزنيس 24/7" فإن دول الخليج الست قد أنفقت ما يزيد على 40 مليار دولار أمريكي على مدار الـ 25 عاماً الماضية للتوسع في الطاقة الإنتاجية لعمليات التحلية وامتلاك 50% من الطاقة الإنتاجية العالمية. وتأتي المملكة العربية السعودية في المقدمة من حيث مجموع الطاقة الاستيعابية لعمليات التحلية بمقدار 5.01 مليون متر مكعب في اليوم.
هل نحن فعلاً نقدّر الجهود والطاقة والموارد التي يتم استثمارها لكي يتم تزويدنا بالمياه النظيفة التي ننعم بها الآن بشكلٍ تام؟ طبقاً للواقع، يعدّ ذلك أمراً غير مؤكد، لذلك في المرة القادمة التي تستعدّ فيها للاستحمام أو الوضوء، فكّر قليلاً بمدى أهمية هذا المورد الثمين بالنسبة لنا جميعاً والعمليات الطويلة التي تُجرى عليه ليصلك نظيفاً وصالحاً للاستخدام.