الإثنين 25 ربيع الأول 1432هـ - 28 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:31 - GMT 21:31

القمة بين دعم القدس وخرافة التطبيع

الإثنين 06 ربيع الثاني 1431هـ - 22 مارس 2010م
خالد الحروب
خالد الحروب

كتب هاني المصري مؤخراً مقالاً مهماً، بعنوان "لن تكون هناك قدس شرقية بعد عشرة أشهر"، وقد اقتبس عنوان مقالته من تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، ومن المفيد معاودة الاقتباس لأهم ما فيه تقديماً لما سيلي. نقل المصري في مقالته ما قاله مسؤولون من الحلقة الضيقة لنتنياهو من أن أهداف هذا الأخير من وراء الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية التي تقوم على الاستيطان المحموم هي القضاء على ما تبقى من القدس الشرقية.

وأحد أهم تلك التصريحات منسوب لمسؤول كبير قال فيه إن نتنياهو أكد في جلستين مغلقتين واحدة مع وزراء حكومته والثانية مع كبار قادة المستوطنين، في 25 ديسمبر 2009، أن القرار الذي اتخذه من أجل الوقف الجزئي والمؤقت للاستيطان في الضفة لمدة عشرة أشهر سيؤدي في نهاية الأمر إلى ضم القدس الشرقية لإسرائيل لتصبح قلباً وقالباً العاصمة الأبدية الموحدة للشعب اليهودي.

وأضاف نتنياهو: "هدفي أن تصبح أحياء القدس الشرقية أحياء مختلطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما هو الوضع في حيفا ويافا، حيث يصعب على السلطة الفلسطينية الحالية، أو من سيأتي بعدها، المطالبة بشرقي القدس ليكون عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية". ووفقاً للمسؤول سابق الذكر فإن نتنياهو أبلغ قادة المستوطنين بأنه "يمكنهم العيش أينما أرادوا في شرقي القدس، في الشيخ جراح أو في حي سلوان أو في القدس القديمة وشعفاط ووادي الجوز وجبل أبو غنيم، حيث سيتم تفتيت شرقي القدس. وأنه بعد عشرة أشهر لن يبقى شيء اسمه القدس الشرقية".

إن سياسة نتنياهو التنفيذية هذه هي تطبيق لتوصيات متتالية من قبل استراتيجيين ومؤتمرات وصناع رأي صهاينة خلال السنوات الماضية، كلها كانت تدور حول محور واحد: تغيير الميزان الديموغرافي والجغرافي للقدس الشرقية وتحويل الفلسطينيين إلى أقلية لا تتجاوز نسبة الـ 15 في المئة. والوقاحة والعجرفة الإسرائيلية في تطبيق تلك السياسة مدهشة، إذ يتم التنفيذ تحت ضوء الشمس، وعلى رغم اعتراض كل دول العالم، وحتى باستثارة وإغضاب الولايات المتحدة، الداعم الأكبر والأهم لإسرائيل. ولم تعد الأمور تستوجب "مؤامرات خفية"، بل هي سياسات علنية عنصرية ومتوحشة وتطبق على مرأى الجميع: إنه تحول وقح في السياسة حيث يُضاف التعجرف إلى التوحش والعنصرية.

ويحدث هذا عشية انعقاد القمة العربية في أواخر هذا الشهر في ليبيا. ومطلوب من هذه القمة أن تكون قمة القدس، وأن يفكر القادة العرب في كيفية مواجهة الإجراءات الإسرائيلية الإبادية للفلسطينيين في المدينة التاريخية التي يتغنى بها العرب، والمسلمون من ورائهم. لكن ماذا يمكن أن يُقترح على جدول أعمال القمة العتيدة في ما يخص القدس تحديداً؟

أولاً: وضع آليات للضغط على الولايات المتحدة من أجل اتخاذ مواقف أكثر صلابة ضد حكومة نتنياهو،. فما يحدث الآن هو أنه على رغم الخلافات العلنية بين أميركا وإسرائيل فإن ما يتم التوافق عليه ضمنياً هو الإزاحة التدريجية للموقف الأميركي والغربي باتجاه الموقف الإسرائيلي، ويحدث ذلك منذ أن طالبت إدارة أوباما الإسرائيليين بتجميد الاستيطان. ولكن تدريجياً تراجع الموقف الأميركي إلى ما صرنا نعرفه، وصولا إلى اللطمة التي تلقتها الإدارة الأميركية بإعلان إسرائيل بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية خلال زيارة بايدن لإسرائيل. وتحتاج إدارة أوباما إلى ضغط من العرب والمسلمين يكافئ الضغط الذي تواجهه، من اللوبيات اليهودية في واشنطن، ومن إسرائيل. ووجهة النظر التي تقول إنه ليس من الحكمة الضغط على أوباما في الوقت الذي يواجه فيه ضغوطاً من إسرائيل (حتى لا نخسره!) ضعيفة وهشة، فهو نفسه ومن حوله بحاجة إلى هذا الضغط كي يستخدموه ليقولوا إننا نخسر في الجانب العربي إن استمرت سياستنا متواطئة مع إسرائيل في كل اتجاه وقرار تذهب إليه.

ثانياً: واستتباعا لما سبق، بإمكان العرب مقايضة المواقف والطلبات مع الولايات المتحدة. فهذه الأخيرة تريد منهم، ممارسة نوع من الضغوط على الصين لاتخاذ مواقف قريبة من الموقف الأميركي تجاه الملف النووي الإيراني. ومن حق العرب، ومما يقع في إطار الإمكانية السياسية والقدرة استخدام أوراق ضغط ضد الولايات المتحدة نفسها في موضوع القدس، والمجادلة بأن هذا الموضوع بالغ الحساسية للعرب والمسلمين.

ثالثاً: على القمة العربية أن تبحث في آليات وإجراءات عملية لدعم صمود المقدسيين. يحتاج أهل القدس إلى دعم مالي واقتصادي يثبِّت من بقي منهم. ونعلم جميعاً مستويات الفقر والبطالة والأمية والازدحام السكاني، والضغوط الاقتصادية المتراكمة التي ولدتها السياسات الإسرائيلية وأدت إلى بروز كم هائل من الأمراض الاجتماعية في التجمعات الفلسطينية، وذلك بهدف تفتيتها وتهجير من بقي من المقدسيين. وتغيير الوضع القائم يحتاج إلى دعم فعال ومالي وليس إلى شعارات تأييد فحسب. ومن العيب أن يضمحل عدد المقدسيين بسبب الفقر والبطالة وتتزايد معدلات هجرتهم في الوقت الذي بإمكان جزء يسير من الرساميل العربية التي نعرف جميعاً أين تصول وتجول أن يغير كل المعادلة.

رابعاً: على القمة العربية، وتفصيلا في مجال الدعم الاقتصادي للمقدسيين، أن تفكر في آليات استثمار في القدس، وتسمح وتشجع رأس المال العربي والمستثمرين العرب على الاستثمار فيها. والمتجول في القدس غربييها، وشرقييها أيضاً، يرى يهودا من كل جنسيات الأرض، ويرى استثمارات وإسكانات يبنيها رأس المال اليهودي من الولايات المتحدة، إلى أوروبا، إلى روسيا وأستراليا. وفي المقابل يلوي العرب والمسلمون ذراعهم بأيديهم تحت مسمى التطبيع. وينبغي الانتهاء من سياسة قصر النظر التي تتلفع بالتطبيع لتبرر العجز والكسل وعدم الفاعلية. وكل مسألة ينبغي أن تؤخذ بحسب معطياتها وعوائدها. أما الوقوع في أسر شعارات تأخذ مع الزمن شكل مقدسات ومحرمات كبرى فلا يخدم إلا الخصوم والأعداء في حالات كثيرة، على عكس ما أريد منها. وما تبقى من أراضي القدس وسكانها يحتاج إلى مستثمرين عرب ومسلمين، ووجودهم يؤكد البعد العربي والإسلامي للمدينة ويبرزه، ولا يدعها فريسة للتهويد الذي نراه يومياً يزداد نهماً على الأرض، فيما نحن نزداد غضباً في بوتقة الشعار المنقطع عنها.

نقلا عن "الإتحاد" الإماراتية