الأحد 24 ربيع الأول 1432هـ - 27 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:14 - GMT 21:14

ملفات جولة عبدالله

الخميس 17 شعبان 1431هـ - 29 يوليو 2010م
راجح الخوري
راجح الخوري

إنها قمة عربية طارئة ومتتابعة، أكثر منها جولة يقوم بها خادم الحرمين الشريفين على أربع دول عربية.

واذا كان التتابع في محطات هذه الجولة واضحاً ومفهوماً، فإن الظروف المستجدة والاستحقاقات الداهمة والملفات الساخنة، التي تشغل بال العرب من المحيط الى الخليج، هي التي تجعل من هذه السلسلة من المحادثات أشبه بقمة عربية طارئة وضرورية!

قياساً بما يجري فلسطينياً في سياق التسوية المتهالكة تحديداً، وعراقياً لجهة تشكيل الحكومة، ولبنانياً لناحية الاحتقان المتصل بموضوع القرار الظني والمحكمة الدولية، وللتهديدات الاسرائيلية المتصاعدة وعربياً لجهة معاينة مسيرة مبادرة إعادة ترتيب شؤون البيت العربي، التي أطلقها الملك عبدالله في قمة الكويت كما هو معروف، قياساً بكل هذا، تبدو جولة خادم الحرمين الشريفين وكأنها مهمة مستعجلة، اختار القيام بها على تخوم سلسلة من الاستحقاقات والملفات والقضايا التي تحتاج الى تعاون فوري بين الدول العربية الفاعلة.
في هذا السياق، اذا كانت مصر تشكل بوابة أساسية للمباشرة بهذه الجولة الحساسة والدقيقة، فان سوريا تشكل محطة أساسية ومفصلية في إنجاح مقاصدها. واذا كانت لمحطة عمان خصوصية دقيقة تتصل بالشأن الفلسطيني، فإن لبيروت خصوصيات وحساسيات داهمة، سواء لجهة الاحتقان بسبب القرار الظني وما يدور حوله، أو بسبب التهديدات الاسرائيلية المتصاعدة، وأيضاً بسبب ما بدا وكأنه ربط لموضوع النوويات الايرانية بالمحكمة الدولية (!) وخصوصاً بعد تصريحات علي لاريجاني أول من أمس، الذي قال ان المحكمة تستهدف "حزب الله" وايران على خلفية مساعدة إسرائيل في طرح برنامج جديد للسلام!

من الواضح والمؤكد ان محادثات الملك عبدالله في خلال جولته المتتابعة والمتسارعة ستركز على مجموعة واسعة من الملفات، منها:

أولاً: ان المحادثات مع الرئيس مبارك في شرم الشيخ، تناولت مسار المتابعة السعودية الدؤوبة لترتيب العلاقات بين مصر وسوريا، لأن عودة الوئام بين البلدين ضرورة لتمتين الموقف القومي العربي عموماً في مواجهة التحديات المتزايدة سلماً أو حرباً، ولأن جوهر مبادرة ترتيب شؤون البيت العربي التي اطلقها الملك عبدالله، كامن في عودة التماسك بين أضلع المثلث المصري – السعودي – السوري.

ثانياً: موضوع المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية، وشؤون الوضع في قطاع غزة. وكذلك الموقف العربي من مسألة المفاوضات على المسار الفلسطيني، وخصوصاً بعد الضغوط الاميركية على الرئيس محمود عباس لدفعه الى الانخراط في المفاوضات المباشرة من دون أي ضمانات!

ثالثاً: موضوع "المبادرة العربية للسلام" التي تحتل حيزاً متقدماً في اهتمامات الملك والرئيس الأسد تحديداً، وخصوصاً الآن بعد التراجع المخيب للآمال في مواقف الرئيس باراك أوباما وفي وعوده الحماسية لدعم التسوية التي تفضي الى قيام الدولة الفلسطينية.

رابعاً: الوضع المتفاقم في العراق سياسياً وأمنياً، وخصوصاً أن للسعودية وسوريا اهتمامات عميقة هناك، هدفها تشكيل حكومة جديدة وانهاء الأزمة، التي تطلق رياح الفتنة المذهبية في المنطقة كلها، وتعمق المخاوف من تقسيم العراق واستطراداً المنطقة!

خامساً: البحث في موضوع العقوبات الجديدة على ايران، وما يمكن ان تسببه من تداعيات تصل آثارها الى مناطق محدّدة في العالم العربي، وقد تدفع طهران الى افتعال تفجيرات هنا أو هناك.

سادساً: المحادثات مع الأسد تشكّل كما قال الوزير وليد المعلم تتويجاً للتنسيق السياسي المتواصل بين سوريا والسعودية وللعلاقات الطيبة والتعاون المثمر بينهما.

سابعاً: كون المحادثات مع الرئيس الأسد تشكل المحطة الأوسع في جولة الملك عبدالله، ويفترض ان ترسي التفاهم على كل الملفات المطروحة وفي مقدمها بطبيعة الحال الوضع في لبنان، حيث يرتفع منسوب الاحتقان وتتعمق المخاوف، بعد كل التهديدات التي انهالت تصريحاً وتحليلاً، انطلاقاً من إثارة السيد حسن نصرالله موضوع القرار الظني والمحكمة الدولية.

واضح ان الملف اللبناني يشكّل همّاً متقدماً في ذهن خادم الحرمين الشريفين وكذلك الرئيس الأسد. واذا كانت المملكة قد لعبت دوراً أساسياً في اعادة ترتيب العلاقات بين دمشق وقوى الأكثرية في لبنان، فإن التفاهم بين عبدالله والأسد يبدو حيوياً وضرورياً لتنفيس الاحتقان وتبديد المخاوف ومنع الانزلاق الى فتنة مذهبية لا تشعل لبنان وحده بل المنطقة كلها، في وقت تبدو هذه الفتنة مطلباً او بالأحرى حلماً اسرائيلياً يوفر عليها الكثير من الضغوط لجهة التسوية والكثير من القلق لجهة الحرب.

واذا كان التفاهم السعودي – السوري قد فتح الأبواب على تسوية الأزمة المتمادية في لبنان، فإن وصول الملك عبدالله والرئيس بشار معاً الى بيروت، إذا صحّ انهما سيصلان معاً، انما يشكّل بذاته دعوة عميقة ومؤثرة لترسيخ الهدوء وضمان استمرار الاستقرار والابتعاد عن كل ما يزيد من الاحتقان ويولّد مناخ الانفجار.

ان القمة اللبنانية – السعودية – السورية التي ستعقد غداً في بيروت، ستشكل دعماً للمساعي والجهود التي بذلها ويبذلها الرئيس ميشال سليمان لاطلاق مسيرة حوار وتفاهم تزيل التشنج وتنفس الاحتقان، وخصوصاً عندما يحرص الرئيس سعد الحريري، وهو "ولي الدم"، على تقديم روح المسؤولية على هذه "الولاية" كما أشار، داعياً الى الهدوء والابتعاد عن التصعيد واختيار لغة الحوار والتفاهم، مؤكداً على مدار الساعة ان الفتنة لن تمر وانه من غير المسموح ان يقع لبنان في الفوضى، التي تشكل مطلباً عند العدو الاسرائيلي.
ليس واضحاً ما اذا كان أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي سيزور لبنان سينضم الى القمة الثلاثية فتصير رباعية ويتسع الاستبشار والتفاؤل طبعاً وخصوصاً ان قمة من هذا النوع، ستجمع روح "اتفاق الطائف" الذي صار دستور البلاد، مع تفاهم "اتفاق الدوحة" الذي أنهى الأزمة المفتوحة عام 2008.

واذا كانت دمشق قد اعلنت بلسان الوزير المعلم انها تقبل بالمحكمة الدولية، ولكنها تطالبها بالادلة القاطعة، وهو ما قاله أيضاً السيد حسن نصرالله في مؤتمره الصحافي، فإن كل ما قيل عن مخرج قد يُتّفق عليه بين عبدالله والأسد، ويضع القرار الظني جانباً او يؤجله، انما هو من باب النيات.

ولأن الملك عبدالله والرئيس الأسد يطالبان أساساً بعدم تسييس المحكمة، فإنهما لن يذهبا شخصياً الى تسييسها عبر تدخل مفترض يريده البعض.
ان فحوى التفاهم بينهما، ان إشعال النار في لبنان لا يشعل بالضرورة القرار الظني او المحكمة، ولهذا فان المطلوب هو الهدوء والاستعداد لتسليط أضواء كاشفة على القرار الظني، الذي يرفضه الجميع من بيت الحريري الى آخر بيت عربي إن لم يكن مستنداً الى أدلة قاطعة.

*نقلا عن "النهار" اللبنانية