الأحد 24 ربيع الأول 1432هـ - 27 فبراير2011م
 
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 09 ذو القعدة 1431هـ - 17 أكتوبر 2010م KSA 00:07 - GMT 21:07

نتنياهو آخر : فماذا عنا؟!

الأحد 26 رمضان 1431هـ - 05 سبتمبر 2010م
د. هاشم عبده هاشم
د. هاشم عبده هاشم

** عندما وقف (نتنياهو) مساء الاربعاء الماضي.. يتحدث للعالم .. من البيت الأبيض.. وبحضور الرئيس المصري حسني مبارك.. وملك الأردن عبدالله الثاني ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن.. وأركان الإدارة الامريكية وفي مقدمتهم الرئيس أوباما.. بدا وكأنه يقدم صورة مغايرة عنه.. وانسانية عن اسرائيل.. اتسمت بالكثير من (التهذيب) و(الموضوعية) و(الدهاء) السياسي غير المعروف عنه من السابق..

** لقد قال نتنياهو كلاماً أحسب انه جلب معه تعاطف ملايين المشاهدين من كل الاصقاع.. إلى جانب بلاده.. غيَّر معها الصورة الذهنية (المتوحشة) عن اسرائيل.. و(فظاعاتها) وممارساتها (البربرية) سواء ضد الفلسطينيين في (غزة) أو في أنحاء الضفة الغربية وحتى داخل اسرائيل نفسها.. أو ضد الاتراك المتضامن معهم في سفينة الحرية..

** كما قدم نفسه تقديماً مختلفاً.. ظهر معه بصورة الحمل الوديع.. والإنسان الإنسان.. والراغب في تحقيق السلام مع الجيران.. وليس كما كان يعرفه العالم.. نمراً متوحشاً.. وأسداً هصوراً .. وقنبلة موقوتة في وجه الاستحقاقات الإنسانية وضد القيم والاخلاقيات.. والاعراف والتقاليد والأنظمة الدولية..

** فقد قال نتنياهو فيما قاله :

** لقد جئت إلى هنا لبناء سلام أكيد ودائم بين اسرائيل والفلسطينيين .. وهو وإن لم يقل بين اسرائيل الدولة وبين فلسطين الدولة.. وإنما قال بين اسرائيل الدولة وبين شعب فلسطين حتى لا يعطيه الحق في الدولة.. الا انه قالها بسلاسة .. وهدوء.. وعذوبة.. انست الجميع مواقف اسرائيل المتصلبة اساساً من قيام الدولة الفلسطينية.. وقد نجح في تغيير تلك الصورة النمطية عنه وعن اسرائيل..

** وقال أيضاً : ( اننا لا نسعى إلى فاصل قصير بين حربين.. لا نسعى إلى تهدئة مؤقتة بين فصول من الرعب.. نسعى إلى سلام يضع حداً للنزاع بشكل نهائي).. وكأنه يرد على العرب كل العرب.. وعلى الاتهامات التي توجه لإسرائيل.. بأنها لا تريد السلام.. ولأنها تخشى منه.. ولذلك فإنها تعرقل كل الجهود المؤدية إليه.. وقد نجح في هذا أيضاً..

** وقال نتنياهو مخاطباً الرئيس عباس بصورة عاطفية مؤثرة.. ( انت شريكي من اجل السلام وعلينا ان نعيش جنباً إلى جنب الواحد مع الآخر.. ولكن في مواجهة الأعداء.. دفاعاً عن السلام نفسه )..

** قال نتنياهو هذا الكلام المعسول.. بعد يوم واحد من مقتل اربعة مستوطنين اسرائيليين على يد حماس.. ومرره إلى مشاعر شعوب العالم بفعل السحر.. وخاطب معه وجداناتهم.. لاسيما وهو يقول أيضاً (لقد غادرنا لبنان وحصدنا الرعب.. ولقد غادرنا غزة وحصدنا الرعب أيضاً.. ونريد ان نكون واثقين بأن الأراضي التي سنتنازل عنها لن تصبح منطقة ثالثة تدعمها ايران في قلب اسرائيل) معززاً بذلك مواقف اسرائيل المتشددة من قضايا الأمن.. والحدود.. وضرورة توفير الحد الأدنى من الضمانات المادية الملموسة.. وذلك وإن اشار بقوة إلى ان المفاوضات ستشهد تعقيدات غير هينة في هذا الجانب.. الا انه استطاع أيضاً ان يكسب تعاطف العالم مع ترتيبات بلاده الأمنية المجحفة بحق الفلسطينيين.. والمخلة بحقوق الدولة الفلسطينية..

** وبمعنى آخر.. فإن مبدأ العودة إلى كامل حدود ما قبل حرب 1967م.. يبدو مسألة مستحيلة في ظل ما أثاره (نتنياهو) من مخاوف.. وما عبر عنه بنجاح عن آلام الإسرائيليين وقلقهم.. متجاهلاً بذلك الكثير من المجازر التي ارتكبوها ضد الأبرياء في كل من فلسطين.. ولبنان.. وغيرهما..

** لكن نتنياهو نجح بهذه اللغة الوجدانية.. في كسب الجولة الأولى حتى قبل ان تبدأ المفاوضات المباشرة.. وجيَّر لحسابه.. ملايين الأصوات بدهاء غير مسبوق أيضاً..

** وختم نتنياهو مرافعته (المسالمة) تلك بقوله : (إن سلاماً صلباً يتطلب هندسة أمنية تستطيع ان تُقاوم اختبار الزمن والتحديات الكثيرة التي يمكن ان تواجهنا).. وكأنه يريد ان يقول لهذا العالم.. ان توقف هذه المفاوضات غداً لن يكون بسببنا نحن الإسرائيليين وانما هي بفعل تعنُّت المفاوض الفلسطيني.. لأنه لم يعيننا على ان نتوصل إلى تلك الهندسة الأمنية المطلوبة.. بدلاً من ان يعترف امام العالم بأن اسرائيل ماضية في سياستها الرامية إلى عدم السماح بقيام دولة فلسطينية قوية.. وكاملة السيادة .. وتمتلك قرارها الامني والسياسي..

** وأنا كأحد هذه الملايين التي استمعت لنتنياهو .. فجذبه منطقه الذكي.. وإن أدرك ان اسرائيل قد حضَّرت نفسها بشكل جيد للدخول في هذه المفاوضات.. ومهدت لها بهذا الخطاب الإعلامي المؤثر.. والسياسي الحكيم.. والقانوني المنطقي.. والعقلاني المترف بالموضوعية..

** ولست أدري .. كيف ستكون حال مفاوضنا العربي امام كل هذا الدهاء الاسرائيلي المذهل.. وهذا التنظيم المحكم.. وهذه السياسات الهادفة إلى الاستقطاب المبكر..؟

** لكن ما أدريه هو .. أن الخطاب العربي.. ظل كما هو ضعيفاً وسطحياً.. ومباشراً.. وتقليدياً..

** وكنت أتمنى لو ان نتنياهو كان أول المتحدثين وليس آخرهم.. وان ابا مازن تبعه.. وجاء الرئيس المصري مبارك ثم ملك الأردن عبدالله.. للتعليق عليه.. وبنفس اللغة.. وبمستوى العمق .. والدهاء الذي يتطلبه الموقف.. ويستدعيه الخطاب الإعلامي والنفسي المؤثر من جهة.. والداخل على طبيعة المفاوضات الصعبة.. والمجسد لأنماط التفكير العربي المحتاجة إلى تغيير جذري في التعامل مع المفاوض الاسرائيلي المتمرس.. والمدرك لأهمية الرأي العام العالمي.. وضرورة حشده وراء قضيتنا من ثانية..

** وعلى أي حال..

** فإنه وبالرغم من لغة نتنياهو العاطفية.. وكلماته القليلة .. وشديدة التركيز.. والجاذبة للعقل.. والمؤثرة في المشاعر فإنه قد ترك في دواخلنا مخاوف كبيرة من ان نستطيع التوصل إلى سلام حقيقي وشامل مع الاسرائيليين .. ما لم تتغير ثقافة التفاوض لدينا.. وما لم نمتلك أدوات الحوار المشبع بالدهاء معهم.. وما لم نتصرف بكل هدوء الدنيا وحكمتها على طاولة المفاوضات.. وما لم تدرك حماس.. وحزب الله .. اننا نقف امام مفترق تاريخي خطير.. وان مواجهة الطرف الثاني بنفس الادوات والأساليب الحالية.. وبالانفعال والتشنج واستمرار الفتن والانقسامات لن يوصلنا إلى حقوقنا.. بل انه سوف يمكن لإسرائيل من الأرض أكثر.. ومن عقول الشعوب أكثر.. ومن قناعات الدول والهيئات والمنظمات العالمية أكثر فأكثر..

** فهل نحن على هذه الدرجة من إدراك كل هذه الحقائق ؟




* نقلاً عن "الرياض" السعودية