الأحد 12 جمادى الأولى 1434هـ - 24 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الخميس 20 ذو القعدة 1431هـ - 28 أكتوبر 2010م KSA 18:05 - GMT 15:05

الربّع المُعرض عن الكتاب

الإثنين 17 ذو القعدة 1431هـ - 25 أكتوبر 2010م
عبداللطيف الزبيدي
عبداللطيف الزبيدي

معرض الكتاب نعمة كالنهار لا تحتاج إلى دليل . هو عندي كالشهر الفضيل، موائده العامرة لا تشغل المؤمن عن تذكر الجياع . وهنا هم ضحايا فيضانات الأميّة في هذه الأمّة . كل ثلاثة رابعهم أمّيّ يردد: واكتاباه .

على الأبواب العالية أن تتخيّل ساحة تضمّ ثمانين مليون عربيّ ليس من بينهم أحد يستطيع أن يكتب ألفاً كالعصا أو باء كالصحن تحتها نقطة . بينما يراد من الشعوب التصفيق لل “إن جاز”ات التي حققتها الأحزاب طوال عقود .

لن يشطح بي الوهم إلى حدّ السؤال: ماذا يعني الجابري وأركون والأنصاري وسائر الذين سهروا الليالي لإيقاظ الأمّة، للذين لا يستطيعون كتابة أسمائهم؟ كيف يدرك هؤلاء المساكين أن رسالة الغفران أو المقابسات وكتب العلوم ليست لغة صينيّة أو شعوذة أو هذيان محموم؟ علينا أن نتحلى بالأريحية والدعابة لكي نفهم العقليّة التي يفكر بها النظام العربي . فهذا الكائن العجيب في لا مبالاته، لا يستطيع أن يتصوّر وظيفة للآدميين غير تنفيذ الأوامر والأكل والنوم وتوليد المثل، كالدابّة أداة إنتاج في أدنى المستويات .

كيف تتخلى أمّة عن طاقة خلقت للإنتاج والإبداع قوامها ثمانون مليوناً؟ أوَليس المشهد شبيهاً بعربة يشدّها إلى الخلف ثمانون مليون حصان كسيح؟ العجيب في هذه الصورة هو أن الإعلام الموجّه يبث الملاحم تهليلاً للانتصارات التاريخية التي تحققها العربة .

كيف يمكن أن يكون لهؤلاء دور في بناء أوطانهم، ووعي بملابسات عصرهم والتحدّيات التي تواجهها الأمّة؟ هل من مهرب من السؤال: من المستفيد من ثمانين مليون آلة معطلة ممنوعة من الإصلاح؟ الجواب: كل عدوّ للكتاب .

استكملوا الصورة بتخيّل ثمانين مليون عربيّ بالغ لهم أبناء وبنات وأحفاد، والأحفاد الصغار هم الذين يقضون الساعات في تعليم الآباء والأجداد الفارق بين “باب” و”بابا” .

الصورة التالية: كيف ينظر ثمانون مليون أمّيّ في أمّة اقرأ إلى المكتبات؟ إلى معارض الكتاب؟ ما الذي يتصوّرونه في بطون تلك الكتب؟ هل هو عالم من العجائب والأساطير والخوارق؟ هو حتماً دنيا غير دنياهم . فلماذا كل هذا الظلم والظلام؟ هذه هي المسألة .

الحمد لله على أن هؤلاء الثمانين مليوناً لا يعلمون أنهم كانوا خمسة وسبعين قبل احتلال العراق، وأن استيراد الكتب والمجلات العلمية ممنوع تحت الاحتلال، وإلا لتساءلوا عن سرّ هذه “القيمة المضافة” إلى غرائب الأمّة، التي جعلت العربيّ مُعْرضاً عن الكتاب .

نقلا عن (الخليج) الإماراتية