الأحد 12 جمادى الأولى 1434هـ - 24 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الخميس 20 ذو القعدة 1431هـ - 28 أكتوبر 2010م KSA 18:04 - GMT 15:04

فنانون في ميزان "الملايين"

الأربعاء 19 ذو القعدة 1431هـ - 27 أكتوبر 2010م
مارلين سلوم
مارلين سلوم

ويسألونك لماذا تترحم وتتحسر على أهل الفن الأوائل، كلما أتيت على ذكر (أغلبية) فناني الزمن الحالي . كيف لا وكل من أصدر ألبوماً صار “نجماً”، وكل من انتشرت أغنية له حتى وإن كانت يتيمة لم يغن قبلها ولا بعدها أصبح يتحدث باسم “جمهوره”، وكل من سمحت له الظروف أن يعتلي مسرحاً ويتمسك بمايكروفون اختل نظره وفقد توازنه وأصبح يرى نفسه مجموعة ويسقط من حساباته ال “أنا” البسيطة ليعلي من شأن ال “نحن” .

حمى “العظمة” والنجومية ضربت كثيراً من أهل المغنى، لذا تحولت المنافسة بين أي مغنيين من مسارها المشروع والطبيعي وأصبحت حرباً ضروساً، لا يهدأ طرفاها إلا إذا اختفى أحدهما من الوجود وانخسفت به الأرض فجأة، وهذا لا يتحقق طبعاً، لذا تتواصل الحروب وتستخدم فيها كل الأسلحة . أما العلة الأكبر فهي أن بعضهم يستخدم الجمهور سكيناً يشحذه حين يشاء ليطعن به “زميله” .

طبعاً سمعتم عن تامر حسني وال 80 مليون جنيه، وإن لم تسمعوا بعد، فهذا ليس عنوان فيلم “تمورة” الجديد، بل هو المبلغ الذي “قيل” إن تامر حسني سيتقاضاه لقاء قيامه بأول بطولة تلفزيونية لمسلسل من المفترض أن يرى النور في رمضان المقبل . وهذا الرقم لم يأت من فراغ، كما أن المسلسل ليس وليد الصدفة، فالحكاية من بدايتها تقول إن عمرو دياب حصل على 40 مليون جنيه لقاء قيامه ببطولة مسلسل يعرض في رمضان المقبل، وهو “الخبر الحدث” بالنسبة لمحبي عمرو دياب، إذ ستكون المرة الأولى التي يخوض فيها “الهضبة” مجال الدراما بعد تجاربه السينمائية السابقة . وبما أن “عمورة” ليس أفضل من “تمورة”، كان لا بد أن ينتشر خبر شبيه وإنما أكثر ضخامة وأهمية من الأول، وكأنه رد اعتبار لتامر .

مهزلة؟ قل أكثر . يلعبون بالإعلام والجمهور وكأنهم مجموعة أغبياء مغفلين يصدقون أي شيء وينبهرون بأي رقم يرميه أحدهم هنا وهناك كما ترمى العظام . . فيهللون لصاحب الرقم الأعلى ويعلون من شأنه .

عيب ما يحصل، ولن نصدق أننا في زمن الأزمات الاقتصادية الخانقة التي أثرت سلباً في سوق الإنتاج الدرامي والسينمائي، وقد تنازل كبار النجوم عن سقف الأرقام الخيالية الذي كانوا وضعوه قبل سنتين أو أكثر كي يتمكنوا من الاستمرار في العمل، وحتى لا “يقسموا وسط” الدراما والتلفزيون ويتسببوا في تراجعهما، في هذا الزمن هناك من يشطح بخياله بعيداً وعالياً ليدعي بأن شركات الإنتاج مستعدة للتضحية بكل ما تملك من أجل عينيه، وهي ترمي الفلوس تحت قدميه كي يتنازل ويرضى بأن يكون بطلاً في أحد مسلسلاتها الرمضانية .

أهي بطولة قومية أو نصر تاريخي أو تحرير للقدس وغزة؟ هو مجرد دور سيمثله تامر أو عمرو أو فلان أو علان، مع احترامنا لمشاعر محبي هذا وذاك ولما حققاه من نجاح في الغناء . لكن لا أعتقد أن أداءهما التمثيلي سيفوق أداء يحيى الفخراني أو نور الشريف أو عمر الشريف أو تيم حسن وعابد فهد وإياد نصار . لذا اسمحوا لنا أن “لا نصدق” هذه الأرقام، وأن نؤكد لكم أن لعبة الترويج للذات عبر إطلاق الشائعات أصبحت مكشوفة، والكل يلجأ إليها طالما أنها مجهولة المصدر، ولا دليل على صحتها ولا شيء يثبت أن الفنان صرح بها بشكل مباشر . لذا يسهل إطلاقها وانتشارها، فتحقق المراد منها في لفت أنظار الجمهور والإعلام إلى صاحبها، ليخرج هو عن صمته المباح الذي يستمر أياماً وأسابيع حتى “تستوي الطبخة”، فينفي ببساطة كل ما قيل ويبرئ نفسه و”مكتبه” الإعلامي، مدعياً أنه أبى أن يرد في بادئ الأمر كي لا ينزل إلى مستوى الشائعات، ولكن التمادي فيها واللغط الحاصل أجبراه على الخروج عن صمته .

كيف يرضى الفنان أن يضع لنفسه ثمناً وإن كان باهظاً، إلا أنه في النهاية يقيم ذاته وفنه بحفنة جنيهات ترتفع وتهبط كما البورصة؟

بالأمس كان الفن عصياً على أي كان من الناس، ومن أراد أن يعرف كيف، عليه أن يشاهد مجموعة من الأفلام المصرية القديمة التي قام ببطولتها عبدالحليم حافظ وفريد الأطرش ومحمد فوزي . . حيث تركزت القصص على حلم الشاب صاحب الموهبة الصوتية الجميلة والحنجرة الذهبية، بالغناء أمام الجماهير وتحقيق الشهرة والنجومية، وكان يحلم بتصفيق ملايين الأيدي لا بحفيف ملايين الأوراق . هؤلاء لم ننسهم حتى يومنا هذا، ولن تنساهم كل الأجيال القادمة، بينما لا نغالي إن قلنا أن 95% من المغنين الحاليين ننساهم إن ناموا في بيوتهم بضعة أشهر، وهم يدركون ذلك جيداً، لذا يحاول بعضهم “شغل” الإعلام وملء الفراغ بحكايات تافهة كي لا ننساه .

بالأمس كان الفنان يتباهى بالملايين الذين يسكن قلوبهم، واليوم يتباهى الفنان بالملايين الساكنة في جيوبه.

نقلا عن (الخليج) الإماراتية