كتاب واحد من أجل الحب، تقرأه عادة في الصباح، لم يؤلفه أحد، ولا يشبه “فن الهوى” الذي تعب عليه “ أوفيد” مستعيناً بخبرته الصغيرة في زمانه الصغير، من أجل الحب . حبّك أنت لا تقرأ فقط في الصباح، بل في كل الأوقات . كان أيضاً، الشاعر الفرنسي جاك بريفير يكتب في كل الأوقات، وكتبه تُقرأ في الصباح، أما الليل فهو لكتب الأسى والشجن المعتّق، مثل دموع القناديل وهي تبكي بصمت .
كتاب واحد من أجل المرح . تقرأ وتضحك . تقرأ وتتخفف من ألمك الداخلي الذي له ملمس الحجر . تقرأ وتطير . تسافر، تحلّق، وتشعر بأنك أخفّ من جناح عصفور . كل هذا بفعل كتاب . بفعل تلك الجاذبية التي لم يكتشفها “نيوتن” أو لم يعرفها إذا لم يكن قد وقع في الحب، كأن صنّاع العلوم لا يقعون، بل يقفون، في الحب .
كتاب واحد من أجل العزلة، قل من أجل “اللاطمأنينة” لم يؤلفه “فرناندو بيسوا”، بل تكتبه أنت بذلك الريش الذي ينمو على جسدك وأنت في بئر عزلتك، حيث لا امرأة تقدم لك كأس ماء بيدين “من زعتر”، ولا صوت ولا رائحة، سوى صور هذه الكائنات التي تخرج فجأة من الكتب وتحوّل عزلتك إلى كرنفال .
كتاب واحد من أجل البحر، تقرأه في ضُحى الثلاثاء وأنت ترسل بصرك إلى المراكب في عرض الماء . إن المراكب في البحارِ لزينة للعين فاختر مركبك . إن المنازل في الجبال لَزينة للعين فاختر منزلك، وها أنت ضيف على البحر هذا اليوم . قبل ذلك نَزَلَ شاعر البلاد الغريقة في الشهداء محمود درويش بالقرب من البحر، وقال “نُزُل على بحر زيارتنا قصيرة”، وكل زيارة إلى بحر هي زيارة قصيرة، إلا البحر الخفيف الذي تسبح فيه امرأة خفيفة .
كتاب واحد من أجل الجبال تقرأه في الظهيرة، حيث يسيل عرق مالح من رقاب الخيول التي كان يحبها “رسول حمزاتوف” وجمعها كلها من قريته “تسادا” في كتاب خفيف كالمرأة الخفيفة سماه “داغستان بلدي” . . أما أنت فبلدك مكسور الظهر، قطعة مرمية بالقرب من البحر، وقطعة على اليابسة .
كتاب واحد من أجل الشيخوخة تقرأه عادة في الفجر، كأنك ترمز في هذه القراءة الفجرية إلى عودتك المعاكسة إلى طفولتك وصباك وشبابك . ولن يحدث لك هذا إلا في قراءة الكتب، فخذ الكتاب بقوة .
نقلا عن (الخليج) الإماراتية