الأحد 12 جمادى الأولى 1434هـ - 24 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 01 ذو الحجة 1431هـ - 07 نوفمبر 2010م KSA 15:02 - GMT 12:02

المرأة والإنصات

الجمعة 28 ذو القعدة 1431هـ - 05 نوفمبر 2010م
أسماء العويس
أسماء العويس

من الكتب المتميزة كتاب “المرأة تحب المنصتين” من تأليف محمد النغيمش عضو جمعية الإنصات الدولية، وللإنصات دور كبير في حياة الناس عامة وليس للمرأة فقط خصوصا أن من يحسن الإنصات يحبه الناس لأنه ملاذهم الآمن لتفريغ همومهم وأحزانهم وحتى أفراحهم . فهم يشعرون في كنفه بالألفة والمحبة والتقدير، لأنه ببساطة يعيرهم أذناً صاغية، وما أجمل أن نرى المنصتين وهم يقدمون خدمة إنسانية كبيرة للآخرين ممن تنتابهم نوبات الضيق أو الغضب أو الحزن فتتحول تلك الدقائق المعدودة التي استثمروها في الإنصات إلى بلسم شاف لآلام الناس وجراحهم وهم بذلك يمارسون الإنصات الفعال، ويدعون الآخرين يفرغون “كل” ما في جعبتهم من دون أي مقاطعة غير مهمة .

إنها بالفعل خدمة جليلة يقدمها إلينا المنصتون من دون مقابل مادي سوى شعورنا بالسعادة والراحة . ويحب الناس المنصت أيضاً لقلة أخطاء لسانه .

ومقارنة بالمصابين بالثرثرة يعد المنصت أقل عرضة لزلات اللسان وأقل تصادماً معهم سواء في النقاشات أو المشادات الكلامية وغيرها، والمنصت الجيد هو الذي لا يتحدث إلا في الوقت المناسب بقول فصل ليتجنب مقاطعة تسلسل أفكار المتحدثين كما نحب المنصت لأن دخوله إلى مجلس ما يندر أن يجابه بالاشمئزاز أو التأفف أو الإعراض، فهو يحمل رصيداً يكاد يكون خالياً من الصدامات أو الأحقاد في معظم المجالس التي يتواجد فيها، وذلك لقلة حديثه .

ويلخص الإمام أبو حامد الغزالي صفات المنصت الجيد في كتابه “إحياء علوم الدين” ويذكر منها أن يكون الشخص مصغياً إلى ما يقوله القائل حاضر القلب قليل الالتفات إلى الجوانب متحرزاً عن النظر إلى وجوه المستمعين وما يظهر عليهم من أحوال الوجد مشتغلاً بنفسه ومراعاة قلبه ومراقبة ما يفتح الله تعالى له من رحمته في سره متحفظاً عن حركة تشوش على أصحابه .

ويضيف: “فالإنسان يجب أن يكون ساكن الظاهر هادئ الأطراف متحفظاً عن التنحنح والتثاؤب ويجلس مطرقاً رأسه كجلوسه في فكر”، ويدعو الغزالي إلى الحذر من التصنع والتكلف والمراءاة أثناء الانصات، وأن يكون المنصت “ساكتاً عن النطق في أثناء القول بكل ما عنه بد، كما يدعو المنصت إلى الرجوع إلى “هدوئه وسكونه” كلما أمكنه ذلك أثناء انصاته وبذلك يكون منصتاً محبوباً .

أما عن أهمية الانصات في حياة المرأة فيعتبر الانصات من أهم وسائل الاتصال الأربع في حياة المرأة، وهو يشكل جل الوقت الذي تقضيه المرأة في التواصل مع الآخرين مقارنة بباقي الوسائل الأربع وهي التحدث، القراءة، الكتابة .

وهناك أمور عدة تحب المرأة أن تراها عند المنصت إليها وعلى النقيض من ذلك هناك أمور أخرى لا تراها محببة بالنسبة اليها ومن هذه الأمور التي اظهرتها دراسات علمية ميل المرأة إلى الرجل المنصت أكثر من الذي يستغرض قدراته الكلامية، وخير شاهد قصة الرجل المنصت حيث يحكى أن رجلاً مسافراً من الكويت إلى لبنان وكانت أمامه امرأة تشتكي إلى رجل بصوت مسموع عن مشكلة ما في العمل لم تكن محركات الطائرة قد دارت بعد مما ساهم في جعل صوتها مسموعاً لدى بعض الركاب القريبين منها وظلت المرأة تشتكي حتى قبيل هبوط الطائرة، ولم تتوقف عن الحديث طوال الرحلة التي تستغرق ساعتين تقريباً، ويحكي الرجل أنه من الغريب أنه لم يسمع صوت الرجل قط حتى ظن أن المرأة تحدث الكرسي المجاور، وقبل وصول الرحلة بدقائق خفت صوتها رويداً رويداً وبدأ الرجل يسمع ضحكات المرأة تعلو شيئاً فشيئاً . يقول الرجل تأملت في سبب هذا التحول المفاجئ في نفسية المرأة فلم أجد غير تلك الفضيلة الراقية التي لجأ اليها هذا الرجل الحكيم، وتساءلت متأملاً كيف ستكون النتيجة لو اتبعنا هذا الأسلوب الرزين في كسب ود بناتنا وزوجاتنا وزميلاتنا في العمل، لقد اعجبت حقاً بتصرف هذا الرجل فقد كان بحق منصتاً مثالياً إذ إنه لم يقاطع ولم يبد حلولاً (أثناء حديث المرأة) بل تركها تفرغ كل ما في جعبتها من هموم واحزان، حتى شعرت بالراحة وغمرها الأنس فراحت تبادله الضحكات، كأن شيئاً لم يكن، وكان لانصاته وتفاعله الصادق معها بالغ الأثر في بث الهدوء في نفسها . وهنا تظهر أهمية التفاعل مع المتحدث وتجنب مقاطعته، خاصة من يشكون الينا الحال .

المرأة كالقوارير الزجاجية تشف ما فيها من مشاعر ونظرة خاطفة إلى ملامح وجهها تظهر لنا جلياً ما تحاول إخفاءه من مشاعر، لذلك فمن المهم أن يفكر الرجل ملياً قبل التفوه ببعض الكلمات الاستعراضية التي ربما يظنها جميلة، ولكنها قد تكون مؤلمة أو جارحة للجنس الناعم .

وإذا كان الاستعراض البلاغي لا ترجى من ورائه فائدة فالأولى تركه وممارسة الانصات الحاد إلى حديث المرأة فهي تنزعج كما ينزعج وتتألم كما يتألم من تجاهل الآخرين لحديثها، ولنتخيل كيف ستكون ردة فعلنا عندما نحمل همومنا إلى صديق أو قريب لنجده غير مكترث البتة بما نقول، وما شعورنا إذا كان من تحدثه ينظر إلى النافذة أو يقلب القنوات الفضائية أو منشغلاً بوظائف هاتفه النقال؟ عندما نضع أنفسنا في موضع الآخرين نكون أكثر إحساساً بهم .

نقلا عن (الخليج) الإماراتية