قررت إسرائيل تعليق تعاونها مع المنظمة الأمميّة للتربية والثقافة والعلوم ( يونيسكو ) بسبب قرارها اعتبار مسجد بلال بن رباح في بيت لحم أثرا إسلاميّا في حين تريده الدولة اليهوديّة اثرا يهوديا باسم قبر راحيل .
تاريخيّا اسرائيل تعادي اليونيسكو المعنيّة بالحفاظ على الاثار التي شادها الانسان في بقاع المعمورة منذ ملايين السنين ، وفلسطين التي احتلها اليهود تعتبر متحفا أثريّا يشمل سوريا الطبيعيّة ومصر والعراق والخليج العربي .. كتب ساكنوه عبر العصور تاريخهم بالنقش على الحجر والتراب والرمال . حضارة فرعونيّة وفينيقيّة وكنعانيّة ورومانيّة ونبطيّة عربيّة وإسلاميّة عربيّة . ولم يجد الباحثون وعشرات المستشرقين من علماء وجواسيس أي أثر يهودي ما عدا مخطوطات التوراه التي جرى تطويرها عبر الرواية والنقل من زمن الى زمن لتصبح رسالة سماويّة لو إطلع عليها موسى كلّيم الله عليه السلام لتبرأ منها براءة الذئب من دم يوسف .
حينما يحاول شعب ما سرقة اثار وعادات وتقاليد الشعوب الأخرى وينسبها لتراثة تكون العلّة في تاريخه الفقير إلى تراث الإنسانيّة بشكل عام . ولأن اليهود في دولتهم عناصر متباينة من شتى بقاع الأرض . تحمل هويّة ثقافيّة وتاريخيّة خاصة بالإرض التي جاؤوا منها ...أوروبا ... روسيا ... أمريكا ... الشرق الأوسط الغني بالتراث . فإن الدولة العنصريّة في إسرائيل مستعدة للكذب على العالم بإعتبار أن الفلافل والبقلاوة تراث يهودي . رغم أصالتها العربيّة الفلسطينيّة . ففي الدراما الأمريكيّة التي ينتجها اليهود عن بطولات إسرائيل المزعومة نجد متلازمة الحديث عن الطعام الفلسطيني على المائدة الإسرائيليّة بإعتباره منتجا يهوديّا بإمتياز.
للدلالة على محاولات التزوير اليهودي للتراث العربي بشكل خاص والشرق أوسطي بشكل عام . نذكّر القارئ بمحاولات السياح الإسرائيليين ( نصفهم جواسيس ) لدفن بعض الاثار اليهوديّة ( المصنوعة حديثا ) في رمال البتراء للإيحاء بأن لليهود دور في حضارتها التي أبهرت العالم . فيما تروي النقوش على صخور الأنباط العرب أن جميلة إبنة الحارث الرابع طلقت زوجها اليهودي انتباس هيرودس لقتله الراباي يوحنا المعمدان في مكايروس حتى يحظى هيرودس بالزواج من ارملة اخيه . ولم تكن المقنعه بالقتل الاّ سالومي الغانية وهي رمز للفجور على أفق تاريخ فلسطين والأردن . وقد ألهمت القصة كثيرا من الكتاب المسرحيين لإستعراض سطوة المرأه على السياسيين عبر العصور في مسرحيات بعض عناوينها سالومي لا غير .
في ذلك الزمن إنتصر الوثني العربي الحارث الرابع للناسك القتيل وحشد الأنباط للإطاحة بأنتيباس هيرودس .
نذكّر الأجيال بالتاريخ لأن اليهود يحاولون ( وقد نجحوا بعض الشيء ) بتزييفه وتقديمه للعالم في طبعة جديدة .
* نقلاً عن "الدستور" الأردنية