الأحد 12 جمادى الأولى 1434هـ - 24 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأربعاء 11 ذو الحجة 1431هـ - 17 نوفمبر 2010م KSA 15:25 - GMT 12:25

وماذا بعد القراءة ؟

الأربعاء 11 ذو الحجة 1431هـ - 17 نوفمبر 2010م
منى المالكي
منى المالكي

مع الارتفاع المخجل لمن لا يقرأ في وطننا العربي من المحيط إلى الخليج، نجد الظلام حالكا إلا من بقع من الضوء تستطيع أن تراهن عليهم لتغيير متوقع أو حتى محتمل! فالكلمة التي بدأت بها رحلة التغيير المهمة والفاصلة في تأريخ الإنسانية كانت (اقرأ)، ولذلك فأية بداية لا تكون من اقرأ تعتبر فاشلة!!، وبذلك شكلت «الطفرة الروائية» التي نعيشها رمزا لمجتمع يقرأ ويتفاعل، ودلالة واعية لحجم التغيرات التي عاشتها المنطقة وتعاملت معها النصوص السردية، فلم تعد الرواية «نصا أدبيا فحسب، بل تحولت إلى حدث ثقافي، حتى بدت وكأنها مشكل اجتماعي» ــ بحسب تعبير الدكتور الغذامي، ومثل الروائي عينا فاحصة مصورة لما تحت القشرة المجتمعية الساكنة ظاهريا ليرصد تلك التغيرات، وعندما شرع في الدخول إلى تلك السراديب السرية بدأ الرفض أو القبول، وهي ظاهرة صحية في المجتمع الإنساني، فمن الخطأ التعامل مع التطابق التام في النموذج الإنساني، فالاختلاف بين البشر سنة إلهية قائمة لا بد من قبولها والتعامل معها.

والسؤال هو: هل تتوقع أن من يقرأ ويجد صورته أو جزءا منها في نص روائي فيكتشف عيوبها سيتراجع عن ذلك بعد القراءة ؟ هذه ليست مهمة الروائي لأن الكتابة الإبداعية ليست توعوية، فمن يتوجس خيفة من الأدب عموما، ويسقطه فورا على الحياة الواقعية بتفاصيلها، يجد صعوبة بالغة في التعامل مع الجمال وتذوقه، وهذا ما يصرف كثيرا من المتلقين عن القراءة كخطوة أولى، ومن ثم يصبح لا قيمة للكتابة في مجتمع لا يعي الفرق بين الأدب والواقع؛ لأن المبدع يتوجه في الأساس للمتلقي ولا يمكن أن يغفل دوره في عملية الكتابة.

ولكن، هل هناك حل يرضي جميع الأطراف؟! حل توافقي مثلا! إذا اعتقد المبدع أنه سيصل إلى ذلك الحل، فقد وصل أيضا إلى مرحلة الموت الإبداعي!! لأن الإبداع كالمرأة لا يقبل أنصاف الحلول! فكيف نصل إلى مرحلة ما بعد القراءة، أي مرحلة التفاعل والتأثر والحوار حول الكتابة؟

عند اشتداد الجدل حول عمل أدبي تجد أن الجميع يحاور ويتحدث، يقبل أو يرفض، حتى ولو كانت قراءة بالوكالة!

هي خطوة مهمة للوصول إلى مرحلة ما بعد القراءة والتعود على الحديث حول كتاب، رواية، أو قصة؛ لأن الزمن قد دار دورته الجديدة، وأصبح المتلقي الآن يبحث عن عمل يرى نفسه ومجتمعه بداخله، لأن «لا شيء يدعو إلى التصديق الفوري أكثر من ما يلتقي مع رغباتنا وأوهامنا في منتصف الطريق» ــ كما قال فرويد! فالرفض هو الخطوة الأولى في طريق الألف ميل!

*نقلا عن "عكاظ" السعودية.