الخديوي اسماعيل تولى حكم مصر 1863-1879 بعد وفاة عمه سعيد باشا الذى بدأ فى حفر قناة السويس واكمل الخديوى اسماعيل المشروع وأتم افتتاح قناة السويس عام 1869م فى حفل حضرة الامبراطور نابليون الثالث وزوجته الامبراطوره أوجيني وامبراطور النمسا فرانسو جوزيف، ولم يستطيع استكمال بناء دار الاوبرا لعرض اوبرا "عايده" فى هذه المناسبة، وتنفيذا لفكرة الخديوي اسماعيل فقد كلف اشهر الفنانين الفرنسيين لنحت تمثال لفلاحه مصريه على رأسها "منديل بؤيه" مزين بسبع حلقات ترمز لكون القناه تربط بين سبعه بحار ومحيطات وتحمل بيدها شعله وقدميها مقيده بسلسله حديديه قد حطمتها رمزا لتحررها، على ان يوضع هذا التمثال الضخم فى مدخل قناة السويس بمدينة بور سعيد، ولكن نظرا لتآمر بريطانيا وفرنسا مع الخديوي توفيق لابن الخديوي اسماعيل وتنحيبته عن الحكم بالاتفاق مع السلطان العثماني وذلك عام 1879م، قامت الجاليه الاميريكيه بباريس بدفع القسط الأخير من ثمن التمثال وطالبوا المثال الفرنسي بعمل عدة تعديلات بسيطه ليتحول الى وضعه الحالى كتمثال للحريه بميناء نيويورك، واكملت فرنسا تآمرها بوضع التمثال لدبليسبس بمدخل القناه.
الخديوي اسماعيل هو الذى بنى مصر الحديثة فى 16 عام هى فترة حكمه، فقد أقام شبكه للسكه الحديد فأصبحت مصر هى ثاني دوله فى العالم بعد انجلترا التى تملك هذا النظام، وكان فى سعيه للحصول على لقب خديوي وجعل وراثة حكم مصر لاولاده دون باقى ابناء اسرة محمد علي، فقد اشترى باخرة جميله من ايطاليا اسماها "المحروسة" وهى موجوده حتى الان تحت اسم "الحرية" مرساها امام قصر رأس التين بالاسكندرية، وهى التى نقلت الخديوي اسماعيل الى منفاه فى ايطاليا، وايضا نقلت حفيدة الملك فاروق الى منفاه الى ايطاليا، ومن سخريات القدر ان نجد ان الخديوي اسماعيل وابنه الملك أحمد فؤاد (1920-1936) وحفيده الملك فاروق (1936-1952) ثلاثتهم قد حكم مصر لمدة 16 ستة عشر عام وان الذى انهى حكم أسرة محمد على جمال عبد الناصر (1954-1970) قد حكم هو ايضا 16 عاماً.
نعود لسعى اسماعيل باشا لدى السلطان العثمانى للحصول على لقب الخديوي ووراثة الحكم لاولاده، نجده ظل يلح على دعوة السلطان عبد العزيز لزيارة مصر وهو مالم يحدث من قبل لاى سلطان من سلاطين الدولة العثمانية منذ فتحها السلطان سليم الأول 1517م.
وبعدما وافق السلطان على الزيارة ابحرت به المحروسة من الاسيتانه (استانبول) الى الاسكندرية، واستقل القطار من الاسكندرية الى القاهرة بعد تقديم كافة التطمينات والتأمينات على سلامة عظمته من مخاطرة ركوب القطار لأول واخر حياته، وعندما وصل الى باب الحديد فى القاهرة، استقل فيتون ( عربة حنطور) يجرها 12 حصان واسماعيل باشا يجـرى على قـدميه امامه حتـى العتبـة ثـم شـارع عـبد الـعزيز ( سمى على اسم السلطان ) حتى قصر عابدين، وقد حصل اسماعيل باشا على ما سعى له الخديوى ووراثة الحكم، من الانصاف ان نذكر ان الخديوي اسماعيل قد عمر وبنى المنطقة من قصر عابدين حتى كبرى قصر النيل وجزيرة الزمالك بالإضافة الى حفر 428 ترعه و4500 مدرسة وقصر عابدين والقبة والزعفران ( جامعة عين شمس ) ورأس التين والبوسته الخيداويه، وكل مصر الحديثه.
يرجع السبب فى تنحية الخديوي اسماعيل عن حكم مصر، الى تقرير كتبه السفير الامريكي فى الاسيتانه، يحزر فيه من النشاط الأستعمارى للخديوى اسماعيل داخل افريقيا وانه قد انزل باخرة مصريه رافعة علم مصر فى بحيرة فكتوريا، وان اسطوله قد وصل الى جزيرة موريشيوس، كانت الحكومة البريطانية والفرنسية يراقبان تحركات الخديوي اسماعيل، كانتا تتنافسان ويتسابقان لاحتلال مصر، منذ الحملة الفرنسية على الفاشلة لنابليون (1798-1801) ومن بعدها حملة فريزر الفاشلة على رشيد 1807م ، الى ان تم احتلالها 1882م عبر الاسكندرية فى الحادي عشر من يوليو، بعد ان وجدوا العميل الخديوي توفيق ابن اسماعيل من احدى الجاريات.
وما زالت لانجلترا وفرنسا وامريكا يحاولون تطويع الشرق الاوسط كله ونهب ثرواته واحتلال ارضه بعد ان غرسوا رأس حربتهم اسرائيل فى قلب امة العرب والمسلمين فلسطين وبعد اتقنوا صناعة العملاء.
وبعد ان سطوا على حرية شعوب الشرق الاوسط جميعها وحرية مصر بالذات ممثلة فى سرقة تمثال الحريه واعتقاله فى (جوانتينامو) آسف فى نيويورك.