الأحد 12 جمادى الأولى 1434هـ - 24 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الإثنين 21 محرم 1432هـ - 27 ديسمبر 2010م KSA 04:21 - GMT 01:21

الاعتذار الإسرائيلي الثاني

الإثنين 21 محرم 1432هـ - 27 ديسمبر 2010م
عبد الرحمن الراشد
عبد الرحمن الراشد

لا أظن أنه دار بخلد المسؤولين الإسرائيليين أن تتسبب عملية اغتيال شخصية قيادية فلسطينية من الدرجة الثانية في أزمة دولية مع أكثر من خمس حكومات هي أقرب الدول إليها، وأن تضطر إلى توزيع اعتذاراتها التي تظهر على الصحف قبل شهر حتى من وصول الاعتذار المتفق عليه كشرط لقبوله. هذا في الوقت الذي ترفض فيه إسرائيل تقديم اعتذار إلى صديقتها الوحيدة في المنطقة، تركيا، التي قتلت قواتها تسعة من الأتراك الذين شاركوا في حملة الإغاثة الاحتجاجية.

لماذا تعتذر هنا عن استخدام بضعة جوازات وترفض هناك الاعتذار لقتل تسعة أشخاص في المياه الدولية؟

اغتيال محمود المبحوح في دبي كان يبدو مجرد عملية عادية في نشاط الموساد الإسرائيلي، الذي يبدو أن المبحوح لم يكن سوى واحد في قائمة طويلة تخلصت منهم إسرائيل في أماكن متفرقة من أنحاء العالم، وسبق للموساد الإسرائيلي أن ارتكب جرائمه من قبل وسبق أن ارتكب أخطاء في عمليات اغتيال مشابهة في أوروبا راح ضحيتها أفراد آخرون بسبب تشابه في الهوية أو نتيجة وجودهم في مكان المعركة، لكن لم يعرف أن جوبهت إسرائيل بمثل ما تعرضت له من إحراج وملاحقة ومساءلة بسبب اغتيالها المبحوح. كانت هناك جريمة واحدة هددت علاقة التعاون الأمني مع بريطانيا عندما اتضح أن أفرادا من الموساد كانوا يراقبون مخططا لاغتيال الرسام الفلسطيني ناجي العلي في لندن في الثمانينات ولم يكشفوا عن أنفسهم للأمن البريطاني، إضافة إلى أنهم أدخلوا أسلحة بدون تراخيص من السلطات البريطانية. كانت تلك الأزمة الوحيدة التي ظهرت في العلن وعوقبت عليها إسرائيل بجملة

إجراءات اتخذتها بريطانيا حينها. وهذه المرة أُجبرت إسرائيل على الاعتذار والتعهد بالتوقف عن إساءة استخدام علاقاتها، مثل تعهدها بعدم استخدام جوازات بريطانية في عملياتها السرية المقبلة. هذا هو اعتذارها الثاني من بريطانيا في ثلاثين عاما. ومعضلة إسرائيل، بخلاف بقية الدول، أنها لا تستطيع إرسال عملاء لأي غرض إلى المنطقة العربية إلا بجوازات دول أخرى، مزورة، والسؤال: جوازات مَن في المرة المقبلة؟
إسرائيل استهانت باختراق أراضي دولة عربية هي الإمارات، على اعتبار أن كل المنطقة في حالة حرب معها، وأن هذا يبرر لها ارتكاب جريمة قتل على أرض دبي.

لكن ما فعلته أنها عرضت علاقات دول صديقة مثل بريطانيا وآيرلندا وإسرائيل وألمانيا وغيرها لإشكالات خطيرة، حيث أصبحت جوازات هذه الدول محل شبهة وفحص، وعرضت مواطني هذه الدول إلى وضعهم تحت الشبهة خشية الاستخدام الإسرائيلي. لا شك أن الإصرار الإماراتي على ملاحقة قضية المبحوح حقق تأديب تل أبيب بمحاصرتها، حيث أستبعد أن تتجرأ السلطات الإسرائيلية على الاستعانة بهويات هذه الدول أو شركاتها.

* نقلا عن "الشرق الأوسط" السعودية