الأحد 12 جمادى الأولى 1434هـ - 24 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: السبت 26 محرم 1432هـ - 01 يناير 2011م KSA 12:08 - GMT 09:08

ثقافة احترام التاريخ

السبت 26 محرم 1432هـ - 01 يناير 2011م
أيمن بدر كريم
أيمن بدر كريم

اهتمت المجتمعات المتقدمة بمعالمها التاريخية، واستحضار أحداثها الغابرة وتوثيق جميع تفاصيلها، وعدت ذلك حقا لأجيالها المتعاقبة، وإرثا يجب صيانته من العبث.

وتثمينا لإنتاج مفكريها ومبدعيها، وتخليدا لذكرى مناضليها، حفظت آثارهم في متاحف تستقطب مواطنيها، فضلا عن زائرين سائحين يقصدونها، فمن أجلها تصرف الأموال وتستثمر المقدرات في صيانتها وتطويرها، مع أن عددا من تلك المجتمعات لا يتجاوز تاريخها الحديث بضع قرون من الزمان، لكن احترامها لتاريخها كان أحد أولوياتها.

ولا شك في أن ذلك ارتبط بنشر ثقافة تقدير التاريخ، وتمتع كثير من أفراد تلك المجتمعات بمعرفة جيدة عن ماضيهم، وافتخارهم بشواهدهم التذكارية التي تحكي قصص كفاحهم، واعتزازهم بهويتهم الوطنية، إضافة إلى احتفالهم بمناسبات ثقافية أو سياسية تاريخية، كي يستمر وهج ماضيهم في الاتقاد.

وقد ساعدت تلك المعالم والآثار على تعريف شعوب الأرض بحضارات تلك المجتمعات والانبهار بثقافاتهم، فضلا عن عائدها الاقتصادي الكبير.

ويأسف كثير من المثقفين في المجتمعات العربية والإسلامية، على اندثار عدد من آثارها ومعالمها التاريخية والدينية، التي تروي حكايات تعود جذورها إلى عشرات القرون، شاهدة على إرث حضاري لا يضاهى، وحوادث سطرتها كتب المؤرخين، لكن ضياع الهوية، واختزال الأحداث، وإهمال المواقع التاريخية، والتنكر لبعض الرموز الثقافية، وطمر الماضي الزاهر تحت ركام الخلافات الفكرية والثقافية والسياسية، إضافة إلى تذرع بعضهم بحجة «سد أبواب الذرائع»، ودعواتهم إلى تسوير الآثار، أو هدم الأطلال وطمس المعالم وتغيير المسميات، وتحويل بعض الحوادث والشواهد الإسلامية وغير الإسلامية، إلى ما يشبه الأسطورة، نتيجة الهوس بالخوف غير المبرر على عقائد الناس، كل ذلك أفرز أفرادا مهزومين نفسيا، متعرضين للهجمات الفكرية دون حصانة ثقافية، وجيلا محروما من حقه التاريخي، فقد كثير من أفراده احترامهم لمرجعياتهم التاريخية ورؤية واضحة لماضيهم، وتعسر ربطه بحاضرهم وواقعهم الزاخر بالتحديات، فتعذر عليهم استشرافهم الجاد لمستقبل واعد.


* نقلاً عن "عكاظ" السعودية