الأحد 12 جمادى الأولى 1434هـ - 24 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الخميس 30 صفر 1432هـ - 03 فبراير 2011م KSA 03:19 - GMT 00:19

خسارة..

الخميس 30 صفر 1432هـ - 03 فبراير 2011م
محسن محمد
محسن محمد

أصبحت مصر مجرد خبر وصورة في القنوات الفضائية.
تتكلم عنا هذه القنوات باعتبارنا من الأشياء الغريبة التي تقع في العالم والمفروض اننا عندما ننظر إلي أنفسنا من خلال هذه القنوات أن نفيق وأن نستيقظ من هذه الإغماءة التي حدثت لنا.

فما جري لنا منذ 25 يناير حتي الآن يجب أن يجعلنا نستيقظ مما جري لنا وجعلنا نسقط في هوة بلا قرار.
ان التاريخ يعيد نفسه بالنسبة لمصر لسوء الحظ.
في 26 يناير 1952 احترقت القاهرة.

جاء جنود البوليس الذين قاوموا القوات البريطانية في مدينة الاسماعيلية وكانت المقاومة باسلة وسار الجنود في شوارع القاهرة يحتفلون بنصرهم أو مقاومتهم فأحرقت القاهرة ولا يعرف حتي الآن من أحرقها.. هل هم الانجليز؟ أم أحرقها بنوها؟
المهم انها احترقت وان مصر ظلت تدفع ثمن حريق القاهرة سنوات وسنوات.
وفي 25 يناير الماضي قام شباب مصر بمظاهرة سلمية مطالبين بفرص عمل وديمقراطية وغذاء بسعر معقول ولكن البعض أراد أن يكرر درس حريق القاهرة في اليوم الثاني.

المسئول عن جهاز الشرطة عرف ان القوات المسلحة ستشاركه الأمن. أي الحرص علي أمن البلاد فسحب قوات الشرطة من كل المدن المصرية.. وكانت مؤامرة واسعة النطاق.. فر المسجونون من أغلب سجون مصر في وقت واحد.. واحترقت مؤسسات كثيرة في مصر وسرقت مؤسسات أيضا في مصر وتكرر حريق القاهرة عام .52
- ماذا كانت النتيجة؟ في 3 أيام فقط خسرت بورصة مصر 12 مليار جنيه والسياحة في مصر تمثل 13 في المائة من ايرادات مصر و11 في المائة من سوق العمل. توقفت السياحة واضطرت البورصة إلي إغلاق أبوابها 4 أيام متتالية وكذلك البنوك وسحب البوليس من مدن مصر.

لم يحاسب أحد المسئول الذي فعل ذلك واكتفت مصر بعزله من منصبه وكان يجب أن يحاكم وهذا هو الدرس الأول الذي جري لنا. المهم استمرت المظاهرات السلمية التي تطالب بفرص العمل والديمقراطية ولكن استغل اللصوص والمجرمون والانتهازيون الفرصة للاستمرار في احراق مصر ولولا شباب مصر الذي دافع عن وطنه لكانت الخسائر أكبر.
وكما جري في مصر في 23 يوليو 1952 قام تسعة ضباط من القوات المسلحة بثورة يوليو 52 بهدف القضاء علي الفساد وتحقيق الديمقراطية قام أو كلف 3 ضباط مصريين في يناير 2011 بتحقيق الثورة الجديدة. هؤلاء هم عمر سليمان وحسين طنطاوي وأحمد شفيق بالقضاء علي الفساد وإزالة البطانة الفاسدة وتحقيق الديمقراطية وإذا كان الضباط التسعة عام 52 قد تراجعوا عن الديمقراطية فإن الضباط الثلاثة عام 2011 سيحققونها بإذن الله لأن الشعب في هذا الوقت وجد انه لا تقدم لمصر بغير الديمقراطية.
والسؤال هو:
- كيف ستتحقق الديمقراطية؟
ان مصر خسرت الكثير في أسبوع.
جحافل الشر والجريمة لم يكتفوا بمهاجمة الحاضر والمستقبل بل هاجموا الماضي أيضا حاولوا سرقة المتحف المصري في ميدان التحرير حيث توجد آثار الفراعنة وحاولوا سرقة المتحف الإسلامي وسرقوا المتاجر وجعلوا دول العالم ترسل الطائرات لنقل رعاياها من مصر التي كانت بلد الأمان وأسوأ ما جري ان الدول الأجنبية أرغمت رعاياها علي البقاء مجتمعين ومحتشدين في فنادق معينة تحت حراسة مجموعات أمن لحمايتهم حتي تم نقلهم أو ترحيلهم من مصر وكان هذا أسوأ ما جري في مصر.
***
السؤال الآن:
- ماذا ستفعل مصر؟
الخطوات الديمقراطية يجب أن تكون سريعة حتي لا تتكرر مظاهرات الشباب المصري الطاهر الشريف وحتي لا يستغلها الانتهازيون والمجرمون الذين يتحركون بدوافع مصرية أو مدفوعين من الخارج.
والأمن المصري يجب أن يعود كما كان متحالفا مع القوات المسلحة كما كان حال مصر دائما. الجيش والشرطة ولم يسبق ان تفرق أو انقسم الجيش والشرطة الا في الأيام الأخيرة بسبب قيادات شرطية أو أمنية فاسدة. ان مصر يجب أن تتفرغ للعمل الجاد المخلص لتعويض ما خسرناه في الأيام الأخيرة وهو كثير.
لا يصدق أحد ان يسرق مصريون متاجر مصر بالصورة التي رأيناها في هذه الأيام المظلمة.
السؤال الآن:
- هل تستطيع مصر تعويض ما جري؟
الجواب بالايجاب.. العثمانيون بقوا في مصر 300 عام فنقلوا من البلاد الحرفيين وكل ما هو خير في مصر ومع ذلك فإن مصر عوضت هذا كله وستعوض ما جري في أسبوع مظلم مشئوم.

ولا نقول ذلك لإحياء الآمال فالآمال لم تنقطع دقيقة واحدة في مصر. ان الذين يتربصون بمصر كثيرون من المصريين والأجانب وهؤلاء المصريون انتهازيون لصوص ولكن إذا ما حاكمناهم مهما علت وارتفعت مناصبهم في يوم من الأيام فإن هذا يكفل تصحيح مسيرة هذا الشعب ويكفي ان اعداءنا قالوا: قناة السويس أغلقت وكان هدفهم القول بأن الشريان المائي الحيوي في مصر الذي لا توجد فيه بضائع سوي البترول العابر لمنع ايرادات القناة عن مصر. هذه الشائعة جزء من الحرب ضد مصر وعلينا ان نعمل ولكن يجب ان يهيء المسئولون المناخ للعمل في مصر بكل الطرق.

هذا الشباب العاطل يجب أن تهيأ له فرص العمل وما أكثرها إذا أحسنا التفكير والتدبير ولا ينبغي ان ننتظر ان تجيء فرص العمل من الخارج أي من استثمارات خارجية.
ان ملايين فرص العمل قوية في مصر فهذه الصحراء في حاجة إلي أن تتحول إلي أراض زراعية بعزيمة الشباب وتفكير البناة الكبار في مصر من مهندسين وغيرهم ومصر اشتهرت دواما بأنها دولة البناة الكبار.. تشهد بذلك الأهرامات والمعابد والسدود والجسور التي اقامها الفراعنة واقامها المصريون من عهد محمد علي وغيره.

وتعالوا نبني مصر بلا مظاهرات وبلا ضجيج بل بعمل لا ينقطع لنعوض أسبوعا مضي حاول البعض خلاله ان يهدم وحاول البعض ان يسرق وأن يغتصب حقوق غيره.
وتعالوا نحقق آمال الشباب في الديمقراطية في أسرع وقت ممكن.. والديمقراطية - لتتحقق - فإنها لا تحتاج إلي وقت طويل وإلي شعارات بل نعطي الشعب حقوقه السياسية كلها بأسرع ما يمكن ولا ننتظر أن تضيع دقيقة واحدة وانظروا كم كلفنا أسبوع واحد من الخسائر.. للمطالبة بالديمقراطية وفرص عمل للقضاء علي البطالة.
ومسئولية الضباط الثلاثة الكبار الآن عمر سليمان وحسين طنطاوي وأحمد شفيق لايجب أن تقتصر علي تهيئة المناخ السلمي والعاجل لنقل السلطة من عهد إلي عهد بل عليهم حتي يطمئن الناس أن يبدأوا في التحقيق مع رموز الفساد والذين سرقوا مصر وبهذه الطريقة وحدهاسيستمر هذا البلد.

*نقلا عن "الجمهورية" المصرية