الخميس 09 جمادى الأولى 1434هـ - 21 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الجمعة 29 رجب 1432هـ - 01 يوليو 2011م KSA 06:29 - GMT 03:29

شاعرة من أكلة لحوم البشر؟!

الجمعة 29 رجب 1432هـ - 01 يوليو 2011م
عبد العزيز حسين الصويغ
عبد العزيز حسين الصويغ

فدوي طوقان شاعرة وطنية فلسطينية معروفة عند كل من العرب والإسرائيليين. نشرت يوما قصيدة بعنوان: (آهات تحت شباك التصاريح) وضعت فيها شيئا من الغضب الفلسطيني، واستعارت حكاية تاريخية عن هند بنت عتبة التي نهشت كبد حمزة حتي تُشفي منه غليلها. فقامت بعدها قيامة جرائد إسرائيل، وتعرضت إلى هجوم عنيف من احدى الصحف الإسرائيلية التي علقت بسخرية مُرة على السطرين:

جوع حقدي فاغر فاه سوى أكبادهم لا
يشبع الجوع الذي أستوطن جلدي
متجاوزة البيت الذي تلا هذين البيتين وهو:
قتلوا الحب بأعماقي أحالوا في عروقي الدم غسلينا وقار

نسوا أنهم هم من قتل الحب بأعماق الشاعرة، هم بما يضمرونه من حقد موروث على العرب عموما. وأصبحت هذه القصيدة قصيدة سيئة السمعة في إسرائيل تلقت بعدها الشاعرة رسائل تتضمن معنى التهديد. وشن الإعلام الإسرائيلي حملة شعواء ضد الشاعرة. ورغم أنها أوضحت لبعض الصحفيين الإسرائيليين الذين قصدوها ليسألوها عن بواعث «الهمجية» التي تضمنتها قصيدتها بأنها استعارت هذا المعني من قصيدة لشاعرهم القومي الصهيوني مناحم بيالك عنوانها (أناشيد باركوخيا) قال على لسان باركوخبا المُحاصر في تلك القلعة:

هذا ليس بشيء سوى أنكم مرات عديدة أوجعتمونا
وحولتمونا إلى حيوانات مفترسة
وبغضب وحشي سوف نشرب دماءكم بدون رحمة
حين يقوم كل الشعب ويطلب الانتقام

لكن، من المؤسف، كما تقول الشاعرة فدوى طوقان، أن أحداً من أولئك الصحفيين لم يجرؤ على نشر هذه الحقيقة. سيدة يهودية واحدة هي هنه زيمير، رئيسة تحرير جريدة دافار العبرية، وعدت الشاعرة بعد لقاء شرحت فيه طوقان من أين استعارت المعنى الذي أخذه عليها الإعلام اليهودي كما أطلعتها على ترجمة إنجليزية للنص الأصلي وعدتها بالرجوع إلى النص العبري في ديوان بيالك، فإذا وجدت القصيدة بهذا المعنى فسوف تكتب مقالاً بهذا الصدد. وكانت صادقة، فبعد بضعة أسابيع نشرت السيدة زيمير مقالاً منصفا وجميلا عن الموضوع. أكدت فيه أن ما جاء في قصيدة فدوى طوقان لا يخرج عن ما قاله شاعرهم اليهودي الذي كان يطلب بقسوة وحشية أن يشرب دماء الأعداء دون رحمة.

وهكذا، وكما يقول الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، حين أكلنا كبداً في قصيدة لعنوا آباءنا وأجدادنا. وكانت أصغر تهمة كالوها لنا تهمة أكل لحوم البشر! أما حين يتراهن طلاب جامعيون إسرائيليون متفوقون، في الجامعة العبرية – كلية الطب – على أكل دماغ إنسان ميت بأحدث وسائل التشريح الطبي، كما نشرت الصحافة الإسرائيلية نفسها .. ثم يفعلها الفائز ويأكل مخ إنسان ميت، فالمسألة هنا هي في إطار الروح الرياضية – سبورت!!



نقلاً عن "المدينة" السعودية