الخميس 09 جمادى الأولى 1434هـ - 21 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الجمعة 14 شعبان 1432هـ - 15 يوليو 2011م KSA 01:40 - GMT 22:40

سقوط بيت مردوخ

الجمعة 14 شعبان 1432هـ - 15 يوليو 2011م
جوناثان شل
جوناثان شل

خلال العقود الأربعة الماضية منذ ابتلعت فضيحة ووترغيت الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون، تجاهل الساسة على نحو متكرر الدرس الأساسي المستفاد من هذه الفضيحة: ألا وهو أن التستر على الجريمة أسوأ من الجريمة ذاتها . وشأنهم كشأن نيكسون، تكبد أولئك الساسة نتيجة لإخفائهم جرائمهم، ثمناً باهظاً ما كان ليفرض عليهم كعقاب على تلك الجرائم في حد ذاتها .

والآن ولأول مرة، تأتي فضيحة تكسر هذه القاعدة: مسألة التنصت غير القانوني على الهواتف في المملكة المتحدة، التي زعزعت أركان السياسة البريطانية . فعلى مدى الأعوام العشرة الماضية، استهدفت الصحيفة الشعبية “أخبار العالم”، التي تمتلكها شركة روبرت مردوخ للأنباء، البريد الصوتي لأربعة آلاف شخص . ولم تشتمل القائمة على أعضاء أسر مَلَكية ومشاهير وغير ذلك من كبار الشخصيات فحسب، بل أيضاً أسر الجنود الذين قتلوا في أفغانستان والعراق، وأسر ضحايا الهجوم الإرهابي الذي شهدته لندن في يوليو/تموز من عام 2005 .

انكشف الغطاء عن كل هذا عندما نشرت صحيفة “الغارديان” تقريراً مفاده أن تلك الصحيفة الشعبية نجحت في اختراق البريد الصوتي للطفلة المفقودة ميلي داولر التي تبلغ من العمر ثلاثة عشر عاماً، على أمل الحصول على بعض عبارات الحزن أو اليأس التي يمكنها وضعها في مكان بارز على صفحتها الأولى . وإلى أن تم العثور على جثة الفتاة القتيلة بعد ستة أشهر، كانت أسرة الفتاة والشرطة يتصوران أن الفتاة ربما لاتزال على قيد الحياة، لأن العاملين لدى صحيفة “أخبار العالم” كانوا يحذفون الرسائل عندما يمتلئ صندوق بريد هاتفها . (وطبقاً لتقارير سكوتلاند يارد فإن الكتاب المبتذلين الذين استأجرهم مردوخ كانوا يقدمون الرشاوى لضابط شرطة من المستوى المتوسط لتزويدهم بالمعلومات أيضاً) .

ثم أعقب ذلك عملية تستر كبرى . فذهب جيمس مردوخ، نجل روبرت والرئيس التنفيذي لعمليات شركة الأنباء في أوروبا وآسيا، إلى إعطاء الإذن بتقديم دفعة سرية من المال بلغت مليون جنيه إسترليني (6 .1 مليون دولار أمريكي) لشراء صمت ضحايا القرصنة . وتؤكد التقارير أن الملايين من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية تم تدميرها .

يزعم آل مردوخ أن شركة الأنباء مؤسسة صحفية، والواقع أنها في المقام الأول شركة ترفيه، حيث يأتي القسم الأعظم من عائداتها من حيازاتها من شركات السينما والتلفزيون . وهي في المقام الثاني والأكثر أهمية عبارة عن آلة دعائية تناصر قضايا اليمين وشخصياته السياسية .

هذا هو الوجه الرئيس لشركة الأنباء في الولايات المتحدة، في هيئة “شبكة فوكس نيوز”، التي كانت السمة المميزة لها الترويج بلا هوادة لإيديولوجية جناح اليمين . وبعد أن كانت الدعاية السياسية ذات يوم من اختصاص الحكومات والأحزاب السياسية، فإن “فوكس نيوز” مستقلة رسمياً عن الحكومة والأحزاب، ولو أنها تخدم بشكل صارخ مصالح الحزب الجمهوري في أمريكا .

ففي بريطانيا، كانت شركة الأنباء تسعى إلى تحويل نفسها إلى دولة قائمة بذاتها من خلال إفساد الشرطة، وتولي صلاحيات الشرطة في المراقبة، وإرهاب الساسة لحملهم على التغاضي عن أفعالها . وفي الولايات المتحدة كانت تصرفاتها مماثلة، فاستخدمت صلاحيات أجهزة الإعلام الخاصة لبث الحياة في مؤسسة سياسية قائمة بذاتها، ألا وهي “حزب الشاي” .

ونظراً للأرباح الهائلة التي تحققها صحيفة “أخبار العالم” فلا ينبغي لأحد أن يندهش إذا كرر آل مردوخ سلوكياتهم البريطانية البغيضة في أماكن أخرى . ولكن أياً كان ما قد تكشف عنه الأيام المقبلة، فإن فضيحة التنصت على الهواتف تشكل جزءاً من مساعي آل مردوخ إلى تحويل الأنباء إلى دعاية: وكل من الأمرين يعكس اعتداءً شرساً على جدران الديمقراطية الأساسية التي تفصل بين الإعلام، والدولة، والأحزاب السياسية . ويحاول آل مردوخ دمج هذه الكيانات في سلطة واحدة غير خاضعة للمساءلة، كما نرى في بريطانيا اليوم، وتفتقر إلى أي قدر من التورع عن أي سلوك .

ولكي يتبين لنا مدى خطورة هذا الأمر في إيجاز، فلنتأمل المسألة الإيطالية، حيث نجحت شركة “ميدياست” الضخمة التي يمتلكها رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني في إغواء قطاع عريض من الناخبين منذ ثمانينيات القرن العشرين بالاستعانة بتركيبة أشبه بتلك التي يستعين بها آل مردوخ تتألف من مجموعة متنوعة من العروض المتنوعة التافهة والمسرح السياسي الحزبي . وفي أوائل التسعينيات، عندما انهار النظام الحزبي الذي ظل قائماً في إيطاليا طوال مرحلة ما بعد الحرب، تمكن برلسكوني من تأسيس حزب سياسي خاص، ففاز بالسلطة، ونجح على مدار ثلاث حكومات متعاقبة في تطويع القوانين والمؤسسات الحكومية لخدمة مصالحه التجارية والشخصية .

من الواضح أن شركة الأنباء عازمة على دفع بريطانيا والولايات المتحدة نحو مسار مماثل . ولكن الآن بدأت الطبقة السياسية في التمرد، على الأقل في بريطانيا . فهذا هو رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي أقام في وقت سابق علاقات وثيقة مع قادة شركة الأنباء، حتى أنه عين رئيس تحرير صحيفة “أخبار العالم” السابق سكرتيراً صحفياً خاصاً له، والذي ألقي القبض عليه مؤخراً لدوره في الفضيحة، يطلق وصف “مثيرة للاشمئزاز” على عمليات التنصت على الهواتف . ومن ناحية أخرى تعهد زعماء حزب العمل الذين سعوا أيضاً ذات يوم إلى استرضاء آل مردوخ، بعرقلة المحاولة التي تبذلها شركة الأنباء للاستحواذ على الملكية الكاملة لأكبر شبكة بث تلفزيوني في بريطانيا . والآن يتعين علينا أن ننتظر لنرى ما إذا كان التمرد سوف يقفز عبر المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة

* نقلا عن "الخليج" الإماراتية