سباق محموم كل رمضان بين الدراما المصرية والدراما السورية، وتنافس على إنتاج وإذاعة المسلسلات على الفضائيات وبرغم تاريخ مصر الفنى فى إنتاج الأفلام والمسلسلات فإن الدراما السورية تفوقت فى إنتاج المسلسلات أو القصص التاريخية فى الوقت الذى حافظت فيه مصر على صدارتها فى إنتاج المسلسلات الاجتماعية.
دراما هذا العام جاءت واقعية فى البلدين، وفى الوقت الذى تراجع فيه الإنتاج الفنى للمسلسلات فى كل من مصر وسوريا تصاعدت الأحداث الدرامية الواقعية، وتفوقت الدراما السورية الدامية أول أيام شهر رمضان فى جذب الأنظار، وتصدرت جميع عناوين وأخبار الفضائيات، وسرعان ما تداركت مصر هذا الوضع، وتفوقت بمحاكمة مبارك فى دراما من نوع آخر.
أختلف على تسميتها فهل هى دراما اجتماعية أم إنسانية أم ثورية؟!
فمصر لم تنتج هذه الدراما من قبل والموضوع جديد ومستغرب بل مذهل.
الجميع يتساءل كيف ستتطور هذه القصة ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بالنهاية.
بالتأكيد هى الدراما الأكثر تشويقاً فى رمضان، سبقتها حملة إعلانية أثارت الجميع فحتى آخر لحظة لم يستطع أحد أن يعرف هل سيحضر المتهم أم لا؟!
وجاء المشهد الأول وسط زغاريد من جهة وبكاء ونحيب من جهة أخرى عندما ظهر المتهم على نقالة داخل القفص فى مشهد اختلطت فيه المشاعر والتعليقات والتفسيرات ما بين من يؤكد أن هذه نهاية كل ظالم ديكتاتور ومروراً بمن يرى القسوة فى محاكمة رجل مسن بلغ من العمر أرذله.
تحليلات بدأت ولم تنته ذكرتنى بقصة جحا والحمار.
طالت التعليقات صبغة الشعر ودبلة الزواج وساعة اليد والمصحف الذى يحمله جمال وعلاء كل إيماءة وكل حركة وكل همسة.
وآخر لقطة تحية ضباط الشرطة ومصافحة حميمة لوزيرهم السابق حبيب العادلى، وخروج علاء وجمال والجميع دون كلابشات إلى عربة الترحيلات.
ووسط تشكك من كل شىء، وتأكيد البعض أن مبارك أخذ حبوباً مهدئة، وأنه يتمارض وأنه يستطيع الجلوس وصولاً بالمحامى الذى وصل بنظرية المؤامرة إلى ذروتها عندما أكد أن مبارك مات منذ عام ألفين وأربعة، وأن هذا هو الشبيه.
من أول حلقة تفوقت الدراما المصرية التى اجتذبت الملايين على الدراما السورية الدامية، ربما لأن الدراما السورية مكررة فى الدول العربية وحتى فى سوريا نفسها عندما ذبح الأسد الأب شعبه فى حماة فى الثمانينيات ليكررها الآن الابن بالدم البارد نفسه وسط الصمت العربى والدولى نفسه.
وإذا كان عنصر التشويق والابتكار والإثارة فى سوريا أقل من مصر فإن دموية الدراما السورية أقسى.
فمنذ منتصف مارس مع قيام المظاهرات والاحتجاجات فى سوريا وصل عدد القتلى لأكثر من ألف وستمائة قتيل ونحو اثنى عشر ألف معتقل ونزوح الآلاف وفق منظمات حقوق الإنسان، ومع صدور بيان هزيل من مجلس الأمن أدان فيه قمع النظام السورى للمتظاهرين ذكرنى ببيانات الشجب والإدانة التى كانت جامعة الدول العربية تصدرها وحتى هذه البيانات المخزية لم تقو الجامعة العربية على إصدارها هذه المرة.
السؤال هو إلى أين ستتجه الدراما المصرية ما الذى سيحدث فى محاكمة القرن؟..
ماذا لو مات المتهم وماذا لو حكم عليه بحكم لم يعجب الثوار أو التحرير وإلى أين ستتجه الدراما السورية ماذا لو قتل الشعب السورى هل سيبقى الأسد وحيداً ملتصقاً بكرسيه؟
*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم"