الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الإثنين 07 شوال 1432هـ - 05 سبتمبر 2011م KSA 07:50 - GMT 04:50

رؤية الهلال والصداع السنوي

الإثنين 07 شوال 1432هـ - 05 سبتمبر 2011م
بدر بن سعود
بدر بن سعود

تقويم «أم القرى» وهو التقويم الرسمي للدولة قائم على حسابات فلكية، وقد قرر مسبقا أن شهر رمضان سيكون تسعة وعشرين يوما، ولا أفهم اعتراض الجمعية الفلكية في جدة، واعتبارها أن ما شوهد في محافظات «شقراء» و«سدير» لم يكن سوى كوكب «زحل» وقرأت تصريحا منسوبا لأحد الشرعيين قال فيه إن هذه الجمعية ليست مرخصة ولا وجود لها على الأرض، وإنها مجرد موقع إلكتروني على الإنترنت يجتمع فيه بعض الهواة أو في أحسن الأحوال، أشخاص لا تربطهم علاقة حقيقية بالفلك والفلكيين، ولعل الأهم والأغرب، ربما، وجود سابقة حدثت في المحافظات المذكورة قبل سنوات، وقيل في تلك الأيام إن رؤية هلال شوال التبست عليهم وما شاهدوه لم يكن سوى كوكب «عطارد» ولم يبق إلا أن تدخل «الزهرة» على الخط، وبصدق لا أستوعب حضور الكواكب في شهر شوال دون غيره، وتعبت في محاولة تفسير ما يجري، ولا يمكن أبدا الأخذ برأي واحد والقول إن رمضان كان ثلاثين يوما، وإهمال آراء مجموعة من الثقات وعلماء الدين المعتبرين، والقصة لم تتوقف عند هذا الحد وامتدت لخارج الحدود، والدليل أن دار الإفتاء المصرية المعروفة باعتمادها الرؤية المجردة والمرصدية معا، وأخذها بالمتفق عليه من سبعة مراصد منتشرة في مصر، أكدت أن الشهر ناقص وأن يوم الثلاثاء 30 اغسطس هو أول أيام العيد، ولكنها عادت وأوضحت بأن الاختلاف وارد بين دولة وأخرى، وأن الإجماع على الرؤية مستحيل، والكلام السابق يفتح بابا واسعا للتأويلات والاجتهادات والتشكيك، ولا يحل المشكلة بقدر ما يزيد من حدتها.

الموضوع أكبر مما نتصور، وفي اعتقادي أنه أخذ أكثر مما يستحق، وأبسط مثال للتوضيح، قيام مساجد في جدة و في خطب الجمعة القريبة، بتناول القضية ودحض توقعات الجمعية الفلكية، وما ذكر يشير إلى أن هناك شريحة تميل إلى تصديق اكتمال الشهر، وتبحث عن كفارة لمعالجة الأزمة، ومنطقيا المسألة تدخل في العبادات، والمفروض أن يكون التأصيل الشرعي فيها أساسا للحكم، أو بعبارة ثانية، الرؤية بالعين المجردة والمحاكم الشرعية، وما دامت الجهة المسؤولة اتخذت قرارها وبكامل إرادتها، فإنها في المحصلة تتحمل تبعات هذا القرار، والخطأ في التثبت ممن رأى والشهود ــ إن وجد ــ سيقع عليها كاملا أمام الله ولن ينفعهم يومها لا «البشت» ولا ما يقبضونه من ريالات، ولا حاجة لبحث التفصيلات الهامشية أو التفكير في أشياء لا معنى لها، ومن مازال مشككا أو مترددا فليصم يوما إضافيا وانتهينا.

المفارقة أن البعض انحاز إلى التراث والعادة، وقال إن المعرفة والثقة في من يشاهدون الهلال بالعين، جاءت كنتيجة للتجربة والممارسة في تعاملهم مع الفلك والنجوم، ولأنهم يعيشونها واقعا في حياتهم، أما الفلكيون فليسوا إلا منظرين تنقصهم الخبرة العملية والمعايشة، ولا أدري كيف تغافل هؤلاء أو لم يضعوا في حساباتهم أن المراصد الفلكية لديها القدرة على رؤية الكواكب وأحيانا المجرات البعيدة، والطبيعي في هذه الحالة أن ترى القمر القريب جدا وتحدد مولده بدقة عالية، خصوصا أنها تلجا إلى الحساب الرياضي، والأرقام في تعريفها الديني تحمل أبعادا ومضامين لها وزنها، ومنها نسبيا والمخالفة مقبولة ومتوقعة، حساب ليلة السابع والعشرين في سورة القدر، والرقمان سبعة وثمانية وما قد يضاف إليهما من أصفار في القرآن الكريم، وسوداوية الأول وملائكية الثاني وهكذا، ورغم ما قيل يبقى حسم الخلاف بيد الجهات الرسمية وحدها، ولا اعتراض على رأيها بحكم المرجعية والاختصاص.

بالتأكيد محطات التلفزيون العربية استثمرت في وجهة النظر المخالفة، وصبت الزيت على النار كالعادة، أو بلغة الإعلام، طلبا للإثارة وما يؤمل أن يأتي معها من أرقام مشاهدة عالية وخلافه، والناس بطبعهم يقبلون على الأخبار السيئة بشهية مفتوحة دائما، ويمضغون النميمة السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية وكأنها «حلاوة حلقوم» ولا يؤثر فيها ضعف المصدر أو قوته، مادام الناقل وسيلة إعلامية لها قاعدة جماهيرية عريضة، والإعلام العربي بالمناسبة لا يعتذر مهما أخطأ وهذه خصوصية عربية لا تقبل المنافسة ولا تتغير إلا في أضيق الحدود، أو بفعل الضغط والمساومات وتهديدات المعلن أو من يتكلم باسمه، وكان أن تراجعت قيمة إعلان الثلاثاء كأول أيام العيد في معظم الدول العربية أمام القيمة الإخبارية للخبر المشكك في رؤية الهلال، ودار الحوار الذي يتكرر كل عام عن نقاط الاتفاق بين العلمي والديني، ولمن تكون الكلمة الفاصلة، ومما زاد من احتقان المعلومة الملتهبة أصلا، مطالبة سماحة المفتي ومجموعة من الأسماء الدينية، بمعاقبة كل من يحاول الالتفاف أو التشكيك في مصداقية الرؤية. والحل في رأيي صعب ما لم يجتهد الطرفان؛ أو أصحاب الرؤية المجردة والفلكيون وتلسكوباتهم، في الوصول إلى أرضيات مشتركة، ويقدمان تنازلات معقولة ومرضية، والأفضل أن يرافق من يشاهد بالعين المجردة، فلكي بتلسكوب محمول، حتى نغلق الملف وما يرافقه من صداع سنوي غير مبرر، ونتفرغ لمناقشة ما هو أحق وأجدر، بدل الخوض في تعويمات ومشاغبات لا تقدم ولا تؤخر.


* نقلاً عن "عكاظ" السعودية