من يتذكراندلاع الثورة الخمينية في ايران نهاية سبعينيات القرن الفائت، لا بد وفي انحراف صغير لمعيار هذه الذاكرة أن يرى بأم العين كيف أن المد الديني في المنطقة أخذ يفرض اشتراطاته، وكيف بدأت الازياء النسوية العربية بالانقلاب تماهياً مع الزي الايراني، وكيف بدأت فكرة «التحجيب» تخترق الزي النسوي العربي، فيما يشبه الوضع الانقلابي. بحيث إنه صار يصعب عليك وفي أي عاصمة عربية ان تجد اي فتاة او اي امرأة حاسرة الرأس. مع ان المرأة الايرانية بقيت كما هي ترتدي فوق رأسها منديلاً يتيح لنصف شعر رأسها بالظهور دون اي حرج.
لكن المشكلة ليست هنا بالتأكيد؛ بل في الاجتراحات العجيبة التي ابتكرتها أنثانا العربية في التعامل مع الحجاب، فالحجاب - عند كثيرات - تحول مع الزمن من زي خاص بالتدين الى زي خاص له شكل الزي الفلكلوري، ومن هنا بتنا نرى ان فكرة الحجاب اقتصرت على منطقة الرأس ولغطاء شعر المرأة، اما باقي اعضاء الجسد التي يفترض ان تخضع هي الأخرى للحجاب فقد خضعت لاقتراحات عجيبة تجعل تلك المرأة المحجبة أشد فتكاً واغراءً. ومن يريد ان يتأكد من هذه الفذلكات فليذهب الى اي تجمعات نسائية ليرى فعل التفنن في ارتداء بناطيل الجينز الضيقة التي تبرز أدق التفاصيل الانثوية التي هي أجدر بالتحجب، هذا عدا عن القمصان الضيقة جداً، وعن الاكسسورات والمكياج الذي تحول الى طبقة اضافية لبشرة الوجه. اضافة الى مسلكيات عجيبة جعلت الحجاب برمته وكأنه مجرد اقتراح اجتماعي!!
ومع مرور الزمن صار الحجاب يتغلغل اجتماعياً ويتمظهر في اشكال لا تخلو من الاحتيال على الفكرة. فصار بعض الفنانات يؤثرن الاعتزال وعدم الظهور امام الكاميرات، الا انهن سرعان ما يعاودن الظهور في أدوار تتسم بالعفة كدور الاخت أو دور الأم متحاشيات القيام بدور الحبيبة او العشيقة.
أما أكثر الفضائح المتعلقة بالاحتيال على التحجب فهو ما قامت به الفنانة المصرية «صابرين» ؛حيث استبدلت الحجاب خلال دورها في احد المسلسلات الدرامية بـ» الباروكة « التي اعتبرتها غطاء وتسترا على شعرها الحقيقي، حيث يمكن اعتبار الباروكة مثلها مثل اي ايشارب!!
ان فكرة التحجب التي تحولت - لدى كثيرات - الى زي اجتماعي لا علاقة له بالتدين والتقوى بحاجة الى دراسات اجتماعية معمّقة تكشف لنا زيف ودجل ذلك النوع من التحجب.
*نقلا عن "الدستور" الأردنية