عشرات آلاف الإسرائيليين الذين خرجوا في شوارع تل أبيب احتجاجاً علي سوء المعيشة وارتفاع تكلفة المساكن، رفعوا لافتة مكتوبا عليها "هنا مصر".. في إشارة إلى اقتدائهم بالثورة المصرية.
قبل أيام لفت نظري طوابير طويلة أمام إحدي دور السينما في وسط القاهرة يتصارعون في سبيل الوصول إلي شباك التذاكر لمشاهدة فيلم "شارع الهرم" بطولة دينا وسعد الصغير والذي حصد خلال ثلاثة أيام فقط من بدء عرضه بعد عيد الفطر ما يزيد علي 7 ملايين جنيه!
مفارقتان مدهشتان.. الشباب الإسرائيلي يرفع لافتة "هنا مصر" وبعض الشباب الذي فجر ثورة ميدان التحرير، يحتشد أمام فيلم "شارع الهرم" رغم الابتذال الذي يطفح به!
الثورة تكاد تطير بعيداً. فيما تمكنت منا الفلول بقيادة سعد ودينا، اللذين يقولان إنهما من الثوار. فسعد ضحية نظام مبارك بدليل أنه حوله من حرفي بسيط عديم الموهبة
ولا يصلح للغناء إلي "سوبر ستار"!
ودينا ضحية لأمن الدولة المنحل بالشريط الشهير الذي جمعها مع أحد رجال الأعمال غيرة وحسداً وغيظاً من إبداعاتها!
ولهذا عادا الاثنان ثائرين في شارع الهرم لتسقط علي رأسيهما ملايين الجنيهات من جيوب شعب مقهور في حياته المعيشية، لم تقدم له الثورة بعد أكثر من ستة شهور ما يريده من تغيير إلى الأفضل.
شعب يقصم ظهره مع طلعة كل صباح وغروب شمسه الغلاء الذي لا يتوقف توحشه، واللصوص والبلطجية الذين ينهبونه غصباً في الشارع، فيما المرتشون والمتربحون من مناصبهم ونفوذهم يحلبونه في المصالح الحكومية والوظائف وحتى في المدارس التي يلتحق بها أبناؤه.
شباب أراد الذهاب سريعاً إلي التغيير بعد ثورة هائلة صارت مثلاً وقدوة للعالم كله، لكنه تعثر ويعيش قمة احباطه الآن. وصار مهيئاً تماماً للاستجابة لرغبة سعد ودينا اللذين يدعوانه بمؤخرتيهما ومقدمتيهما "استني استني استني".. كأنهما يعنيان "مافيش فايدة" التي قالها الزعيم سعد زغلول علي فراش الموت.
أخبرني سائق تاكسي بمرارة شديدة وهو يحملني من مكان إلي آخر وسط زحام العاصمة الخانق أن الأحوال تسوء. الواسطة كما هي. مازال هناك نافذون وكبراء ووسطاء يريدونك أن ترمي بياضك أولاً إذا رغبت في الحصول علي أي مصلحة. حتي في المدارس والجامعات يحدث ذلك.
عندما ذهب ليقدم أوراق ابنه إلي إحدي المدارس التجريبية التابعة لوزارة التربية والتعليم طلب منه مديرها "التبرع".. وهي كلمة مجملة ولطيفة تعني "الرشوة"!
كيف يمكنك أن تقنع هؤلاء بأن تغييراً يحدث وأن الفساد الإداري والتعليمي والاجتماعي سينتهي وستنعكس آثار ذلك الإيجابية عليهم، فيما رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف يمتنع عن الرد أو التعليق علي اتهامات ضده باستغلال نفوذ منصبه الرفيع في تعيين نجل شقيقه "أحمد عادل" في شركة للبترول، ونجل شقيقه الآخر في وزارة الطيران المدني، وأن مدير مكتبه محمد الدمرداش قال للوزير "عايز آخذ تمام بكره بأنه تم تعيينه" وفقاً لما جاء في بلاغ تقدم به المحامي نجاد البرعي رئيس المجموعة المتحدة، بعد أن نشرت "المصري اليوم" ذلك علي لسان مسئول برئاسة مجلس الوزراء.
ويطالب البلاغ بالتحقيق فيما ورد بالصحيفة عن قيام رئيس الوزراء بتعيين أربعة مستشارين له برواتب تتراوح بين 18 و25 ألف جنيه، وهم: نجلاء الأهواني، مستشار اقتصادي، ومعتز عبدالفتاح مستشاره السياسي، ومحمد حجازي مستشاره للشئون الخارجية والمتحدث الرسمي، بالإضافة إلي عمر باسم مستشاره لتكنولوجيا المعلومات، وهو خريج هندسة اتصالات دفعة 2004، ويمتلك شركتين في مجال الاتصالات، ويشارك أحد رجال الأعمال في مركب سياحي علي النيل.
لو كان ذلك كذباً وافتراء فيجب علي شرف أن يحرك دعوي قضائية لأن ذلك يمس نزاهة الوظيفة العامة، وإلا فيجب أن يقدم استقالته فوراً أو تتم إقالته حتي لا تظل مصر في "شارع الهرم"!
*نقلا عن "الجمهورية" المصرية.