الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الخميس 17 شوال 1432هـ - 15 سبتمبر 2011م KSA 10:29 - GMT 07:29

صور من تناقضاتنا..

الخميس 17 شوال 1432هـ - 15 سبتمبر 2011م
محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ
محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ

قول أحد الأخبار القادمة من الخارج: (حلت المملكة العربية السعودية ضيفة شرف (يا عيني) على مهرجان الفيلم العربي في روتردام في هولندا والتي ستقام فعالياته بدءاً من اليوم وحتى 11 سبتمبر 2011 م وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اختيار السينما السعودية في هذا المهرجان، حيث سيتم عرض عدد من الأفلام القصيرة والوثائقية والروائية الطويلة من خلال برنامج خاص عن السينما السعودية، حيث سيشارك كل من المخرج السينمائي ممدوح سالم والفنان راشد الشمراني بالإضافة للسيد عمر العقيل ممثلا عن وزارة الثقافة والإعلام السعودية).

المملكة شاركت في هذا المهرجان ممثلة في وزارة الثقافة والإعلام كما يقول الخبر؛ أي أن الدولة، رسمياً، تعترف أن ثمة نشاطاً ثقافياً يُسمى السينما، وأن واجبها الثقافي يفرض عليها أن تشارك في مثل هذه المهرجانات طالما أنها في الخارج، وفي الوقت ذاته تمنع وجود قاعات عرض سينمائية في الداخل السعودي، والسبب - كما يبررون - أن عاداتنا وتقاليدنا، وبعضاً من الفعاليات (المتزمتة) لديناكذلك لا تُجيز مثل هذه النشاطات، وتعتبرها ضرباً من ضروب الحرام ؛ وليس أمامنا - كما يقولون - إلا الإذعان لهذه الاعتبارات مرغمين لا مختارين. وهذا يعني أن ثمة تناقضاً صارخاً ومعيباً في الموضوع؛ فإما أن تسمح بصالات العرض السينمائية، وتعتبر أن وجودها مشروع، أو أن تمنعها، وتمتنع بالتالي عن المشاركة في مثل هذه المهرجانات الخارجية التي ما قامت أساساً إلا لتشجيع هذه الثقافة ودعمها والعناية بها، أما أن تمنعها في الداخل، وتشارك في مهرجاناتها في الخارج، فهذا يُسمى بالمختصر المفيد تناقضاً (صارخاً)، لا يمكن تبريره إلا إذا اعترفنا أننا فعلاً نعاني من (الشيزوفرينيا) على المستوى الثقافي؛ لذلك فإن لنا شخصية متفتحة ومتسامحة في الخارج، ولنا على النقيض منها شخصية متزمتة في الداخل؛ والأدهى والأمر أننا لا نرى في هذه الازدواجية المرضية ما يستدعي العلاج أو التقويم.

ولا أعتقد أن هناك دولة في العالم لديها من الازدواجية في التعاملات مثل ما لدينا، فنحن نشارك في مهرجانات السينما في الخارج ونمنع قاعات السينما في الداخل، ونحن نوقع على اتفاقية (سيداو) الدولية التي تمنع أي شكل من أشكال التمييز ضد المرأة، ثم نمنع المرأة البالغة العاقلة من السفر بدون موافقة وليها، حتى وإن كان هذا (الولي) الذي سيصدر الموافقة ابنها المراهق. ونحن نعلن أن أنظمتنا وقوانيننا تحترم خصوصيات الأفراد، وتمنع السلطات من التعدي عليها إلا بحكم قضائي، ونعلن ذلك في الخارج، وفي الداخل بإمكان أي عضو من أعضاء هيئة الأمر بالمعروف أن يُوقفك، ويُخضعك للتحقيق والمساءلة بمجرد أن رأى معك امرأة في الطريق، و(شك) أنك لست بمحرم لها؛ فالشك لدى هؤلاء القوم سببٌ كاف كي يمارسوا على الفرد سلطتهم في القبض والتحقيق والتفتيش والمساءلة.. ومن صور التناقضات - أيضاً - أن بعض فقهائنا (لا يستحون) من الجهر بحرمة الاختلاط بين الرجال والنساء في العمل المكتبي، في حين أن بيوتهم، هم أنفسهم، تعج بالخادمات النساء، والسائقين الذكور، (يختلطون) بأبنائهم وبناتهم، ولا يرون في ذلك التناقض الصارخ بين فتاويهم وممارساتهم الحياتية ما يستدعي الاستغراب، ناهيك عن الاستهجان.

إننا - أيها السادة - في أمس الحاجة للعناية بصورتنا، وإصلاح هذه التناقضات المعيبة؛ فالسكوت عليها يُكرس من حالة (الفصام) التي نئن منها، ومن تبعاتها؛ كما أنها تجعلنا أمام العالم مدعاة للسخرية، ومادة ثرية للتندر والضحك.

إلى اللقاء.

*نقلا عن "الجزيرة" السعودية