الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 11 ذو القعدة 1432هـ - 09 أكتوبر 2011م KSA 12:03 - GMT 09:03

تاجر السعـودية

الأحد 11 ذو القعدة 1432هـ - 09 أكتوبر 2011م
خالد الكلابي

بفعل فاعل، انقسمت الدنيا هذه الأيام إلى فسطاطين: مظلوم وظالم، ضحية ومعتدٍ، أو كما أصبح يُصوّر لنا: مواطن وتاجر.. محاولة التقسيم هذه بدأت منذ سنوات قليلة، وارتبطت بتغيّرات وزارية محددة.

بدأت بعدها موجة من الاتهامات القاسية تجاه التجار (رجال الأعمال من تجار وصناع)، وصوّر الإعلام المحلي التجار بأنهم منبع الشرور وأساس الفساد ومصدر الخراب في اقتصادنا الوطني.

ليأتي المنقذ بعدها متجسّداً في وزارة التجارة مطلقاً قراراته من كل حدب وصوب للقضاء على هذا البعبع الجشع الذي لا همّ له سوى نهب جيب المواطن المسكين.

فهل صحيح أن رجال الأعمال هم السبب في ارتفاع الأسعار؟ وهل هم وراء احتكار الأراضي والحديد والاسمنت والشعير؟ هل نجح الإعلام الاقتصادي في تبيان الحقيقة؟ وهل كانت قرارات وزارة التجارة في السنوات القليلة الماضية في مصلحة المواطن على المدى المتوسط أو الطويل؟

هل صحيح أن رجال الأعمال هم السبب في ارتفاع الأسعار؟ وهل هم وراء احتكار الأراضي والحديد والاسمنت والشعير؟ هل نجح الإعلام الاقتصادي في تبيان الحقيقة؟ وهل كانت قرارات وزارة التجارة في السنوات القليلة الماضية في مصلحة المواطن على المدى المتوسط أو الطويل؟

ما حصل في صناعة الاسمنت مثال قريب، فبعد أزمة حقيقية أصدرت وزارة التجارة قرارات متعددة أدت إلى حل سريع لهذه الأزمة، وهي قصة نجاح تحسب للوزارة وإن كان التوفيق فيها نسبياً، فتقنين التراخيص أدى على المدى المتوسط إلى احتكار هذه الصناعة من قلة.. كذلك أزمة الحديد، فبعد تضخُّم عالمي لأسعاره، قامت الوزارة وبدون أن تتشاور مع أهل الصنعة الذين كانوا أول المتضررين من السوق السوداء للمضاربين، بإصدار حزمة من القرارات ما كان منها إلا أن صبَّت الزيت على النار وضاعفت الأزمة، وبدلاً من التعامل مع مرونة السوق في تحركاته، صدرت قرارات بتحديد الأسعار على الرغم من أن المزوِّد الرئيسي في السوق كمياته محددة ولا تغطي الطلب، فخلقت هذه القرارات سوقاً سوداء جديدة كنتيجة حتمية للاختلال بين العرض والطلب بالتوازي مع تحديد للأسعار بشكل غير منطقي.

لا شك في أن الوزارة أصابت ووفّقت في بعض قراراتها، ولكن الفجوة الملموسة بين قراراتها وواقع الحال يصوّر لنا المسافة بينها وبين المشاكل الحقيقية على أرضية واقع الأعمال والتجارة ومعاناة رجال الأعمال.

كما يتوقع من هذه القرارات المدروسة أن تصدر بمشاركة من كفاءات ذات خبرة في تنظيم قطاعات السوق وباستشارة أهل الخبرة في هذه القطاعات وتفعيل اللجان القائمة. والدراسات الواضحة لمعطيات السوق واحتياجاته على المدى القصير والمتوسط والطويل يجب أن يتم كشف الستار عنها ليتأكد الجميع من فعالية القرارات المبنية عليها.

التجار والصناع في آخر المطاف مواطنون يطمحون لوزارة تحميهم وتوجّههم وترعى مصالح المستهلكين، ووزارة التجارة يفترض أن تكون المرجعية بدراساتها وتخطيطها وحكمتها في تنظيم الأسواق وضمان المنافسة. ما تعايشنا معه من قرارات للوزارة في السنوات القليلة الماضية كشف عن بعض التخبّط والعشوائية في التعامل لم يعهدها الاقتصاد الوطني سابقاً، فكان من بعض آثارها المزيد من الاحتكار وخلق أسواق سوداء جديدة.

*نقلا عن صحيفة "اليوم"السعودية