الأربعاء 08 جمادى الأولى 1434هـ - 20 مارس2013م
F C www.weather.com
c°
.
.
تفاصيل | تغيير المدينة
الرطوبة .
الرؤية .
الضغط الجوي .
حالة الضغط .
سرعة الرياح .
اتجاه الرياح .
شروق الشمس .
غروب الشمس .
اليوم
العليا °. الدنيا °.
غداً
العليا °. الدنيا °.
www.weather.com
يرجى كتابة اسم المدينة التي تود الحصول على بيانات حالة الطقس الخاصة بها باللغة الإنكليزية
آخر تحديث: الأحد 11 ذو القعدة 1432هـ - 09 أكتوبر 2011م KSA 15:53 - GMT 12:53

نوبل بين مصر والمصريين

الأحد 11 ذو القعدة 1432هـ - 09 أكتوبر 2011م
إسراء عبدالفتاح
إسراء عبدالفتاح

كنت أرغب فى الكتابة عن جائزة نوبل وما شعرت به عندما علمت بترشح الشباب المصرى لهذه الجائزة العالمية، فالترشح فى حد ذاته تكريم عظيم للشعب المصرى ممثلاً فى بعض من ساهموا فى هذه الثورة العظيمة اختلفنا أو اتفقنا على حجم
دورهم، ولكن وجدت هذه الكلمات بمثابة أبلغ الكلمات التى ربما أعجز أنا عن الإتيان بها والتى كتبها زميلى ورفيق النضال منذ ٢٠٠٥، والذى لم يترك ميدان التحرير للراحة لبعض الوقت مثلنا الشاب أحمد غنيم. وإليكم ما كتب:
(«لى الشرف أن أقابل من تواجد يوما فى ميدان التحرير»

جملة قالها لى رئيس وزراء كندا السابق فى وجود حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية ورئيس جمهورية النيجر أثناء وجودى فى نيجيريا لمراقبة الانتخابات الرئاسية فى أبريل الماضى.

كنت فى منتهى السعادة لهذا التقدير العظيم ليس لى وإنما لعظمة مصر واندهشت لمعايير تقدير العالم لنا فلم يسألنى ما هو حجم دورك فى الثورة؟ أو هل أصبت أم لا؟ بل اكتفى بأنى مصرى تواجدت يوما فى ميدان التحرير، لكى يشعر بالشرف لتواجده معى فى مكان واحد.

موقف تذكرته فجأة كأنما استدعته الذاكرة على عجل فى مناسبة من المفترض أن تكون معكوسة وهى ترشح شباب مصرى لجائزة نوبل للسلام، أحسست بنفس الشعور، فلى الشرف أنى تواجدت فى مكان واحد مع من ترشح يوماً لجائزة بهذه القيمة، لكنى لم أصدق ردود الأفعال، لم أصدق هذا القدر الهائل من احتقار المصريين لذاتهم، وتسفيه إنجازاتهم، لم أصدق أن معيار المصريين للعظمة هو صعوبة الوصول إليك، كأنك فرعون جديد يمثل الآلهة وإن نزل إليهم يصبح مثلهم مجرد إنسان لا يستحق العظمة، لم أصدق أن معيار المصريين للعظمة هو أن تكون وزيراً حتى لو كنت لصاً، أو رئيسا حتى لو كنت فاسداً، أو متعالياً حتى لو كنت تافها، لم أصدق أن معيار المصريين للإنجاز هو ما يقارن بتشييد الأهرام أو حفر قناة السويس أو بناء السد العالى.

لم أصدق وأنا أرى رفض الكثير من الأصدقاء قبل أعداء الثورة أن يحصل شباب على الجائزة أو الترشح لها لمجرد أنهم مصريون عاديون لم يكونوا يوماً فى عصابة لجنة السياسات أو أحد أثرياء سرقة مصر وإنما مجرد شباب حلم بمصر أفضل، وسعوا قدر إمكاناتهم لتحقيق أحلامهم بشكل سلمى، قدّره العالم لهم، قد يكون المئات استشهدوا أو أصيبوا ويرى البعض أنهم أحق بالجائزة، ولكن من ممن خرجوا يوم ٢٥ يناير حتى التنحى، لم يكن يتوقع الاستشهاد أو الإصابة؟ مازلت أتذكر ونحن نتبادل كلمات الوداع تحسباً ألا نرى بعضنا مرة أخرى، فلسنا أقل ممن استشهد أو أصيب بل قد فاز هو بمكافأة كنا نتمناها، ومصير لم نخشه، وللأسف فالجائزة لا تمنح للشهداء.

لم أتوقع أن يتبارى الأصدقاء قبل الفلول فى تسفيه من رشحه الآلاف من الشخصيات الدولية ومراكز الأبحاث والجامعات الكبرى والحاصلين السابقين على جائزة نوبل لمجرد أنه مصرى عادى من الممكن أن يقابلوه فى الشارع أو يجلسوا معه كأى إنسان آخر.
ولكن أقول مبروك للمرشحين الشباب تستحقون أن تمثلوا شباب مصر فقد حاولتم قدر إمكانكم التغيير السلمى، ولم تسعوا لنوبل بل لم تحلموا به، ولكن ساقتكم الأقدار لتنالوا شرف الترشح لها ومبروك لمصر هذا التقدير لشبابها).

انتهت كلمات أحمد.. ولا يسعنى إلا أن أقول الثورة المصرية والشعب المصرى هو من أجبر قيادات العالم أن تتحدث بلغتنا العربية وتصف ثورتنا بأنها (سلمية... سلمية).

نقلا عن "المصري اليوم"